حدود الحياد الأردني

تم نشره في الاثنين 28 تشرين الثاني / نوفمبر 2011. 03:00 صباحاً

الوقوف على الحياد بشأن الأزمة في سورية هو السياسة الحكيمة للأردن في ظل الظروف السائدة، وبغير ذلك يكون قد قرر أن يخوض معركة ليس هو المعني الأساسي بها، وأن يضطلع بحمل غيره أولى بحمله. الأردن باتخاذه لهذا الموقف متعظ بتجارب غيره، سواء كانت السويد أم الهند إبان الحرب الباردة، أو غيرهما من الدول الواقعة بين متنازعين أو أكثر وتحاول أن لا تتأثر بما يجري حولها.
وعلى حكمة السياسة الأردنية ومنطقيتها، فلا بد من أخذ أمرين بعين الاعتبار: الأول، هو مرحلة ما بعد النظام السوري الحالي الذي بات في حكم المؤكد انتهاؤه؛ فأي سياسة أردنية لا بد أن تتنبه لضرورة أن لا تصل حياديتها درجة تستفز بها القوى المناهضة لسورية، وأن لا تستعدي أي نخبة حاكمة قادمة لسورية في المستقبل. والأمر الثاني، هو أهمية التوقف وتحليل أسباب استمرار النظام السوري بالتصعيد مع الأردن، وعدم رغبته في رؤية أو تقدير الحياد الأردني.
الحياد الأردني لا يجب أن يفهم أنه ضعف، أو عدم قدرة على مواجهة التصعيد السياسي السوري أو حتى الأمني إن حدث، وإنما هو القرار السياسي الأفضل للأردن. ولكن إذا لم يكن هذا التوجه الأردني محل تقدير واحترام من قبل سورية بكل تفرعاتها، فالأرجح أن يجد صانع القرار الأردني نفسه مضطرا إلى الابتعاد عن هذه السياسة.
النخبة الحاكمة في سورية تعيش حالة من الهلع السياسي والأمني، وسلوكها الميداني خير دليل على ذلك، وهي في زاوية صعبة الآن جعلتها لا ترى من معها ومن ضدها ومن يقف على الحياد. لذلك، فمن الممكن جدا أن يجد الأردن نفسه وقد اعتبرته سورية عدوا رغم حياده. وعليه، فإن الأردن معني أن يتخذ كافة الاحتياطات اللازمة، والتحسب لأي خروج عن العقل في سورية بدت ملامح بعض منه تظهر عبر سلسلة من التصريحات العدائية تجاه الأردن. الدولة الأردنية معنية أن توعز لأجهزتها الأمنية والحدودية بأن تكون جاهزة إلى أقصى الحدود لأي طارئ أو عمل عدائي من سورية، تماما كما أوعزت للدبلوماسية الأردنية بأن تقف على الحياد ما استطاعت إلى ذلك سبيلا.
أي صانع قرار سوري ما يزال قابضا على شيء من الحكمة والروية، يدرك تماما أن موقف الأردن الحيادي هو الأفضل لسورية، وأن آخر ما يجب أن تسعى إليه سورية هو التصعيد والوعيد لجارتها الجنوبية، سواء كان بالتصريح أو التلميح. سورية يجب أن تدرك أنها تبقى دولة مردوعة من قبل الأردن، وأقصى ما يمكن أن تفعله لا يمكن أن يصل إلى حدود التهديد. وللسوريين الرسميين أسوة بأزمة السبعينيات بكل تداعياتها ونهاياتها. أما إذا ما حاولت سورية تصدير عدم الاستقرار إلى الأردن كما في محطات سابقة وعملا بالمنهجية الإيرانية، فهذا لن يجلب إلا مزيدا من الضعف لسورية ولن يؤثر على الأردن بشيء يذكر.

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »الاردن (ESMAIL)

    الاثنين 28 تشرين الثاني / نوفمبر 2011.
    الله يحمي الاردن وملكها الهاشمي وشعبها ....وعلى فكرة العالم كله حاسدنا على ملكنا الحكيم الرائع اطال الله عمره وسدد خطاه