سورية: شعب ثائر في الداخل ومعارضة "بعضها خائن" في الخارج

تم نشره في الخميس 13 تشرين الأول / أكتوبر 2011. 03:00 صباحاً

من حق الشعب السوري أن ينتفض ويثور ضد نظامه الذي استباح دمه؛ ومن حق المعارضة السورية أن تدعو إلى إسقاط النظام الذي اعتمد الحل الأمني والقمع والقتل لحل الأزمة التي تمر بها سورية، ولكن ليس من حق المعارضة السورية (التي في الخارج) أن تخون بلادها. والمعارضة التي تخون بلادها هي التي تدعو إلى تدخل عسكري دولي ضد النظام على طريقة ما حدث في ليبيا. صحيح أن القدرات العسكرية السورية يستخدمها النظام لقتل المتظاهرين والمحتجين، ولكن قدرات سورية العسكرية هي ملك سورية في النهاية، وتدميرها هو تدمير لقوة سورية وإنهاء لها ولدورها في المنطقة.
كتبنا سابقا عن التدخل الغربي الذي يريد تحويل سورية من دولة "مقلقة" إلى دولة "قلقة"، وذلك لإنهاء دورها الإقليمي الممانع والمقلق للقوى الإقليمية والدولية في عالمنا العربي، وأن الغرب لا يريد إسقاط النظام في سورية بقدر ما يريد إضعافه وإلهاءه بمتاعب أمنية داخلية تستنزف النظام وتمنعه عن الإمساك ببعض أوراق قوته الإقليمية. وفي هذا مصلحة أيضا لبعض أنظمة العجز العربي التي ضعف دورها وترهل في العالم العربي، وتريد إضعاف الدور السوري.
وكتبنا أن النظام السوري يتحمل المسؤولية عن إيصال سورية إلى ما وصلت إليه، وإلى إسقاط وإنهاء دورها وإضعافها إلى درجة أن السلطات السورية غير قادرة على منع سفراء الولايات المتحدة وبريطانيا وفرنسا من التحرك بحرية في سورية للاتصال مع المعارضين للنظام والتدخل بشؤونها والتصريح العلني ومن داخل دمشق ضد النظام.
كم يرثي العربي المخلص لعروبته ولسورية أن يصل الحال بسورية إلى هذا الوضع! شعب ثائر يستبيح النظام الأمني دمه، شعب أصبح مستعدا للمقاومة المسلحة ضد النظام دفاعا عن نفسه وأصبح مستعدا لتلقي السلاح من الخارج لمواجهة جيش النظام و"شبيحته"، ولكنه غير مستعد لأي تدخل خارجي عسكري وغير عسكري في بلاده كما يدعو بعض المعارضين في الخارج. ونظام متعنت وعنيد يرفض نصائح الأصدقاء حين يدعونه للتصالح مع الشعب. وسبق أن كتبنا في أيار (مايو) الماضي للرئيس بشار الأسد رسالة نصحناه فيها بالرضوخ للشعب، فهذا أفضل من الرضوخ لأعداء سورية الذين سيواصلون حصارها والضغط عليها إلى درجة إذلالها. أليس في تحركات سفراء الغرب الثلاثة في دمشق، والسلطات غير قادرة على فعل شيء لمنعهم، استهانة بالنظام وإذلال له؟
ومعارضة (نقصد بعض المعارضة في الخارج) "معاقة" على حد تعبير كاتب صحفي سوري معارض، تستعجل قطف ثمار دم شهداء الشعب الثائر في الداخل، وسرقة دور المعارضة في الداخل، فترهن نفسها لأعداء سورية إلى درجة الخيانة، وتدعوالغرب إلى التدخل العسكري ضد بلادها "لإسقاط النظام". هل توجد خيانة أكثر من أن يقوم بعض دعاة التدخل العسكري الدولي من أعضاء المجلس الوطني الانتقالي بنشر صور خرائط الدفاعات الجوية في سورية على صفحة الموقع الالكتروني للمجلس، وفق ما ذكرت مجلة "فورين بوليسي" بأن "الخرائط 1، 2، 3، و4 تبين مواقع دفاعات جوية سورية وبالتحديد صواريخ أرض-جو من طراز  أس-25 وأس-75 وأس-125 وأس-200 سوفيتية التصميم، ومنظومة 2 كي 12 كاب للدفاع الجوي. وهي مواقع سيتعين على أي قوة دولية أن تدمرها على ما يُفترض لفرض منطقة حظر جوي".
هذه المعارضة (التي تقول إنها سورية) تقدم معلومات لأعداء سورية لضرب الدفاعات الجوية والقدرات العسكرية لبلادها، وهل في ذلك شك أنها خيانة؟
في سورية الشعب الثائر مستعد أن يقاتل ويقتل لإسقاط النظام بنفسه ويدفع الآلاف من الشهداء، ولكنه غير مستعد لأن يقبل بقوات أجنبية تدمر بلاده بحجة "تحريره". في سورية هل ما تزال الفرصة متاحة للنظام لمصالحة شعبه بعد هذه الدماء التي سالت؟
أشك في ذلك، وإن كنت أتمنى ذلك، بشرط أن يعيد النظام لشعبه الأمان والحرية قبل الإصلاح. والأمان يعود إذا أنهى الرئيس تسلط الأجهزة الأمنية على الشعب وعزل قياداتها التي ورطت النظام بالحل الأمني الدموي.

suleiman.nimer@alghad.jo

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »وين قوات التدخل العربي - مش الغربي- (أكرم التل)

    الخميس 13 تشرين الأول / أكتوبر 2011.
    لازم العرب يعملوا قوات تدخل عربي على غرار قوات درع الجزيرة. الجيش الأردني والجيش المصري وغيرها من جيوش العرب، وما نستنى أي تدخل أجنبي، لأنه أي تدخل أجنبي يعني دمار سوريا وجيشها. والنظام بسوريا لازم يوقف المجازر ويتنحى بشار الأسد، أو حتى يتم اغتياله لوقف المجازر. يروح واحد ولا يروح مليون واحد
  • »الانشقاقات (المهندس رياض)

    الخميس 13 تشرين الأول / أكتوبر 2011.
    اخي الكريم هناك في الداخل من يريد ضربة عسكرية للنظام وحماية للمدنيين وهذا واضح في بعض اللافتات في المظاهرات مع انني لااوافق على ذلك لكن النظام هو المسؤول وبصراحة هذا النظام استطاع تكريه الشعب بجيشه وسمعنا عبارات كثيرة في المظاهرات مثل الجيش السوري خاين خاين خاين وهي مؤلمة بلا شك . اصبح الجيش السوري وللاسف طرطور عند الشبيحة والعصابات الاسدية فلن يكن هذا الجيش مأسوفا عليه حين يتعرض لمواجهة خارجية لكن اتمنى ان تكون الانشقاقات كافية للتخلص من هذه الطغمة واعتقد انه علينا دعم هؤلاء المنشقين الشرفاء حماية لسورية وشعبها وللجيش نفسه
  • »السسبب والنتيجة (نضال عبد الحميد)

    الخميس 13 تشرين الأول / أكتوبر 2011.
    تعليقا على ماوردفي المقال الذي حلل كاتبه الوضع في سورية أقول بأن النظام يتحمل مسؤولية ما يجري ، ولكن من الخطورة المرعبة أن تنادي بعض الأصوات المقيمة في الخارج ألى توجيه ضربة عسكرية ، لأن ذلك التوجه يعبر عن الخيانة التي أشار اليها الكاتب .
    نضال عبد الحميد
  • »يا زلمه قول قول و غير (يزن)

    الخميس 13 تشرين الأول / أكتوبر 2011.
    و الله نكته،

    حضرة الكاتب لا يكلف نفسه عناء الطلب من المجرم بشار الأسد التنحي حتى في نهاية المقاله!

    يعني بدك الشعب ينعدم إعدام جماعي قبل ما يتدخل الغرب لحمايتهم، بسيطة أطلب من الولي الفقية أو اليد الطواى لهم في لبنان أن يحمي المتظاهرين .

    يا عمي الإستعمار طول عمره بيرحل و الإستبداد طول عمره بيبقى، الوطن هو أي مكان يعطي الحرية. حتى لو كان مستعمر قديم.
    نظام ممانع ما أطلق رصصاصه لتحرير الجولان لأكثر من 40 سنه . نظام لا يصلح للإصلاح.