سنوية تفجيرات عمان

تم نشره في الجمعة 11 تشرين الثاني / نوفمبر 2011. 03:00 صباحاً

لا ولن ننسى اليوم الذي أدمي فيه الشعب الأردني، وتحولت أفراحه إلى أتراح وبيوت عزاء. وسنستمر بتذكر آلام تفجيرات عمان بمشاعر الحزن والفخر في آن على من سقطوا شهداء في ذلك اليوم. ونستغل الحدث ونتذكره بهدف مراجعة وتقييم سياساتنا الأمنية التي يعد نجاحها في الحفاظ على الأمن والاستقرار نفط الأردن ومورده الرئيس.
إحقاق الأمن في إقليم ملتهب كإقليم الشرق الأوسط مهمة شبه مستحيلة، والنجاح فيها يتطلب مرونة وحنكة استراتيجية توائم بين العديد من المتناقضات الإقليمية والدولية والوطنية. والسياسات الدفاعية والأمنية تقيّم بقدرتها على تحقيق أهدافها، ما يجعلنا نخلص إلى أن سياسات الأردن في مكافحة الإرهاب، والتي تحولت لتصبح "استباقية" بعد تفجيرات عمان، قد نجحت وحققت الهدف المعلن لها، وهو إيقاف خطر الإرهاب في مهده قبل أن يدخل عقر بيوتنا ويدنس تراب وطننا.
اختلفنا حول دور الأردن الدفاعي الدولي في مكافحة الإرهاب، فمنا من اعتقد بضرورات ومنطقية ذلك، ومنّا آخرون اعتقدوا أن الحرب الكونية على الإرهاب ليست حربنا. النقاش كان صحيا وعّبر عن نضج سياسي ونخبوي اقتنعت في محصلته النهائية غالبية الأردنيين بأن جهد الأردن "الأمني الوقائي" أمر استراتيجي محتوم إذا ما أراد الأردن الحفاظ على أمنه وسلمه. وقد تزامن ذلك مع جهد أردني مستمر لإنقاص عدد الدول المنهارة في الإقليم، وتوجيه العالم ما أمكن لكي يتبنى سياسات تمكن دول الإقليم من أن تبقي مشاكلها داخل حدودها.
استحضار عقلانية النقاش الذي خاضه الأردنيون حول دور بلدهم في الحرب على الإرهاب مفيد للحظة السياسية التي نمر بها الآن ونحن نتحاور حول مشروعنا الإصلاحي السياسي، ونحاول رسم ملامح صورته المستقبلية التي من شأنها بالإضافة الى تهيئة البيئة الحاضنة للإصلاح الحفاظ على ثوابت البلد التي بناها الآباء المؤسسون، ويعلوها ثابت الأمن والأمان والسلم المجتمعي الذي بات من المسلمات أنه بالفعل نفط الأردن.
نقاشنا الوطني حول الدور السياسي للأجهزة الأمنية يجب أن يعي الدروس المستقاة من تفجيرات عمان، وضرورات ذلك الدور ضمن "هدف" و"إطار" الحفاظ على الأمن. وتجربتنا الذاتية الحديثة تجعلنا ملزمين وطنيا بالتفريق بين ضرورات الدور الأمني ببعده السياسي الذي لا يمكن لأي دولة في العالم الاستغناء عنه، وبين التجاوزات الأمنية واللامهنية التي نريد جميعا لها أن تتوقف، لأنها غير مبررة وتكلفتها على الدولة أصبحت لا تحتمل. نريد دورا أمنيا سياسيا يضمن أن لا تخرج تداولاتنا في الشأن العام عن أطرها العقلانية والقانونية المشروعة، ونريد دورا أمنيا يوقف أي تدخلات وانحيازات سياسية غير وطنية لمشروعنا الإصلاحي، ومن لا يريد ذلك فهو لا يريد الإصلاح بل الفوضى واللااستقرار.
قلنا وما نزال أننا أشد من يطالب بالإصلاح لأننا سئمنا ضعف الحكومات واستنفاعية البرلمانات، ولكن إذا ما كان ثمن الإصلاح الفوضى فبئس ذلك الإصلاح. وعليه، فالحراك الإصلاحي معني أن يؤكد على مطلب تأطير الدور الأمني ضمن حدوده المهنية التي يحتاجها الأردنيون، وأن ينأى بنفسه عن الديماغوجية والانفعالية السائدة الآن في نقاش دور الأجهزة الأمنية الذي لا يمكن لأي بلد في العالم الاستغناء عنه مهما بلغت درجة ديمقراطيته.

mohammed.momani@alghad.jo

التعليق