حان الوقت للمضي قُدماً

تم نشره في الخميس 20 تشرين الأول / أكتوبر 2011. 02:00 صباحاً

ساد البلاد شعور بالتفاؤل والترقب والأمل عقب تكليف القاضي عون الخصاونة بتشكيل الحكومة المقبلة، بعد أن تسلل شعور اليأس والإحباط لدى العديد من الأوساط والمواطنين جراء تعثر إدارة عملية الإصلاح السياسي، نتيجة للتراجع في قدرة الحكومة على الإمساك بزمام الأمور، وانتشار ما يرقى إلى حالة من فقدان البوصلة في طريق تحقيق الأهداف المنشودة. وبهذا التكليف والتغييرات الأخرى المصاحبة له، فإن جلالة الملك قد أعاد قاطرة الإصلاح السياسي إلى السكة، ويعمل على تهيئة الظروف المناسبة لنجاحها من أجل الوصول بالبلد إلى المحطة المقبلة.
ليس المطلوب من الرئيس الجديد أن يأتي بالمعجزات ولا بحلول سحرية للواقع الحالي ومشكلاته المتشعبة على مختلف الصعد، ولكن المطلوب هو قيادة القاطرة بحكمة وبصيرة وحزم، وأن يتلمس المواطن قدرة الرئيس المكلف على إحداث التغيير المطلوب بكفاءة واقتدار.
إن التحديات التي تنتظر الرئيس وحكومته المقبلة ليست فنية أو تقنية، وإنما سياسية بامتياز، ويمكن اختصارها باستعادة ثقة الشارع والقوى السياسية بالحكومة وبعملية الإصلاح، ووضع خريطة طريق لعملية الإصلاح السياسي تحظى بتوافق وإجماع وطني عليها بصرف النظر عن مشاركة المعارضة الفعلية بالحكومة أم لا، وإدارة الملفات التي تنتظر الحكومة بشفافية وموضوعية وبمسؤولية وروح وطنية عالية.
ونجاح الرئيس والحكومة المقبلة في أداء مهماتهما، كما جاءت في كتاب التكليف، يعتمد على مجموعة من العوامل التي نعتقد أنها متوافرة حالياً، أو أن الظروف مهيأه لتوافرها، وتتمثل في ما يلي:
أولاً: أن د. الخصاونة يمتلك مجموعة من الخصائص المهمة التي تؤهله لقيادة المرحلة المقبلة، منها الرؤية والاستقامة والنزاهة والحكمة والانفتاح. ومن المأمول والمتوقع أن يختار فريقاً وزارياً يتمتع بالكفاءة والنزاهة حتى يمكنه تنفيذ برنامجه الإصلاحي وإنجاحه.
ثانياً: أن التعاون من جانب القوى السياسية المعارضة بأطيافها كافة أمر ضروري، والعبء الأكبر في ذلك يقع على الرئيس الذي بدأ مشوار تشكيل الحكومة بالتواصل والحوار مع القوى المعارضة الأساسية. والمطلوب من تلك القوى أن تأخذ خطوات إيجابية باتجاه الرئيس. وبصرف النظر عن مشاركتها بالحكومة، فمن الواجب عليها أن توفر البيئة المناسبة، وأن تعطي الرئيس فرصة لتطبيق برنامجه الإصلاحي.
ثالثاً: أن التفاهم والتعاون بين الحكومة والبرلمان أمر ضروري، والمطلوب من البرلمان أن يرقى لتحديات المرحلة، ويوفر المناخ الملائم لإنجاز القوانين المنتظرة بروح وطنية عالية، وتغليب المصلحة العامة على المصالح الانتخابية من دون أن يتنازل عن دوره وحقه كمؤسسة تشريعية.
رابعاً: ضرورة الاتفاق بين مراكز صُنع القرار داخل الدولة على خريطة الطريق التي حددها جلالة الملك في خطاب التكليف، والتفاهم حول كيفية إنجازها والعمل بروح الفريق الواحد، لأنه السبيل الوحيد لإنجاز المهمات المطلوبة.
إن العبء الأكبر في نجاح الحكومة يعتمد على الرئيس وطاقمه، ولكن المسؤولية تقع على الجميع. وقد حان الوقت للمضي قُدماً في عملية الإصلاح، والولوج بالدولة والمجتمع إلى بر الأمان، وليس لدينا خيار سوى النجاح. ويجب عدم تضييع الفرصة لذلك.

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »من هم صانعوا القرارات في الدولة ؟؟؟؟؟ (د. عبدالله عقروق / فلوريدا)

    الخميس 20 تشرين الأول / أكتوبر 2011.
    من هم يا دكتور موسى مراكز صُنع القرار داخل الدولة وعلى عاتق من تقع خريطة الطريق التي حددها جلالة الملك في خطاب التكليف، والتفاهم مع من حول كيفية إنجازها والعمل بروح الفريق الواحد، لأنه السبيل الوحيد لإنجاز المهمات المطلوبة على حد قولك ؟
    من هم صانعواالقرارات في الدولة ؟ المفروض ان يكون رئبس الوزراء وفريق عمله بالتنسيق مع الديوان الملكي ويرفع دولة رئيس الحكومة القرارات الى مجلس النواب ثم مجلس الأعيان للموافقة عليها كونهما المجلسين التشريعين .وربما يجب اعلام مديرية المحابرات بهذه القرارات للعلم فقط فالحكومة وحدها هي المسئولة عن كل القرارات وهي توعز الى المسئولين في الحكومة على تنفيذها والعمل بها