صحوة الجامعة العربية

تم نشره في الثلاثاء 22 تشرين الثاني / نوفمبر 2011. 03:00 صباحاً

في محاولة فهم الصحوة المفاجئة للجامعة العربية في تعاملها بإقدامية مع الشأن السوري، والتي لم يتأتَ مثيل لها إلا في قليل من المرات كان أوضحها موقف الجامعة إبان احتلال العراق للكويت العام 1990، تذهب الآراء للحديث عن سببين رئيسيين لموقف الجامعة المتقدم: أولهما، أن هذه الصحوة والإقدامية العربية للتعامل مع الأزمة السورية المتفاقمة تأتي ضمن مسعاها لاحتواء الأمر عربيا وسحب البساط من تحت أقدام أي تدخل دولي محتمل. أما الرأي الثاني فيقول بالعكس، إذ يرى أن دور الجامعة العربية ممهد لدور دولي قادم لا محالة، لأن العالم وعطفا على موقف الجامعة يمتلك الآن الأرضية السياسية والأخلاقية للتدخل في سورية بما أن العرب أنفسهم قد حاولوا فعل ذلك.
مشكلتي مع هذا النقاش أنه بصرف النظر عن تفسيرات دور الجامعة العربية الذي لم يكن متوقعا وربما غير القانوني والذي استنزف الكثير من وقتنا وجهدنا، فإن الواقع الميداني والسياسي الإقليمي يبقى مؤشرا بوضوح على أن تدخلا "من نوع ما" من خارج سورية سيحدث إن عاجلا أم آجلا. والأرجح أن هذا التدخل سيكون جمعيا، لأن غالبية دول العالم والإقليم لن ترغب أو تقدر على القيام بهذا الحمل وحدها. هذا هو المهم، وليس نقاش حسن نوايا الجامعة من عدمه!
الإقليم والعالم وجدا أنه لابد من التدخل بسبب انعدام الثقة في سورية الرسمية، وفقدان الأمل في أنها قادرة على التعامل مع تداعيات الأزمة وطنيا وإقليميا، وبسبب استحالة استمرار وقوف العالم متفرجا على ما يحدث في سورية لأن الأزمة هناك مرشحة للتفاقم والتمدد خارج حدود سورية، ناهيك عن عدم رغبة العالم والإقليم في تفويت فرصة الأزمة السورية لتوجيه ضربة موجعة لإيران ونفوذها الإقليمي.
تحرك الخارج بدأ بالفعل، تماما كما أن الحرب على إيران شبه بدأت. فالتقارير الدولية تتحدث عن جهد دولي ضمن ثلاثة محاور: الأول يهدف إلى تدريب قوات سورية لتقاتل النظام، وهو ما يبدو أن تركيا مهتمة بفعله. والثاني يتمثل في استمرار الجهود الحثيثة لتوحيد المعارضة السورية داخليا وخارجيا، ورأينا بهذا قدرا من النجاح وجهدا أوروبيا وتركيا واضحا. وثالثا، ثمة جهد لدفع الأمور باتجاه فرض حظر جوي أممي على سورية، لأن من شأن ذلك توسيع حجم الانشقاق داخل الجيش. إذن، فالعالم والإقليم باتا يمتلكان استراتيجية للتعامل مع الأزمة السورية، بصرف النظر عن موقف أو دور الجامعة في ذلك، ولم يتبق بيد صانع القرار السوري أي أوراق يناور بها إقليميا أو دوليا. 
القيادة السياسية السورية هي التي أوصلت الأزمة لمرحلة اللاعودة، وهي تذكرنا بالانغلاق السياسي والاستراتيجي الذي عانى منه صدام والقذافي اللذان عانيا من حالة من النكران السياسي حتى أواخر أيامهما، زاجين بنفسيهما وشعوبهما للمهالك. العناد السياسي الذي تستمر بممارسته نخب القرار في سورية هو الذي سيطيح بها، ولن يمضي وقت طويل حتى تبدأ هي الأخرى بالبحث عن دول لجوء سياسي.

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »أكيد تمهيد (heba salman)

    الثلاثاء 22 تشرين الثاني / نوفمبر 2011.
    الجامعة العربية طول عمرها للشجب والتنديد والاستنكار والان اصبح مطلوب منها مواقف و قرارات يا دكتور لا أظن انه من أجل سحب البساط من أي تدخل دولي من تاريخها نستطيع ان نقول انه تمهيد لهذا الموضوع وبصراحة اصبح الوضع يستدعي هذا التدخل ايضا اي مراقب للوضع الحالي يستطيع ان يستقرىءانه هناك رغبة عربية في هذا الشيء وفي تغيير في سوريابعيدا عن المنظومة القومية الاسلامية لاننا نتكلم عن الجانب الانساني ودوامة القتل الموجودة هناك
  • »وماذا عن اليمن؟!!! (محمود أحمد)

    الثلاثاء 22 تشرين الثاني / نوفمبر 2011.
    ببساطة لماذا لم يتم تعليق عضوية اليمن في الجامعة العربية العظيمة؟ ألا يقع كل يوم قتلى على يد نظام صالح؟!!!