اضمحلال القانون يهدد المعنويات الوطنية

تم نشره في الجمعة 18 تشرين الثاني / نوفمبر 2011. 03:00 صباحاً

بقلق متزايد نتابع استمرار وتفاقم ظاهرة التجاوز على القانون، والتي كان آخرها ما حدث من اعتداء ومنع توزيع صحيفة "الغد"، وبطريقة بلطجية لا تليق بالأردن وتاريخه وسمعته التي بناها على مدار عقود طويلة من العمل السياسي المضني، والذي كان دائما يهدف إلى ترسيخ الأردن الحضاري والمعتدل. لقد وصلنا حالة من الضعف في تطبيق القانون لدرجة اقتربنا بها أكثر من أي وقت مضى إلى أن تنتفي عنّا صفة "دولة القانون"، وكل من ساهم بذلك عن قصد أو غير قصد مدان أيا كان موقعه ومهما كانت صفته.
لقد انبرى كثير منّا للدفاع عن البلد وبإقدامية كبيرة وبانسجام مع الذات لأننا كنا مسلحين بالقانون، وندافع عن دولة القانون التي نفاخر بها، أما إذا ما اضمحل تطبيق القانون فعن ماذا سندافع، وبأي وجه سنقول لكل من يتعدى على القانون إنك مدان ومجرّم؟! دافعنا حد القتال ووقفنا بوجه من أرادوا الاعتصام على دوار الداخلية لأنهم يعطلون الحياة العامة ويتعدون على القانون، ولا يمكن لنا لذلك أن نقبل بأي تعد من أي نوع أو شكل على القانون وتعطيل للحياة العامة من أيّ كان ولأي سبب كان. المساواة في تطبيق القانون هي سر الشرعية السياسية في البلد، والسبب الأساسي خلف المواطنة الإيجابية والهوية الوطنية الراسخة، فبأي حق نضعف في تطبيق القانون.
نختلف أو نتفق مع تفاصيل ومجريات مشروع الإصلاح السياسي الأردني، ولكننا بالنهاية نقرّ أنه يأخذ منحى إيجابيا، وقد وصل لمرحلة اللاتراجع. وفي خضم المخاض الإصلاحي، يسهم الجميع برؤاهم وأفكارهم حول ما يجب أن تؤول إليه النهايات الإصلاحية، وماذا ستكون عليه قواعد العمل السياسي الجديدة، وإعادة التأكيد على الثوابت التي لا يجب لأحد التفريط أو المساس بها. كل هذا الجهد تأتّى وبسلمية ملفتة لأننا كنّا متحصنين بدولة القانون.
الضعف في تطبيق القانون فتح الباب لتفسيرات غير صحية نحن في غنى عنها. فالبعض اعتقد أن ضعف التطبيق للقانون ناجم عن ضعف مؤسسات التطبيق، وهذا ما لا أجده منطقيا أو ذا مصداقية وهو يقترب من المس بالثوابت. وتفسيرات أخرى ذهبت للحديث أن ضعف تطبيق القانون يأتي ضمن رؤية سياسية في إعطاء الناس مزيدا من حرية التعبير، وهذا إن كان صحيحا فهو خاطئ لأنه سيدخل البلد بدوامة من التطاول السياسي لن تنتهي وسندفع ثمنها جميعا. وآخر التفسيرات تتحدث بمؤامراتية تعتقد أن ضعف تطبيق القانون هدفه إشاعة درجة من الفوضى بهدف إخافة الناس من الإصلاح، وهو ما لا يمكن تصديق حدوثه، لأن القوى السياسية المعارضة ستستغل الفوضى لصالحها أكثر مما يمكن لأعداء الإصلاح فعله.
ما جعل الأردن بلد العدل والتسامح وأكسبه سمعة الاعتدال والتحضر أنه كان دائما دولة قانون، وأي رؤية أو قرار يصب في النهاية في الانتقاص من ذلك سيؤذي البلد ويبدد تاريخا من المصداقية الأردنية السياسية التي هي رصيد الأردن الأهم وطنيا ودوليا.
تطبيق القانون قيمة أردنية لا تحتمل المجازفة، فبدونها نصبح الصومال، وبها نكبر ونعتّد ونحافظ على الأردن، ومن لا يرى ذلك فهو عديم البصيرة!

mohammed.momani@alghad.jo

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »كلام سليم (أمل دويكات)

    الجمعة 18 تشرين الثاني / نوفمبر 2011.
    كلام سليم يا أستاذي، حمى الله الأردن من كل سوء يخل بأمنه وأمان شعبه.