جهاد المحيسن

الاقتصاد الأردني وثمن العقوبات على سورية

تم نشره في الأربعاء 30 تشرين الثاني / نوفمبر 2011. 03:00 صباحاً

تقتضي أبجديات العمل السياسي أن يعرف الأفراد كما الدول مصالحهم، وأين تتجه البوصلة نحو تحقيق تلك المصالح. وهذا ينطبق على الحالة السورية-الأردنية. فقرار جامعة الدول العربية فرض عقوبات اقتصادية على سورية يراه البعض خطوة في الاتجاه الصحيح للضغط على النظام في دمشق للاستجابة لمطالب جماهيره بالحرية، والانعتاق من قبضة الأمن ونظامه؛ وآخرون يرون أن هذه الخطوة هي لإبعاد شبح التدخل الأجنبي في سورية. وهكذا تختلف السيناريوهات، وتتناقض الآراء بما يخص مستقبل الوضع السوري.
لكن ما يهمنا في هذا الصدد هو أثر هذه العقوبات على الاقتصاد الأردني. فالكل على يقين أن مثل هذه العقوبات الاقتصادية ستنعكس سلبا على الاقتصاد الوطني، بخاصة القطاع الخاص الذي يرتبط بمصالح مع القطاع الخاص السوري عبر اتفاقيات وصفقات تجارية طويلة المدى. وتكمن أهمية سورية في كونها نقطة عبور بين دول شرق أوروبا والأردن، وتعطل دخول الشاحنات عبر سورية إلى الأردن سيزيد من تكلفة استيراد البضائع التي سيتم نقلها عبر البحر، ما يعني أن من سيدفع ثمن العقوبات الاقتصادية على سورية هو القطاع الخاص الأردني والسوري، وبالتالي كلا الشعبين في سورية والأردن، والمعلوم أن الحكومات لا ترتبط بمصالح اقتصادية بقدر القطاع الخاص!
ففرض العقوبات الاقتصادية على سورية سيؤثر على القطاع التجاري الأردني بشكل سلبي، مع الإشارة إلى أن فرض هذه العقوبات سيلغي جميع الصفقات التجارية والصناعية والزراعية، ما سيكلف التاجر الأردني خسارة فادحة نتيجة الالتزامات المالية على التجار التي ستنعكس بشكل سلبي على المواطن الأردني.
ويقدر الخبراء حجم التبادل التجاري بين البلدين بحوالي 400 مليون دينار، إذ تصدر المملكة إلى الجانب السوري ما قيمته حوالي 150 مليون دينار، في حين نستورد بما مقداره 225 مليون دولار. وفي حال الانقطاع الكامل بين الجانبين، فإن ذلك سيرفع كلف الخسائر بمقدار حجم التبادل التجاري، بالإضافة إلى الكلف الأخرى المتمثلة في البحث عن أسواق بديلة من أجل التعويض عن السوق السورية، سواء من جهة الصادرات أو المستوردات.
وبحسب أرقام غرفة صناعة الأردن، فإن حجم التبادل التجاري للمملكة مع سوريا ارتفع بنسبة 14.8 % خلال الأشهر التسعة الماضية من العام الحالي، وبلغ 390 مليون دينار مقابل 340 مليون دينار لذات الفترة من العام 2010. كما ارتفعت أرقام المستوردات لذات الفترة بنسبة 15.6 % لتصل إلى 223 مليون دينار مقابل 193 مليون دينار خلال الأشهر التسعة الأولى من العام الماضي.
بمعنى آخر، فإن سلسلة العقوبات التي فرضتها الجامعة العربية على سورية سيكون الأردن المتضرر الأكبر منها، ما يستدعي مراجعة تلك العقوبات بما يخدم المصلحة الوطنية الأردنية، لأن مثل هذه الأضرار التي ستلحق بنا ستؤثر سلبيا على السوق الأردنية والمستهلك الأردني، وعلى كافة القطاعات الاقتصادية، وبذلك نكون نحن من يدفع ضريبة العقوبات تلك. فهل الوضع الاقتصادي الأردني يتحمل مثل هذه الكلف الباهظة جراء قرار الجامعة العربية؟ الإجابة ستكون بالنفي، ولذلك يجب علينا أن نلتفت إلى مصالحنا الاقتصادية، وعدم الانجرار وراء الدعوة إلى المقاطعة.

التعليق