العنف الجامعي وهيبة الدولة

تم نشره في الأربعاء 30 تشرين الثاني / نوفمبر 2011. 03:00 صباحاً

لا أدري كم من الحبر والندوات والدراسات نحتاج لكي ننهي ظاهرة العنف في مجتمعنا، خاصة تلك التي استباحت حرمات مؤسساتنا الأكاديمية وأساءت لها وللأردن! ولا أدري الى متى سنبقى ندور في حلقة مفرغة في محاولة تحديد من هو المسؤول عن الظاهرة، وكيف يمكن السيطرة عليها واجتثاثها، رغم أن الأمر لا يحتاج إلى كل هذا العناء والتلكؤ!
العنف الجامعي لا يحتاج أكثر من الحزم في تطبيق القانون والتعليمات وبعدالة على الجميع، أما أن نستمر باتباع أساليب الاسترضاء والاحتواء الاجتماعي والعشائري فهذا إساءة للقانون وللقيم العشائرية التي كانت دوما وسيلة اجتماعية لحقن الدماء وإيقاف العنف لا محفزا لهما. الاسترخاء في تطبيق القانون أصبح أمرا مدمرا لبنيتنا الاجتماعية وسلمنا الأهلي. وعدم الثقة المتنامية بمؤسسات القانون وبتطبيقه فتحت الباب على مصراعيه لكي تقوم الفئات الطلابية المختلفة بالاستعانة بحاضناتها الاجتماعية لا بمؤسسات تطبيق القانون لحل خلافاتها.
الأصل أن تتم معاقبة كل من يستخدم العنف داخل الجامعات وخارجها، وبنوعية عقوبات تردع وتخيف كل من يعتقد بالعنف وسيلة تفاعل اجتماعي. والأهم من كل هذا أن لا يتم قبول أي وساطة من أي نوع للتخفيف من العقوبات وإلغائها، فهذه المحاولات يجب أن تدان وتفرز على أنها منافية لخلقنا العائلي والعشائري. رؤساء الجامعات الذين قبلوا وساطات للتخفيف من العقوبات التي تم توقيعها على الطلبة المتورطين في العنف هم رؤساء ضعاف، ولا يستحقون أن يقودوا مؤسساتنا التعليمية التي نفاخر بها، وهم قد ورطوا أنفسهم وأساؤوا لجامعاتهم عندما فعلوا ذلك، وكان أجدر بهم أن يقاوموا كل ضغط مهما بلغ حجمه للحفاظ على هيبة جامعاتهم وهيبة الأردن وثابت تطبيق القانون. هذا ما كان يفعله رؤساء الجامعات الكبار الذين حفروا أسماءهم في تاريخ الأردن، واكتسبوا من المهابة ما جعلهم محل احترام وتبجيل الجميع.
الأردن اكتسب مسموعاته كدولة معتدلة ومتطورة ومتحضرة بسبب قيمة "حكم القانون" وسيادته والعدل في تطبيقه بمساواة على الجميع. وثابت "دولة القانون" كان وما يزال أحد أهم أركان الدولة الأردنية، والتفريط بهذه القيمة الأردنية الراسخة جريمة بحق الوطن وتاريخه ومنجزاته. والمسؤول الذي لا يطبق القانون لا يستحق أن يكون مسؤولا، فقد أطاح من حيث يدري أو لا يدري بهيبة الدولة. التسامح والاحتواء الاجتماعي إن كان في غير محله ضعف وإساءة للبلد وقيمه الاجتماعية والعائلية والعشائرية، والمرونة إن كانت تتضمن الإطاحة بالقانون هي تسيّب ومخالفة لا تغتفر.
لا تمتلك بلاد وجامعات العالم الأخرى حضارة أكثر منّا، والطلبة هناك ليسوا أكثر سلمية من طلبتنا، لكن الفرق الأساسي بيننا وبينهم أن هناك قانونا يطبق بحزم وعلى الجميع، ولا يسمح لأحد بممارسة أي ضغط لإيقاف تطبيق القانون، ومن يفعل فهو نفسه يسجل مخالفة للقانون تستحق المعاقبة. لدينا تجارب جامعية مميزة في الأردن، بما في ذلك تجربتنا في التعامل مع العنف الجامعي الذي نجحنا في السابق في إيقافه "نهائيا" عندما طبقنا القانون وبحزم على الجميع، مهما بلغت أهمية من يقفون خلفهم أو يتواسطون لهم، فما بالنا اليوم لا نرى ذلك؟!

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »لابد أن تتلاشى هذه الظاهرة ... (خلود)

    الأربعاء 30 تشرين الثاني / نوفمبر 2011.
    موضوع قيم و مهم و أتى بوقته ، مع تزايد العنف الجامعي و الحل فيما ذكرت د.محمد يجب تطبيق القوانين بصرامة على كل من لا يعي أنه بمكان مقدس كالجامعة ، ولا اعلم كيف لا يشعرون الطلاب الجامعيين بالسمو و هم بداخلها و يتعلمون العلوم و الآداب ، فمن المفترض بهم أن يكونوا فوق اي مشاكسة من شأنها أن تسيء لسمعة الجامعة ....، ثمة قانون فنحن لسنا في غابة .

    سلمت يداك ،،