إبراهيم غرايبة

مؤتمر الثقافة الاحتفالية في الجامعة الأردنية

تم نشره في الاثنين 31 تشرين الأول / أكتوبر 2011. 03:00 صباحاً

تبدأ غدا الثلاثاء أعمال مؤتمر العادات والتقاليد والطقوس الاحتفالية في الثقافة الأردنية، والذي تنظمه الجامعة الأردنية ضمن مؤتمراتها الثقافية السنوية. وقد خصصت المؤتمرات السابقة لجذور الثقافة الوطنية، والثقافة والمكان، والمرأة. وفي هذا العام، يحاول الباحثون في المؤتمر دراسة أشكال ومظاهر الأداء والتعبير في الثقافة الاحتفالية، وتفسير وتحليل أشكال الثقافة الاحتفالية وتجلياتها ومدى صلتها بالمعرفة والغيبيات والمعتقدات.
إن الثقافة بمعنى وعي الذات وما تعبر به المجتمعات والأفراد عن وعيها لذاتها من إبداع وفنون وموسيقى وعادات وتقاليد وقيم وأعراف وأساليب الحياة، تصلح مقياسا يؤشر بوضوح على الإنجاز والفجوة بين الواقع القائم وبين التقدم المرغوب فيه. ولذلك، فإن الدراسات والأعمال الثقافية يفترض أن ترتقي بالحياة المعاصرة، وأن تضيف إليها معاني وأبعادا جديدة، وليس مجرد تراث معزول عن الحياة اليومية أو شيء جميل يجري الاحتفال به والحفاظ عليه مثل الكائنات المعرضة للانقراض، ولكن بهدف استيعابه ودمجه في الحياة المعاصرة وضمن منهج معاصر وتنموي وإصلاحي وليس سلفيا أو عودة إلى الوراء.
والنظرة إلى الثقافة والتراث باعتبارهما عمليات معزولة عن الحياة والتخطيط والتنمية يؤشر على حلقة مفقودة في الإصلاح، لأنه (التقدم) وببساطة هو العلاقة الصحيحة مع الموارد، ويعبر في المحصلة عن هذه العلاقة بمنظومة ثقافية تحافظ على الموارد وتجددها وتنميها وترتقي بالحياة، وتقدر أولوياتها واحتياجاتها، فالثقافة هي التي ترشد الناس إلى ما يحتاجونه أو يرفضونه، وما يؤيدونه وما يعارضونه. ووجود ثقافة مشتركة واحدة ستوفر كثيرا من الجهود والأوقات حتى تستطيع المجتمعات والمؤسسات والقطاعات المختلفة والطبقات أن تعمل معا وتنظم علاقاتها وواجباتها وحقوقها. كل ذلك وغيره تنظمه عمليات ثقافية، ويكون التقدم والفشل في النهاية بمقدار قدرة هذه الثقافة على تلبية احتياجات التقدم أو عجزها، وكأن الإصلاح والتقدم هو الوعي بهما. ففي اللحظة التي تعي المجتمعات وتدرك الإصلاح المنشود يتحقق الإصلاح، وإذا لم تدرك الحكومات والمجتمعات ذلك فكل ما نفعله قد يظل عديم الجدوى. حتى البرامج والمشاريع الناجحة والرائدة إذا لم تكن تحظى بتقدير ووعي بأهميتها فلن تحقق أهدافها.
قد تبدو احتفالات الناس في المواسم والأعياد والمناسبات ديكورا جميلا أو عبئا على الناس أو سلوكا معزولا، وفي هذه الحالة التي لا يدرك فيها الناس العلاقة بين ما يفعلونه ويؤدونه ودورها في حياتهم وعلاقاتهم تكون لحظة الفشل والعجز، أو (ربما) النقد والبحث عما هو أفضل، فالتغير في الموارد والأعمال والظروف ينشئ ثقافة جديدة، وإذا بقيت الثقافة القائمة مستمدة من حالة معيشية واقتصادية غير قائمة فذلك يؤشر أيضا على التراجع. ويمكن الاستنتاج تبعا لذلك أن كل برامجنا السياسية والعامة والإدارية تعني العجز نفسه، فالانسجام الثقافي يعني فرص التقدم السياسي والاقتصادي والعكس صحيح أيضا.

ibrahim.gharaibeh@alghad.jo

التعليق