إبراهيم سيف

المطلوب من القطاع الخاص

تم نشره في الخميس 24 تشرين الثاني / نوفمبر 2011. 03:00 صباحاً

في الوقت الذي يمر فيه الأردن بظروف صعبة، ويظهر ضعف قدرة الحكومة والقطاع العام على تلبية المطالب المتنامية في الشارع، فإن البدائل المطروحة تعتبر محدودة. فالاقتراض والتوسع في الإنفاق العام ليس حلا يمكن الاستناد إليه، والاعتماد على المساعدات والهبات يؤجل الخوض في حلول جدية.
والسؤال هو: كيف يمكن تحفيز القطاع الخاص وتوفير البيئة الملائمة له كي يلعب دورا في التحولات الجارية؟ ويسبق ذلك الدور وضع خريطة جديدة للطريق للسنوات المقبلة، شبيهة بالأجندة الوطنية، ترسم السياسات التي يمكن تبنيها والنموذج الذي نسعى إليه في ظل الظروف المستجدة، وهذه هي مهمة الحكومة بالدرجة الأولى، على أن يرافق ذلك تطوير عمل المؤسسات الرقابية ووضع المؤشرات اللازمة لضمان التنفيذ، وتجنب تجارب الماضي الكثيرة التي ظلت حبرا على ورق.
لكن القطاع الخاص الذي نتوقع منه المبادرة لا يعمل في فراغ، بل هناك جملة من الانطباعات السائدة تعيق ممارسته دورا مقبولا، وتعيق صنع السياسات ولا تساهم في بناء الثقة المطلوبة. أما أهم هذه الانطباعات فهو أن القطاع الخاص طفيلي ولا يرغب في المغامرة، وكذلك يفتقر الى الحس الوطني ولا تهمه إلا مصالحه الضيقة قصيرة الأمد، وهذا لا يساهم في الدخول في قطاعات جديدة مختلفة تساهم في تنويع الاقتصاد وتولد فرص عمل جديدة وبعيدة عن العاصمة عمان في المحافظات.
ومن الانطباعات الأخرى أن القطاع الخاص بنى ثروته بمزيج من التحالف مع فئات فاسدة من القطاع العام، ولا يفضل التنافس ويفضل العمل وفقا للاحتكارات، ويقاوم دخول الجدد إلى السوق. وكذلك يفضل هذا القطاع اللجوء إلى أسس العمل غير الرسمي لتنفيذ صفقاته.
ولا شك أن في هذه الانطباعات تعميمات تفتقر إلى الدقة. وبغض النظر عما إذا كانت تعكس الانطباعات حقيقة أو أوهاما، فقد آن الأوان للعمل على تغييرها من خلال تمييز القطاع الخاص المثابر والمستقل، والذي عمل بجد لتحقيق ثروته. كذلك، من الضروري أن يلجأ القطاع الخاص إلى التعبير عن مصالحه عبر القنوات الرسمية، والاهتمام بالأطراف وإظهار البعد الحقيقي للمسؤولية الاجتماعية، والتركيز على الفعل الحقيقي الذي يؤثر على حياة الناس العاديين، أي عدم التركيز على تحسين الانطباعات فقط، لأن ذلك سيكون محدود الأثر.
يجب الدفاع عن الفلسفة الاقتصادية التي يقوم عليها عمل القطاع الخاص. فهذا المفهوم لا يعني الليبرالية بصورتها السيئة، بل يركز على مفهوم العدالة الاجتماعية، ويهتم بالبيئة المحيطة، وأيضا بالمتغيرات السياسية.
كذلك، يجب إعادة تعريف القطاع الخاص كي لا يتوقف على الفعاليات الكبيرة، بل الصغيرة والمتوسطة أيضا. وهو ما يعني شمول كافة الفعاليات بهذه المظلة التي تقع على عاتقها مسؤولية كبيرة، لكن لا يمكنها القيام بهذا الدور في ظل أجواء من السلبية وعدم الثقة، وانطباعات مسبقة لا تؤسس لأي فعل إيجابي. وهذه مسؤولية تقع على عاتق الجميع. فالتصريحات التي تقصد تحميل طرف مسؤولية ما يجري، وتعميم الحديث عن الفساد، وغيرها، لن تحل المشاكل الجوهرية التي ينبغي التركيز عليها، مثل بطالة الشباب والتباين في الدخول والفقر.

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »مداخلة (مراد بني حمد)

    الخميس 24 تشرين الثاني / نوفمبر 2011.
    لا بد من الرقابة على القطاع الخاص فلا يوجد شيء في الاقتصاد بشكل مطلق، ففي الثلاثينيات دخل العالم في كساد اقتصادي بسبب الراسمالية وتدخلة الحكومة، وفي بداية 2008 دخلنا في ازمة مالية عالمية كان سببها جشع القطاع الخاص والخصخصة وعدم الرقابة على القطاع الخاص.
  • »شيء غريب (Mohammad)

    الخميس 24 تشرين الثاني / نوفمبر 2011.
    الموضوع ليس بهذا التعقيد مع احترامي لاستاذ الكبير د.ابراهيم سيف (السبب الرئيسي لكل مشاكل الاقتصاد العام والخاص هو الفساد الذي يحمي السراق واذا كان لايحميهم فهو يسير بطريقة بطيئة مضجرة تنعكس سلبا على المستثمرين الم تقرا عن سرقات شركة اموال انفست او شركة شيركو او العطاءات في القطاع العام التي تسرق جهار نهار بدون ............. هذا هو السبب الرئيسي في تعطيل الحركة الاقتصادية بنسبة كبيرة في الوقت الحالي ولاحقا ممكن ان ينظر في الاسباب الاخرى ولكن عندما لايأمن الفرد على اموالة مما يراى فيحجم للاسف عن الاستثمارات الكبيرة.