بيان الحكومة والمطلوب

تم نشره في الأحد 27 تشرين الثاني / نوفمبر 2011. 03:00 صباحاً

 بيان حكومة رئيس الوزراء عون الخصاونة لطلب ثقة مجلس النواب جاء وفق التوقعات، ومنسجماً مع طبيعة الرجل، وتجربته وشخصيته.
فهو بحكم خلفيته كقاضٍ دولي، ودارس في الجامعات البريطانية، يتصرف بطريقة بروفسورية. الصوت هادئ، واللغة علمية، والجمل ليست طويلة، والكلمات منتقاة بعناية، والإلقاء فيه حرص واضح على تجنب الأخطاء النحوية. ونظارته العريضة التي كانت تداعبه طوال الوقت فتكاد تسقط عن وجهه، ما دفعه لرفعها الى مكانها، أو خلعها لبرهة ليمسح بكف يده عينيه. إنها الصورة النمطيه للسيد "تشيبس"، أو "مستر شيبس"، أستاذ المدرسة البريطاني كما روته القصة القصيرة والفيلمان السينمائيان المقتبسان عنها.
وأما بالنسبة للمُحتوى، فقد كان الخطاب موجهاً نحو القضايا التي تهم المواطنين. فقد وضع الرئيس برنامجاً زمنياً للتشريعات الانتخابية، ومواعيد إجراء الانتخابات البلدية منها والتشريعية.
وخاطب موضوع الفساد واعداً بملاحقته بدون تمييز أو حفاوة لأصحابه مهما كانوا. وهي قضية كما يقولون أرقت البلاد والعباد.
وتحدث عن السياسة الداخلية في كل قطاع، من الصناعة والتجارة، الى التعليم والصحة، الى النقل والاتصالات، مروراً بالزراعة والمياه والطاقة، فالسياحة والثقافة، فالشباب والإدارة.
وتوقف عند قضيتي الفقر والبطالة، وتأمين الحياة الكريمة للمواطن في شتى مواقعه. وألمح الى تحريك عجلة النمو، وزيادة إنفاق الحكومة على المشروعات الرأسمالية، وتحريك المشروعات الكبرى في مجالات الماء، والطاقة، وغيرها.
وتحدث عن فلسطين مستخدماً ألفاظه بعناية، وحمّل إسرائيل بتصرفاتها مسؤولية تأخير المفاوضات، وانتهاكها لكل الاتفاقات والقرارات الدولية، رابطاً كل ما يجري في فلسطين بمصالح الأردن الاستراتيجية العليا.
وتحدث عن العلاقات العربية مُركزاً على علاقاتنا مع الأشقاء في دول مجلس التعاون، وأعاد بعض الزخم الى ملف طلب عضوية الأردن للمجلس بعد أن ظننا أنه انتهى واستبدل بمساعدات سنوية.
وأكد على دعم الجيش والأمن، بدون التزام بمطالب محددة، وشدد القول على إن حكومته ليست حكومه إنقاذ، بل حكومة إصلاح.
لا مفاجآت في الخطاب، ولا هزات. فهل هذا يجعل الخطاب غير موفق؟! في رأيي أن هذا الكلام ليس صحيحاً ولا دقيقاً. فنحن أعصابنا هائجة مما نرى ونسمع ونعاني. فهل يتحدث الرئيس الى عواطفنا. أم يتحدث الى عقولنا. هل يعدنا بما لا يستطيع تقديمه، أم يعدنا ببذل أقصى ما يستطيع في حدود ما يستطيع؟
لم يضع لنا نماذج فكرية، ولا فلسفات. ولا أظن أن خطاب طلب الثقة يحتمل كل هذا، فهو ليس في حمله انتخابية، أو في معرض تقديم بيان حزبي، بل هو أمام نواب الشعب الأردني يقدم لهم برنامجاً من بنود واضحة طلباً لنيل ثقتهم عليه.
وعلى النواب أن يقرروا إذا كان ما قدمه الرئيس كافياً أم غير كاف، أو أنه الأسلم والأفضل أم غير ذلك، أو أنه الأولوية أم دون ذلك؟
لا يستطيع أعضاء المجلس إلا أن يمنحوا الثقة في المجمل وفق معايير موضوعية نابعة من قناعتهم ببيان الحكومة وبقدرة أشخاصها على أداء المهمة. أما غير ذلك من أسباب، فهو من ممارسة اللامعقول.
وأختلف مع الرئيس أن الوضع الاقتصادي ليس بحاجة الى إنقاذ، بل يحتاج على أقل تقدير جهداً متميزاً جداً، وعملاً دؤوباً. فالذي حدده هو نفسه في بيانه، ووعد به يتطلب جهوداً لا تنقطع وعزماً وتصميماً لا يلينان.

jawad.anani@alghad.jo

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »وضع دولة القاضي النقاط على الحروف ليبدأ صياغة جملا مفيدة (د. عبدالله عقروق / فلوريدا)

    الأحد 27 تشرين الثاني / نوفمبر 2011.
    اخي د. جواد لا أدري أن أخذت هذا الاسلوب الناعم الرقيق الهاديء مثل النهر الرقراق من دولة القاضي أم أن دولة القاضي قد أخذه منك ..أو كلاكما ورثتموه من سمو الأمير الملكي الحسن بن طلال على اعتبار انكما خدمتما بمعيته ..نعم فدولة القاضي قد وضع النقاط على الحروف .وكل ما اتمناه أن تكون الأغلبية في البرالمان قد فهموا كلام دولة القاضي ، وأن يمنحوه ثقتهم ، رغم أن أكثريتهم من رجال دولة الرفاعي ، حتى يبدأ بوضع جمل مفيدة لهذه الحروف غباعتقادي ان دولة القاضي كفؤ بتحققيق أمال شعبنا واصلاح البيت ووقف الفساد ، وتسليم الفاسدين الى العدالة ، والنهوض بذوي الدخل المحدود والغاء الفقر والبطالة
  • »معايير موضوعية وقابلة للقياس لمنح الثقة (محمود الحيارى)

    الأحد 27 تشرين الثاني / نوفمبر 2011.
    منح الثقة يجب ان يتم وفق معايير موضوعية وقابلة للقياس لا وفق المصالح الفردية الانية هذا كل مانريد ونسال العلى القدير ان يمكن خيرة الخيرة من اختيار هكذا معايير عند التصويت على الثقة،وارى اعطاء الفرصة لمجلس النواب الكريم لاتخاذ القرار المناسب والصحيح وعدم التسرع فى اتخاذ القرار علما بان كل المؤشرات تشير الى ان الثقة حاصلة لامحالة انما الامر الغير واضح هو عدد الذين سيمنحون الثقة وهل ستكون كسابقاتها او اكثر او اقل واللة اعلم،لننتظر ونرى النتيجة ،واللة الموفق.نشكر الغد الغراء للسماح لنا بالتواصل والتفاعل مع الاقتصادى المخضرم الدكتور العنانى جواد.
  • »ما يمكن فعله. (ابو خالد)

    الأحد 27 تشرين الثاني / نوفمبر 2011.
    معالي الدكتور جواد شبه دولة الرئيس الخصاونة بالأنجليز كون دولة الرئيس من الدارسين في بريطانيا وانه ولا شك قد تأثر بهم بطريقة او بأخرى.ولكن ما يأخذ على الانجليز عموماً هو ليس فقط ما ورد بهذا التشبيه ,بل ما يأخذ عليهم انهم أكثر شعوب العالم حقداً(Spiteful) وبأنهم لا يفوتوا الفرصة,متى لاحت لهم,للانتقام ,اذا كان ولا بد بأن الرئيس قد أكتسب هذه الصفة من الانجليز فنتمنى ان يوجهها تجاه الفساد والفاسدين ,خاصة وأنه وعلى قدر علمنا,فأن الرئيس لا اعداء له ,وأن جُل اهتمامه ينصب في استعادة الدولة لهيبتها ,واستعادة الدولة لهيبتها كما يفهمه هو وكما جاء على لسانه يكون بأن تكون دولة عادلة وأن من اساء للدولة وافقدها هذه الخصلة هم بالضرورة الفاسدين,الذين أتوا على الاخضر واليابس,ولم يتركوا للمواطن الاردني شيئا.