سفيرة الاتحاد الأوروبي في المملكة: مستعدون للحوار مع الإخوان المسلمين ونرغب بفهم فلسفتهم ودورهم

تم نشره في الاثنين 31 تشرين الأول / أكتوبر 2011. 03:00 صباحاً - آخر تعديل في الاثنين 31 تشرين الأول / أكتوبر 2011. 12:45 مـساءً

تغريد الرشق

عمان- أشادت سفيرة الاتحاد الأوروبي في الأردن يؤانا فرونتيسكا، بـ "التغيير الحكومي الأخير في المملكة"، معتبرة إياه "فرصة لتعزيز الاصلاحات خاصة على المستوى التشريعي لأن رئيس الوزراء الجديد عون الخصاونة لديه خبرة جيدة في القانون".
وقالت في حوار مع "الغد" إن "هذا الأمر مهم في هذه المرحلة، لأن الأردن بحاجة إلى ديناميكية لإعطاء دفعة لمؤسسات الدولة التنفيذية".
واعتبرت أن عملية التغيير في أي بلد "صعبة جدا وتحتاج لوقت" ، وأن التغيير الذي يؤدي الى ديمقراطية حقيقية، لا يتطلب "إرادة سياسية فقط"، بل يحتاج ايضا الى "تغيير في العقلية".
وأبدت احترام الاتحاد الأوروبي، لدور ووزن الأردن السياسي المهم على الساحتين العربية والدولية، مبينة أن الفضل في ذلك يعود لجلالة الملك عبدالله الثاني والمسؤولين الأردنيين.
وشددت على أهمية دور جلالة الملك في مسيرة الإصلاح لوجود رغبة حقيقية لديه بتحقيقه، وبتشجيعه كافة الأطراف على التحرك بالاتجاه الاصلاحي.
وقالت "بما أن الأردن هو البلد الوحيد في الشرق الأوسط، الذي يتمتع بما يسمى الوضع المتقدم لدى الاتحاد، فإن هذا يعني "مسؤولية أكبر عليه ومطلوب منه عمل الكثير، لكي يثبت ان وضعه متقدم اقتصاديا واجتماعيا وسياسيا".
ونوهت إلى أن الحد الأدنى لمعايير الإصلاحات هي "انتخابات حرة وشفافة ودور نشيط للأحزاب وقوانين جديدة تلبي مطالب الشعب ومكافحة الفساد"، معربة عن أمنيتها في أن ترى هذه الشفافية والحرية في الانتخابات البلدية المقبلة.
وأشارت السفيرة إلى استعداد الاتحاد للحوار مع الإخوان المسلمين، ليس باعتبارهم حزبا بل "تيارا دينيا مهما موجودا على الساحة منذ مدة"، مبينة أن أوروبا ترغب بفهم استراتيجية وفلسفة ودور الاخوان المسلمين في الأردن، كحزب يشارك في الحياة السياسية والاجتماعية، خاصة مع "توفر احتمالية مشاركتهم في الانتخابات".
وبخصوص مشاركتهم في الانتخابات البلدية، اعتبرت أن المعارضة "تستطيع أن تقول ما تشاء"، لكن عندما يتعلق الأمر بالانتخابات والشؤون السياسية للدول، فـ "يجب ان يكون الوضع مختلفا"، متسائلة إن كان "عدم مشاركتهم يعد دليلا على عدم المسؤولية؟".
وفيما يخص الصحافة الأردنية قالت، أنها تلاحظ أسلوبا جديدا وشجاعة ملحوظة في التحليلات السياسية والمقالات.
وفي الشأن العربي بينت فرونيتسكا، أن الاتحاد ليس مع "التوجه الفلسطيني أحادي الجانب"، رغم أنه يؤيد فكرة فلسطين كدولة، إلا أنه يتمنى أن تكون مستقلة مبنية على واقع عبر الظروف التي تسمح بذلك وهي "المفاوضات".
وبينت أن كل دولة في أوروبا حرة في تصويتها لصالح الدولة، أو العكس؛ فليس هناك موقف واحد بين دول أوروبا فلكل دولة مصالحها.
وفيما يتعلق بسورية، قالت إن "الدور مطلوب ليس فقط من الاتحاد الاوروبي، بل من مجلس الأمن الذي له دور سياسي أكبر، ومن الجامعة العربية"، مشيرة إلى استعداد الاتحاد لتقديم مساعدات انسانية.
وفيما يلي نص الحوار:

-  كيف يرى الاتحاد الأوروبي التغييرات الأخيرة في الأردن؟  
بالنسبة للتغيير في الحكومة، فهي فرصة لتعزيز الإصلاحات خاصة على المستوى التشريعي لأن الرئيس الجديد عون الخصاونة لديه خبرة جيدة في القانون، وهذا مهم في هذه المرحلة لأن الأردن بحاجة الى ديناميكية لإعطاء دفعة لمؤسسات الدولة التنفيذية، اما بالنسبة لتغيير مدير المخابرات، فنحن نقرأ هذا القرار كرغبة في تغيير دور المخابرات لخدمة المواطنين، كما أن بعد حقوق الانسان مهم جدا، وفقا للرسالة الملكية.
- هل يرى الاتحاد نموذجا لديمقراطية حقيقية في الأردن؟
الديمقراطية عملية تبدأ نظريا بقوانين، ثم يأتي التطبيق، وهو مهم جدا على كل المستويات في العاصمة والمحافظات، حتى الموظف يجب أن يغير عقليته أو طريقة تفكيره، فبعض دول أوروبا  الجديدة عاشت تجربة صعبة، لقد بدأوا طريق الديمقراطية تقريبا من الصفر، وفي 20 سنة وصلوا الى نتائج ممتازة ولا يزالون مستمرين في العملية.
لكن لماذا نجحوا ؟. لأن "العقليات تغيرت، والشعب حدد هدفه وهو الانضمام للاتحاد ورأى ديمقراطية وازدهارا ومستقبلا افضل"، كما أن دور الشباب ومنظمات المجتمع المدني مهم جدا في تطبيق هذه القوانين. العملية ستأخذ وقتا ولكننا نتمنى أن تتم أسرع، لأن احداث المنطقة تدل على أننا بحاجة للسرعة، ولا شك في أن قرارات تغيير القوانين ايجابية جدا.
- هل ترين تحسنا في الحرية الاعلامية في الأردن ؟
استمتع بقراءة مقالات الصحف وألاحظ التركيز على التحليلات السياسية، هناك اسلوب جديد وجذاب وشجاعة ملحوظة، ليس فقط عن تطورات الأردن، لكن عن الساحة العربية، وأرى "جرأة في الطرح" في المواقع الالكترونية ومواقع التواصل الاجتماعي.
- ماذا عن التعديلات الدستورية ؟
رأينا ديناميكية في إعداد القوانين، ونتمنى أن تكون ذات الديناميكية في التطبيق والجدية في القوانين، وبخصوص مكافحة الفساد فإذا كان القانون غير مناسب فيجب تعديله، أهم شيء عند سن قوانين هو مناقشتها بجدية قبل إقرارها، وكثير من الدول غيرت دساتيرها لأنه لم يعد يناسب هذا الزمن.
نرحب بالتعديلات الدستورية وننتظر التطبيق، وزيرة الخارجية الأروبية اشتون رحبت بها، الآن نرى مرة أخرى تطبيقها ونحن مستعدين لتقديم المساعدة إذا ما احتاجت السلطات لذلك، سواء اكانت على شكل استشارة او مساعدة تقنية.
- كيف تتطلعين إلى الدور المهم الذي يلعبه جلالة الملك في الإصلاح؟
أنا في الأردن منذ 9 أشهر وأتابع التطورات، دور الملك مهم جدا في الإصلاحات ويشجع كل الأطراف على التحرك باتجاه اصلاحي، وندرك ذلك عندما نرى كيف يتابع الشؤون الداخلية، وكذلك الدبلوماسية إقليميا وعالميا، علاقاته المتميزة مع كل السلطات في الاتحاد على أعلى المستويات، وعلى تواصل دائم معهم، نحن نستفيد من خبرته في المنطقة، أتمنى للشعب الأردني التطور والازدهار في كل المجالات، فقد لاحظت أنه شعب مثقف ومتعلم، أي أن هناك طاقة بشرية بحاجة لأفكار ومساعدات لتسخير هذه الطاقات لخير البلد.
- بماذا يصف الإتحاد الأروروبي الحراك السياسي في الأردن ؟
نحن نعيش مرحلة سياسية واقتصادية جديدة ولها تأثير كبير على المنطقة، الأردن معروف باستقراره ولا يزال، لكن الثورات اثرت عليه والسلطات أخذت قرارات ايجابية في الاصلاحات، نلاحظ  تركيزا أكبر على الاصلاحات السياسية، نتابع هذه التطورات سواء على مستوى قانون الانتخابات وقانون الأحزاب والتعديلات الدستورية ونشجعها، الإصلاحات تثبت أن الأردن في طريقه للديمقراطية الناضجة.
- هل يقدم الاتحاد مساعدات استشارية في هذا السياق؟ 
الاتحاد يقدم مشورة أو يقترح، لكن لا نفرض شيئا لأن كل دولة حرة ومن حقها أخذ قراراتها، نحن موجودون في حال طلب منا المساعدة ونحن هنا لنقدم خبرة أوروبية، بحكم أنها كانت في معظم الحالات ايجابية.
- هل يربط الاتحاد زيادة المساعدات لدول المنطقة بشروط معينة؟
هناك فلسفة جديدة يتبعها الاتحاد، وهي "المزيد من الدعم للمزيد من الاصلاحات" ، فالمساعدات مرتبطة بالاصلاحات، في حال عدم التقدم في الاصلاح فالمساعدات تقل، وهي مرتبطة اكثر الآن بالنتائج، بمعنى أنها مشروطة، "اصلاحات اكثر تؤدي الى دعم اكثر" والعكس صحيح.
- ما هي معاييركم لتقييم مستوى الاصلاحات ومدى جديتها؟
الحد الأدنى لمعايير الاصلاحات، انتخابات حرة وشفافة ودور نشيط للأحزاب وقوانين جديدة تلبي مطالب الشعب ومكافحة الفساد .
- هل يعني هذا انكم ستعتمدون في تقييمكم على الانتخابات البلدية المقبلة؟
نتمنى ان نرى هذه الشفافية والحرية في الانتخابات البلدية المقبلة، والتي سنتابعها، ومستعدون أن نقدم مساعدة أو مشورة فيها، في حال كان هناك رغبة من السلطات، وبعد ذلك تأتي الانتخابات البرلمانية ونتمنى ذات الشيء لها.
- ما هو شكل المساعدة او المشورة؟
في حال وجود رغبة لدى دولة معينة، بتلقي مساعدة أو مشورة منا، فمن الممكن أن يأتي وفد لمتابعة سير عملية الانتخابات، ويتم هذا بطلب من الدولة، وإن دل هذا على شيء فيدل على شفافية وحرية واستقلال الانتخابات.
نحن سعداء بالتطورات على قوانين مهمة. الانتخابات ستكون نموذج لهذا التطبيق وستثبت أن القانون الجديد يطبق. "نتمنى كثيرا" ان تكون الانتخابات نزيهة وشفافة، نحن ايجابيون ومتحمسون ونرى رغبة وجدول عمل جادا جدا ومناقشات على كافة المستويات ، وهذه فلسفة الاتحاد بشكل عام.
 - هل تتفقين مع من يقولون ان الاصلاحات لغاية الان غير كافية؟
عندما اقول رأيي فهو من جهة "نظرية"، ونظريا ارى قوانين، ولكن هناك ظروف اقتصادية. نرى مظاهرات ومسيرات لأن المواطن يعبر عن نفسه وهذا دليل على ان الناس يرغبون بتحسن اكثر، ومن المؤكد ان السلطات تأخذ هذا في عين الاعتبار.. واقتصاديا لكل دولة مشاكلها.
- ماذا عن الحريات الإعلامية ونص المادة 23 من قانون هيئة مكافحة الفساد التي اعتبرها كثيرون ضد الاصلاح؟
قرأت عن هذه المادة وتحدثت مع صحفيين بالأمر، بالنسبة للاتحاد فهو يركز على حريات وحقوق الانسان خصوصا حرية التعبير، ودور الصحفيين مهم بلا شك، أؤمن لأن الصحافة هي السلطة الرابعة، لأنهم يستطيعون توفير المعلومة، وأي صحفي يجب أن يعمل بظروف ايجابية فيها احترام وقانون، ولاحظنا منذ حوالي العام، تحسنا على مستوى قوانين، مثل المطبوعات الجديد، دور الصحافة كان مهم جدا في المنطقة، من خلال شبكات التواصل الاجتماعي، ودور الشباب الأردني في هذا التواصل.
كما لاحظنا مظاهرات حصلت فيها اشتباكات بين الصحفيين وقوات الأمن، حينها كان بعض الصحفيين يغطونها ويتابعونها بحثا عن الحقيقة، ولاحظت مستوى عاليا في التعبير والكتابة عنها.
الغرامة من 30 الى 60 الف دينار مبلغ كبير، ونتمنى لأي صحفي ان يجد  ظروفا جيدة ليمارس عمله بطريقة مناسبة وفعالة، واعتقد ان القانون يجب ان يكون موضوعيا ويخدم كل الأطراف، ولا شك أن "القوانين لا تكون مثالية أحياناً".
- هل تعتقدين أن الصحفي يخشى العقوبة المالية ما سيؤدي الى زيادة الفساد؟
الصحفي سيخشى من هذه المبالغ، يجب ان نرى ماذا سيحصل عند التطبيق، الاتحاد مع حرية التعبير دائما واحترام حقوق الانسان، وقوانين موضوعية ولمصلحة البلد ايضا، نعرف ان هذا التوازن صعب، بمعنى ان الصحفي يأخذ بالاعتبار أن من حقه ان ينتقد لكن في ذات الوقت أن تكون مصادره موضوعية، وهنا لا يوجد خطر عليه لو ادعى أحدهم زيف المعلومات.
- هل أجرى الاتحاد حوارا مع الإخوان المسلمين في الأردن؟
في أيار (مايو) جاء وفد من البرلمان الأوروبي ورئيس مجموعة الشرق الأوسط فيه ديفيد ماريو، والتقى امين عام حزب جبهة العمل الاسلامي حمزة منصور لكي يفهم استراتيجية وفلسفة ودور الإخوان المسلمين في الأردن، كحزب سياسي يشارك في الحياة السياسية والاجتماعية. مستعدون للحوار معهم، وذكر ماريو ذلك في مؤتمر صحفي عقده في ختام زيارته.
- هل هناك شروط لأوروبا لإقامة حوار مع أي حزب سياسي؟
لا يوجد فلسفة معينة، الاتحاد يتعامل مع الأحزاب الشرعية، لا نتعامل مع المنظمات الارهابية، الاخوان المسلمين حزب رسمي وشرعي، زرتهم ضمن زيارات عديدة قمت بها بعد تعييني كسفيرة للاتحاد بداية العام، وقبل زيارة رئيس البرلمان الأوروبي، زرت منصور كي ابلغه بقدوم الوفد.
- كيف يرى الاتحاد دور الاخوان المسلمين في الحراك؟
اشتون زارت المنطقة كثيرا بعد التطورات الأخيرة، لأنها ترغب بفهم التركيبة السياسية والاجتماعية في أية دولة، ربما هناك اهتمام أكثر الآن للتعرف، ليس فقط للأحزاب السياسية التقليدية لكن للتيارات الدينية، ففي بعض الدول الإخوان المسلمين ليسوا حزبا بل تيار ديني مهم موجود منذ مدة، نحاول ان نفهم ذلك خاصة مع توفر احتمالية مشاركتهم في الانتخابات، مثل مصر.
- هل ترين لهم حضورا وشعبية أكثر بعد الربيع العربي؟
 حضورهم موجود من قبل في الأردن، ولهم دور مهم على المستوى الاجتماعي ويتمتعون بتأييد اجتماعي.
- في حال مقاطعتهم للانتخابات البلدية، هل سيؤثر هذا على مسيرة الاصلاح؟
المعارضة تستطيع ان تقول ما تشاء، ولكن، في الانتخابات والشؤون السياسية للدول يجب أن يكون الوضع مختلفا، أسمع عن عدم رغبتهم في المشاركة، فهل يعد هذا دليلا على عدم مسؤولية؟، يجب بحث الأمر، أكيد هناك استراتيجية معينة لديهم.
- كيف تصفين تطور العلاقات الأردنية الأوروبية وصولا إلى حيازة الأردن على الوضع المتقدم لدى الاتحاد؟
الأردن أصبح شريكا متميزا في الشرق الأوسط، وهذا يرجع إلى التطور في العلاقات منذ 1977،  والتي كانت بداية لعلاقة ثنائية بين ما كان يسمى "المجموعة الأوروبية" حينها وبين الأردن، على مستوى تجاري من خلال اتفاقيات، كما كان له حضور وتعاون في عملية برشلونة العام 1995، وفي العام 2010 حصل على الوضع المتقدم في علاقاته بالاتحاد، ما يعد وضعا مهما، لأن قليلا من الدول العربية حصلت على هذا الوضع، وهو دليل على أن الأردن تطور، وسيشهد مستقبله وضعا أفضل ونحن نقدر ذلك، وهذا ناتج عن رؤيتنا لرغبة سياسية واقتصادية حقيقية للإصلاحات في الأردن.
- ربما لا يعرف الجميع ماذا يعني "الوضع المتقدم "، كيف تشرحين ذلك؟
هذا الوضع في مرتبة تتوسط "الشراكة مع الاتحاد والعضوية فيه"؛ بمعنى أن الاتحاد يتكون من 27 دولة اعضاء، بعضها سيحصل على العضوية مستقبلا، وبعضها ايضا لديها فقط شراكة قوية مع الاتحاد، لكن لن يصبحوا اعضاء فيه، الأردن نموذج متميز، ولهذا حصل على الوضع المتميز.
والمغرب حصل في 2008 على الوضع المتقدم لأن الاصلاحات فيه كانت ايجابية جدا، الأردن هو البلد الوحيد في الشرق الأوسط الذي لديه هذه العلاقات المميزة والمغرب في افريقيا الشمالية، ونتمنى قريبا ان تصل تونس لهذا الوضع ايضا.
وهذا يعني، ان نتشاور مع الأردن اكثر في جميع المجالات، كما يعني أن عليه مسؤولية أكبر ومطلوب منه عمل الكثير، لكي يثبت أن وضعه متقدم اقتصاديا واجتماعيا وسياسيا، وبالتالي يثبت أنه شريك متميز، وبالطبع نحن نرى الآن أنه متميز، لكننا نريد الارتقاء بهذا التميز.
- ما هي الميزات التي سيستفيد منها الأردن نتيجة لهذا الوضع؟
الأردن سيأخذ موقعا اكثر بالنسبة لحضوره على الساحة الدولية، لأن الاتحاد يعتمد على الآراء السياسية لساسة ودبلوماسيين اردنيين، كما يعتمد ويستفيد من خبرته وعلاقاته في المنطقة، على صعيد السياسة الخارجية والساحة الدولية.
الدبلوماسية موجودة  في كثير من المشاورات واللقاءات، نحن نستخدم هذه الآليات لنخدم بلدانا وامورا معينة، وما من شك انه منذ كانون الاول (ديسمبر) 2010، تاريخ حصوله على الوضع المتقدم، وحتى الآن في تشرين الأول (اكتوبر) 2011، لاحظنا تغييرا واضحا والأردن يستفيد من هذا الوضع، فهناك وفود من مؤسسات اوروبية تأتي للأردن، ونتشاور معا في عملية السلام في وأحداث المنطقة، وما يجري في دول مثل تونس ومصر، وكذلك له مكانة متميزة في الأمم المتحدة، ومن الواضح انه اصبح نشيطا على هذا المستوى في كل المجالات، مثل حقوق الانسان والاقتصاد والشؤون السياسية الحساسة لأنه يمتلك الخبرة، والفضل في ذلك يعود لاستقراره.
وسيصبح اكثر نشاطا على الناحية الدولية لأن هذا مطلوب، وله وزن سياسي ونحن نحترمه والفضل يرجع لجلالة الملك والمسؤولين، نتمنى ان تزداد زيارات رؤساء الدول الأوروبية والوفود والمسؤولين ليتأكدوا من فعالية هذا الوزن، وهناك ايضا تفاهم مشترك على مستوى قيم فلسفية وجوهرية، فنحن نؤمن بذات القيم الديمقراطية واحترام الانسان وحقوقه .
- كيف تطور الدعم الأوروبي للأردن؟
الاتحاد الأوروبي منظمة دولية لكن اقليمية، وفي عمله مع دول مجاورة لديه استراتيجية اسمها "سياسة الجوار الأوروبي"  تتضمن تمويلا منذ 2004 ، للمساعدة في تطوير العلاقات مع الجنوب والشرق ولكننا نركز على الجنوب.
كل 5 سنوات تقريبا نعد تقريرا عن هذه السياسة، العام الماضي اعددنا تقريرا ولكن بعد احداث 2011 في المنطقة، توجب علينا مراجعة هذه السياسة، فهناك رؤية جديدة، ونتيجة لها قدم الاتحاد في 8 آذار (مارس)، استراتيجية "شراكة من اجل الديمقراطية"، وبدأ بتنفيذها في ايار (مايو)، كرد فعل على الثورات في المنطقة، لقد تمكنا من اضافة امور جديدة مرتبطة بالأحداث، يترتب عليها أن أي دولة تقدم مزيدا من الاصلاح تتلقى مزيدا من المساعدات والعكس صحيح.
وبالنسبة للمعايير الحديثة لتقييم حجم المساعدات علينا اولا ان نركز اكثر على الاصلاحات السياسية، ومزيد من حرية التعبير، والشفافية بالنسبة للأحزاب، ومزيد من الاصلاحات الدستورية ليتمكن المواطن من التمتع بحقوقه.
وثانيا، حوار اكثر مع المنظمات غير الحكومية والمجتمع المدني، وكان لنا علاقات مع منظمات غير حكومية لكن الآن نضيف شيئا جديدا، لأن الاتحاد يرى ان دور هذه المنظمات مهم في الاستراتيجيات السياسية في اية دولة، فالحكومة لها رأي وكذلك المجتمع المدني، ومستعدون لمساعدة هذه المنظمات ماليا.
وثالثا التركيز اكثر على التحولات الاقتصادية، ودور اكبر للشركات المتوسطة والصغيرة والتغيير في القوانين الاقتصادية وصولا الى إبداع اقتصادي وتجاري، "وهنا نحن مستعدون للمساعدة".
باختصار، الاتحاد يفكر كيف يكون انشط في المنطقة وكيف يساعد الدول المحتاجة في الإصلاحات، وهي استراتيجية " more for more"، وتعني "اصلاحات اكثر مقابل دعم اكثر" .
وكانت ميزانية سياسة الجوار، 5.7 مليار يورو، الا اننا اضفنا 1.25، وصولا الى 7 مليارات يورو، وهذه الزيادة جاءت بفضل تطورات المنطقة.
وبخصوص الدعم للأردن، كان هناك خطة عمل منذ 2005 وحتى 2010 ، وكانت الخطة مثمرة وناجحة بالنسبة للبلد، ولو فشل الاردن لما وصلنا لهذه المرحلة، ووفقا لنجاحه اتفقنا العام الماضي على برنامج جديد لمدة 3 سنوات، وهذا البرنامج اسمه "اكشن بلان" أي خطة عمل، وتكون إطارا  لكافة المراحل وخريطة طريق لعلاقاتنا في المستقبل.
وهنا لا بد ان أنوه الى ان الأردن هو اول بلد يناقش خطة عمل ثانية، بعد انتهاء 2010، وهذه ميزة له والاتحاد معروف كمنظمة لها معايير عالية جدا في مساعدته للدول كما ان اجراءاته شفافة ومنظمة ومنطقية.
وهناك ايضا برنامج الربيع (سبرينغ)، وجاء استجابة من الاتحاد للربيع العربي عبر حزمة جديدة من الدعم لشمال افريقيا لتحقيق التحول الديمقراطي وبناء المؤسسات والنمو الاقتصادي في أعقاب الربيع العربي وسيتم تصميم الدعم المقدم من خلال هذا البرنامج وفقا لاحتياجات كل بلد، والقيمة الإجمالية لهذه المبادرة 350 مليون يورو تغطي السنوات 2011 - 2013.
وانوه الى احتمالية حصول الأردن على دعم اكثر من هذا البرنامج، لأننا نرى ديناميكية ايجابية جدا، ومن الممكن ان نأخذ قرارا بأنه مثلا بحاجة لدعم اكثر في لجنة الاشراف على الانتخابات، واذكر هنا ان دعم "سبرينغ" مختلف عن مبلغ 7.2 مليار وهو دعم الجوار الاوروبي.
- يؤخذ على الاتحاد الأوروبي ضعف موقفه فيما يخص سورية، وعدم التدخل "عسكريا" كما جرى في ليبيا، ما تعليقكم؟
منذ بداية الأحداث في سورية طالبنا السلطات باحترام حقوق الانسان، ونؤيد الشعب لأن من حقه التعبير عن نفسه ويطالب بمستقبل افضل، اشتون كانت تصرح وتطلب من السلطات ذلك، بعد ذلك اخذنا قرارا على مستوى كل الدول الأوروبية بإعلان عقوبات، ممكن ان تشكل ضغطا على السلطات الا انه لا جديد على الوضع هناك، الدور مطلوب ليس فقط من الاتحاد، بل من مجلس الأمن فله دور سياسي اكثر، والجامعة العربية، وهناك مناقشات عن تقارير تخص سورية، واشتون دائما تنسق مع بان كي مون، نؤيد السلام دائما في أي دولة.
- الم يطلب الشعب السوري مساعدات مادية وبشرية ؟
نعم طلب، ونحن مستعدون لتقديم مساعدات انسانية، ورجوعا الى ليبيا فقد قدمنا تقريبا 100 مليون يورو على شكل مساعدات انسانية.
- ماذا بخصوص اعلان الدولة الفلسطينية وموقف اوروبا من هذا التوجه؟
 قبل التوجه الفلسطيني للأمم المتحدة زارت اشتون المنطقة وكانت تريد تشجيع الطرفين لإعادة المفاوضات، وكانت مؤمنة ان هذا سيتحقق، نؤيد فكرة فلسطين كدولة ونتمنى ان تكون مستقلة، ولكن في الظروف التي تسمح بذلك، لذلك فالمفاوضات مهمة لأن هذه الدولة يجب ان تكون على الواقع، ونحن لسنا مع التوجه أحادي الجانب، وبالنسبة لدول الاتحاد، فكل دولة حرة في التصويت، ليس هناك موقف واحد بينها فلكل دولة مصالحها، وفيتو واحد يعطل كل شيء، واشتون ستعود للمنطقة وستساعد لتشجيع الجانبين على استئناف المفاوضات، الا ان العملية صعبة جدا، بلا شك.

التعليق