إبراهيم غرايبة

الإخوان المسلمون والتحالفات القادمة

تم نشره في الاثنين 28 تشرين الثاني / نوفمبر 2011. 03:00 صباحاً

يبدو المشهد السياسي القادم في الأردن كما في مصر وتونس وغيرهما؛ قوة رئيسية من الإخوان المسلمين سوف تتحالف مع قوة/ قوى سياسية أخرى، وهم في الأردن، القوميون واليساريون على اختلافهم وتعدديتهم، والإسلاميون من غير الإخوان المسلمين، والليبراليون. وأقصد هنا في هذه المقالة بالليبراليين الشخصيات والقوى السياسية والاجتماعية في البلد ممن لا يشملهم الوصف الأيديولوجي السابق (إسلاميون أو قوميون أو يساريون)، وهم على نحو واقعي الشخصيات والطبقات ممن شاركوا في الحياة السياسية والاجتماعية التقليدية في الأردن حكما أو معارضة. وهو بالطبع ليس وصفا دقيقا أو محددا، ولكن أحدا لا يستطيع أن يخبرنا من هم الليبراليون أو المحافظون في الأردن، ولكن يمكن تصنيفهم بالإجمال بأنهم يؤمنون اقتصاديا برأسمالية السوق المنضبطة بدور الدولة (النموذج الأوبامي السائد اليوم في الولايات المتحدة)، وإن كان بعضهم من الليبراليين/ المحافظين الجدد المؤمنين بسيادة السوق، فقد انتهت هذه الموجة كما نعلم بعد الأزمة المالية والاقتصادية العالمية، ولا يتوقع عودتهم لخمسين سنة قادمة على الأقل.
التحالف مع القوميين واليساريين يعطي الإسلاميين بريقا سياسيا، ويظهرهم جبهة سياسية ممانعة تمنح قطاعا واسعا من المجتمع شعورا بالرضا مع ممارسة الواقعية السياسية على الأرض. ولكن يمكن أن تجد الحركة الإسلامية فرصة لشراكة مع تيارات وشخصيات يسارية مؤمنة بالعدالة الاجتماعية. ولعلها تحيّد البرامج والمواقف الخارجية الرومانسية التي يعلم الرفاق قبل غيرهم أنها لم تعد تصلح سوى لإرضاء فئات من الناس والمجتمعات. ومن ناحية الخبرات والتجارب، فلن يضيف القوميون واليساريون جديدا إلى الإسلاميين لتشابه الخبرات ومجالات العمل، وسيبقى ثمة فراغ برامجي واجتماعي لن يغطيه التحالف.
والتحالف مع الإسلاميين المستقلين سيدفع الحركة الإسلامية إلى التطرف الاجتماعي، ويعزلهم عن قطاع سياسي واجتماعي واسع ومؤثر، ولن يكون إضافة برامجية أو إصلاحية أو تنموية. الإنجاز الوحيد المتوقع هو سياسات وأنظمة اجتماعية متشددة في اللباس والطعام والإعلام وقضايا المرأة، ولكن ذلك سيمنح التحالف تأييدا اجتماعيا وشعبيا كبيرا ومأساويا أيضا.
ولكن التحالف مع الليبراليين (بالمفهوم الأردني الفريد من نوعه) سيمنح الحركة الإسلامية شراكة معقولة. فالإسلاميون في تجربتهم وتشكيلتهم الاجتماعية أكفاء وثقات في إدارة الوزارات والمؤسسات الخدمية؛ التعليم والصحة والرعاية الاجتماعية والإدارة العامة، والليبراليون سيديرون البرنامج الاقتصادي على أساس من رأسمالية الدولة، وهو التنظيم الاقتصادي المتبع اليوم عالميا، ولا يتعارض مع توجهات المجتمع والناس، ويقبل به أيضا قطاع واسع من الاشتراكيين. وسيطور الإسلاميون بذلك تحالفهم الاجتماعي، وينشئون حالة من التسامح والحريات الاجتماعية والشخصية. وبالطبع، فسوف يظهرون في حالة من التراجع والتخلي عن ثوابت سياسية ودينية واجتماعية، ولكنهم في المحصلة سيبقون على النظام الاجتماعي السائد، ولن يدفعوا البلد إلى حالة متشددة أو أكثر انفتاحا اجتماعيا. وعلى أي حال، فليس ثمة خيار يخلو من الخسائر والمكاسب!

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »الفكر الاخواني والحلول الذهبية التي يمتلكها (سلطان وهبه)

    الثلاثاء 29 تشرين الثاني / نوفمبر 2011.
    القضية هنا هي ليست فيما اذا كان الاسلاميون سيتبؤون الصف الامامي من القيادة السياسية في المجتمعات العربية ، فهذا الامر بات جليا وواضحا بعد قفزهم على الثورات والحراكات الشعبية التي جرت وتجري حاليا ، حيث تمكنوا - وبالاخص الاخوان المسلمين - من قطف ثمار هذا الحراك بالرغم من وقوفهم بالصف الخلفي خلال ما جرى - كما في الحالة التونسية والمصرية والى حد بعيد الاردنية ، القضية هنا هي مدى الوعي المعرفي لدى الشعوب العربية ومنها الشعب الاردني حول مدى صلاحية الخطاب الاخواني ومقدرته على تلمس مشاكل الحياة اليومية ، وهنا اقصد ثلاثية الماكل والمشرب والمسكن او بمعنى البطالة والتضخم وما يتفرع عنها ومنها من تبعات اقتصادية واجتماعية ، لغاية الان وبحسب ما هو ظاهر من المشهد ، فان هناك انقلاب على هذه المطالب من خلال تحول الجماهيير من دعم المطالبات الاجتماعية - المذكورة سابقا - الى دعم مطالب سياسية ايديلوجية ، افلح الاخوان عبر تاريخهم باستخدامه لدغدغة العواطف ، ولكن دون وجود اهداف واضحه وبرنامج عمل يؤدي الى تحقيق هذه البرامج ، وبحسبنا ان نعطي مثالا لذلك هو الشعار الذي تتبناه الحركة الا وهو " الاسلام هو الحل " حيث لم تتمكن - على المستوى الفكري على الاقل بوجهة نظري - من اعطاء تعريف واضح لماهية الاسلام الذي تتحدث عنه من جهة ، ومن جهة ثانية عن كيفية تحقيق هذا الحل والذي بالضرورة يتوجب عن يكون منبق عن هذا التعريف ، حسب وجهة نظري - ومنعا للاطالة - فالمنطقة برمتها ستدخل في حالة هلامية خلال اشلفترة القادمة لا استطيع التكهن بنهايتها .
  • »الاسلام هو الحق (ياسين الغرايبه)

    الاثنين 28 تشرين الثاني / نوفمبر 2011.
    الاسلام تقع في هوى معظم الشعوب العربيه رغم محاولات غسل الدماغ ومحولات محوه من حياة الناس وجعله على احسن الحالات حبيس الصوامع بالترغيب والترغيب ونشر كل يفسد ويلهي عنه وهذه معجزه ربنا بانه حقظ هذا المنهاج واعتقد ان الحرية والعدالة تجعله اكثر انتشارا وتجذرا في حميع الارض