ياسر أبو هلالة

المغرب: فوز البرامج لا المناهج

تم نشره في الثلاثاء 29 تشرين الثاني / نوفمبر 2011. 03:00 صباحاً

فوز حزب العدالة والتنمية في الانتخابات المغربية ليس فوزا لمنهاج على منهاج، بقدر ما هو فوز لبرنامج على برنامج. صحيح أن الحزب هو النسخة المغربية من الإخوان المسلمين، لكن خصومه، وبشكل أساسي حزب الاستقلال، لا يعارضونه في المنهج الإسلامي. فحزب الاستقلال هو الذي حقق استقلال المغرب، وزعيمه علال الفاسي مرجعية إسلامية لا تقل عن مرجعية حسن البنا في المشرق.
فوق ذلك، الدولة في المغرب تعتمد المرجعية الإسلامية والملك هو "أمير المؤمنين"، والإسلام هو الهوية الجامعة للمغاربة في ظل وجود تعدد أقوامي بهويات فرعية، أمازيغية وعربية وصحراوية، تكاد ترجح فيها كفة الأمازيغ. والعدو في المغرب ظل الهجمات الصليبية الغربية التي شردت "المورسيكيين" من الأندلس، والذين يشكلون جزءا من التكوين الثقافي لدول المغرب، وهم خليط من العرب والأوروبيين المسلمين. ولم تتوقف الغزوات الصليبية بنظرهم حتى الاستقلال.
والعروبة في المغرب متصالحة مع الإسلام، ومن الأمثلة الساطعة المفكر القومي الراحل محمد عابد الجابري، وهو أمازيغي وجد في الإسلام جسرا للعروبة. وما يهم في الانتخابات الأخيرة هو المصالحة بين الإسلام والديمقراطية. ونجاح العدالة والتنمية في الانتخابات واستعداده لتشكيل الحكومة جزء من سياق الربيع العربي الذي أعاد الاعتبار لصندوق الاقتراع فولد ولادة طبيعية. ولو أن الصندوق كان محترما لما اختلفت نتائج الانتخابات هذا العام عن انتخابات عقد التسعينيات.
الصورة في المغرب ليست وردية، وإجراء انتخابات نزيهة ليس نهاية المطاف بل هو خطوة في طريق الألف ميل. علينا أن نتذكر أن نسبة الاقتراع كانت في حدود عشرين في المئة، وأن أكبر الأحزاب، وهو جماعة العدل والإحسان الإسلامية، قاطع الانتخابات. وحجج المقاطعين لا تقل جدية عن حجج المشاركين.
التحدي الأكبر أمام العدالة والتنمية أنه سيجد معارضة إسلامية قوية في الشارع. وهذه المعارضة لها موقف من النظام الملكي وليس فقط من الانتخابات. والأداء الحكومي هو الذي سيحدد بوصلة الشارع بين الانحياز للمعارضة الجذرية التي ترفض النظام وبين المعارضة البرامجية.
الصورة في المغرب متعددة الألوان؛ توجد تيارات يسارية ذات إرث نضالي، وتيارات قومية وليبرالية، وهذا ما يحقق رأسمال سياسي يحمل السوق. كما توجد في المغرب واحدة من أعرق البيروقراطيات العربية في دولة تكاد تنافس مصر في عراقتها. وعلى الإسلاميين حديثي العهد بالسلطة أن يستعينوا بالكفاءات البيروقراطية لتقوية حكومتهم وتعزيز برامجهم.
بدلا من التخويف من "هيمنة" الإسلاميين، علينا أن نستبشر بخيارات الشعوب، فللمرة الأولى نجد دول مغرب عربي تحكم بالديمقراطية. وعندما تختار الشعوب برنامجا إسلاميا فهي تختار برنامجا وحدويا، لنتفاءل بتجمع مغاربي تونسي مغربي ليبي على أساس ديمقراطي؛ ليست وحدة جنونية بالمعنى القذافي، وإنما وحدة تدرجية عقلانية تبدأ بتسهيل حركة الأموال والسكان وتنتهي بإزالة الحدود فعلا.
يستحق المغاربة التهنئة، فهم خطوا خطوات واسعة باتجاه الإصلاح، بعيدا عن إراقة الدماء. وعقبى لباقي الدول.

yaser.hilala@alghad.jo

التعليق