الربيع العربي في مجلس الأمن

تم نشره في الجمعة 7 تشرين الأول / أكتوبر 2011. 03:00 صباحاً

قيل في تفسير روسيا لموقفها الرافض لقرار من مجلس الامن يدين سورية ويهيئ لعقوبات تحت الفصل السابع الذي قد يسمح بتدخل عسكري فيما بعد، أن روسيا لا تريد تكرار ما حدث في ليبيا عندما صدر قرار مجلس أمن محدد ومقنن، ليتم بعد ذلك انتهاكه من قبل منفذيه وتحويله إلى حرب على ليبيا. وقيل أيضا في معرض الفيتو الروسي-الصيني إن سورية ليست ليبيا ولا يمكن أن تعامل بنفس الطريقة. وهذا كلام صحيح الى حدود معينة رغم حرفيته وإغفاله لأحقية ما حدث في ليبيا، حتى لو كان تجاوزا على حدود قرار مجلس الأمن بشأنها. لكن المقلق والناقص في موقف روسيا-الصين هو عدم تقديم أي اقتراح أو بديل أو رؤية للقرار الأممي المرفوض للخروج من الأزمة السورية الحالية المرشحة للتفاقم والتمدد إلى خارج حدود سورية. ما كان يجب أن تضيفه الدبلوماسية الروسية-الصينية هو إدانتها لقتل المدنيين السوريين، وإخبارنا كيف تعتقد أن ذلك سينتهي، وما الذي ستفعله في سبيل تحقيقه.
قليلون من يعتقدون أن تكرارا لما حدث في ليبيا سيحدث مع سورية، لأن سورية ليست ليبيا وهذا صحيح، ولكن وسيلة دولية وإقليمية من نوع آخر يجب أن تتأتى، لأن ما يحدث في سورية لا يمكن السكوت عنه وهو مرشح للتزايد. الدول التي استخدمت حق النقض "الفيتو" معنية بأن تقدم اقتراحات، وأن تتدخل لدى سورية لكي تنقذ الموقف، لا أن تتصرف وكأنها الحارس والراعي الرسمي لإبادة شعب بأكمله. كما أن الصين وروسيا تعتقدان وتجزمان أن ما حدث في ليبيا خطأ، وأن الدور الدولي هناك كان تجاوزا وهذا غير صحيح، فالثابت أن العرب والعالم كانوا شبه مجمعين على ضرورة وأحقية وإنسانية التدخل الدولي في ليبيا، والغالبية لم تعتقد للحظة أن ما حدث هناك احتلال أو انتداب من أي نوع. ما حدث هو تدخل عربي ودولي لإنقاذ شعب من الإبادة التي لولا حدوثها لما أجمع أحد على التدخل ولما أرادوه.
القرار الأممي الذي تم إيقافه ما كان ليصبح ذا دلالات تطبيقية في تقديري لأن سورية ليست ليبيا، بل أقرب لحالة العراق التي ترتبط بذهنيتنا بسواد داكن. ولا أعتقد أن العالم والإقليم قادران أو راغبان في تكرار مأساة العراق الكارثية، ولكنّ قرارا أمميا كان ليسهم بدرجة أو أخرى في تخفيف قتل الأبرياء العزل من الشعب السوري عن طريق الضغط على آلة القتل التي تستبيحهم.
سورية نجت من قرار أممي وشيك بسبب تصفية حسابات أممية يظهر أن الشعب السوري سيكون أول من يدفع ثمنها. وتتحمل روسيا والصين الآن مسؤولية سياسية وأخلاقية كبيرة تجاه هذا الشعب الذي يخضع لأبشع أنواع التنكيل. وبتقديري أن موقف البلدين لا يعكس فهما دقيقا لما يجري في سورية والإقليم، والأرجح أنهما سيتكبدان تكلفته السياسية في المستقبل، لأن المجتمع الدولي ودول الإقليم ستستمر في البحث عن أساليب تواجه بها الأزمة السورية وتداعياتها، حتى لو كان ذلك خارج إطار منظومة الأمن الجماعي الدولي المتجسدة بمجلس الأمن.

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »الحل عربيا (طارق عقلة المومني)

    الجمعة 7 تشرين الأول / أكتوبر 2011.
    شكرا دكتور على المقال
    اعتقد من خلال التطورات والمواقف المختلفة والمتغيرة سريعا وهذا القمع للحريات والوعي التزايد سوريا وعربيا وايمان مجموعه من القاده العرب بان التدخل الغربي لا يخدم احد وايمان الشعوب العربيه بضرورة حصول السورين على الحريه فاعتقد انه لابد من ان يكون الحل عربيا سواء سلميا او غير ذلك لانه كما تعرف حضرة الدكتور ان هناك اجما عربي شعبي بحق الحريه والاصلاح وهناك من حاول تقبل هذا الموقف واخر من حاول قمعة ولكن التيجه واحده كما راينا في تونس ومصر وليبا واليمن ....فسوريا الى اين
  • »رؤيا واضحة (وضاح الزعبي)

    الجمعة 7 تشرين الأول / أكتوبر 2011.
    تحية للكاتب د.محمدحسين المومني الذي ذكر أن سوريا ليست ليبيا كما هي ليست العراق ، وأضيف بأن الولايات المتحدة وحلفائها لا يضحون بأرواح أبنائهم ولا يقدمون خدماتهم ( مجانا) دفاعا عن حرية الشعوب .وتاريخهم معروف بداية من وعد بلفور الى معاهدة سايكي بيكو الى ( الشرق الأوسط الجديد) .
    وضاح الزعبي
  • »مجلس الامن بوضعه الحالى عربيا لا فى العير ولا في النفير (د.هانى عبد الحميد)

    الجمعة 7 تشرين الأول / أكتوبر 2011.
    ولو ان اية امة هن الامم في هذا الكون الفسيح جرى لها نصف ما قدمته الامه العربية خلال الشهور القليلة الماضية لاستحقت عضوية كاملة فى المجلس العتيد لكنهم دهاقنة الدبلوماسية العربية المبهوريين بالتقليد الاعمى للغرب يؤثرون السلامة على الجرأة فى محاكاة فعل الشباب العرب واتخاذ المسار الذي تستحقه اعزاء كرماء واحرارا واقول مخلصا يجب ان يكون الجميع موقنين ان المصير الذى نستحقه هو الذى نصنعه بايدينا فوق ارضنا المفدسة لا نتيجة املاءات خادعة ام اننا اصبحنا مدمنى اضاعة الفرص التاريخية التى لا تعوض ارضاء لعدو ماكر وهى غاية اثيتت الايام اتها لا تدرك.