الإصلاح السياسي والحراك الشبابي

تم نشره في الخميس 6 تشرين الأول / أكتوبر 2011. 02:00 صباحاً

منذ انطلاق الحراك الشعبي وبدء عملية الإصلاح السياسي في الأردن، كانت الأحزاب المعارضة، تقود هذا الحراك من خلال التظاهر والاحتجاج الذي لم يتحول في أية مرحلة إلى حالة شعبية عارمة. ففي بداية الحراك، كانت مطالب المعارضة تركز على تغيير القوانين الناظمة للعملية السياسية ومكافحة الفساد، وتصاعدت المطالب مع بدء العملية الإصلاحية واحتدت للمطالبة بتعديلات دستورية.إنه لمن الإجحاف بمكان القول إن الحراك كان نخبوياً فقط، لأنه كان هناك حراك شعبي مهم، ولكن جزءاً مهماً من الحراك الشعبي في البداية كان يقتصر على مطالب سياسية واقتصادية مُحددة كنقابة المعلمين وغيرها.المفارقة الأولى في الحراك الشعبي هي التراجع الكبير للحراك السياسي الذي تقوده الأحزاب السياسية المُعارضة وتصاعد الحراك الشعبي الذي يقوده الشباب في مختلف مناطق المملكة، ولكن بشكل خاص في جنوب الأردن.هذا الحراك الذي يأخذ الطابع المناطقي أحياناً ( حراك الكرك مثلاً) أو العشائري (حراك شبابي لعشيرة معينة)، قد يعود تراجعه الشعبي والجماهيري الذي تقوده الأحزاب إلى تحقيق عدد من الإنجازات، وبخاصة التعديلات الدستورية منها.أما المفارقة الثانية، فإن الحراك الشبابي الحالي، ابتعد عن المطالب الاقتصادية والمطلبية، وتحول إلى المطالب السياسية العامة التي هي أكثر جرأة وجذرية، وهي في تصاعد بالرغم مما تم إنجازه من تعديلات على الدستور والقوانين الناظمة للعملية السياسية.في حين تتمثل المفارقة الثالثة في أن هذا الحراك الشبابي الحالي، لا يتجاوز المعارضة السياسية التقليدية في مطالبه، وفي الوقت نفسه يتجاوز رؤية الدولة للإصلاح، وما تم إنجازه وبخاصة التعديلات الدستورية.إن تصاعد الحراك الشبابي والشعبي بعد أن قطع الأردن شوطاً في عملية الإصلاح، ولا سيما على مستوى الدستور والقانون، يحتاج لمحاولة تفسير وفهم:
السبب الأول قد يرتبط بالعملية التي أدت للتعديلات الدستورية، وليس بالضرورة التعديلات نفسها. لقد تمت العملية بشكل نخبوي، ولم يتم فتح حوار أو مناقشة مع هذه القوى أو غيرها ما أدى إلى حالة من الاغتراب والتهميش السياسي للعديد من تلك الفئات، وساهم في استمرار هذا الحراك.
أما العامل الثاني، فهو سيادة شعور لدى العديد من الفئات، وبخاصة التي تقود عملية الحراك بأن هذه التعديلات على الدستور والقوانين ليس لها أثر كبير على واقعهم السياسي والاقتصادي، وبالتالي تفقد هذه التعديلات معناها.بعبارة أخرى، هناك شعور بأن هذه التعديلات على أهميتها لن تحدث نقلة نوعية في حياتهم لإيمانهم بأن النخبة الحالية هي الأقدر على الاستفادة من نواتج هذه التعديلات.أما النقطة الثالثة، فهي مرتبطة بضعف الثقة أو انعدامها بينهم وبين الحكومة، وبخاصة فيما يتعلق بالجدية في إحداث إصلاحات حقيقية، والجدية في مكافحة الفساد وغيرها. وفي هذا السياق، فإن إخفاق الحكومة في التعامل بشفافية ورشاقة مع بعض القضايا عزز هذا الشعور.
هذه العوامل المتداخلة، أنتجت حالة سياسية من الحراك الشبابي يبدو وكأنها خارج السياق.
هناك ضرورة بأن لا ينظر لهذا الحراك من منظور سلبي، وأنه يشكل إزعاجاً للحكومة والدولة، وبالتالي التعامل معهم من منظور أمني فقط، لأن ذلك قد يؤدي إلى نتائج عكسية وغير محسوبة العواقب. لابل على العكس تماما، فإن الحكمة السياسية والمصلحة العامة للدولة والمجتمع تتطلب النظر لهذا الحراك ببعده الإيجابي ومحاولة تحويل الشعور بالغضب للحراك الشبابي إلى طاقة إيجابية تصب في العملية الإصلاحية، وجعلهم جزءاً من المشكلة وهذه ليست مسؤولية الحكومة فقط، وإنما الأحزاب السياسية الفاعلة وقادة الحراك الشبابي أنفسهم.

mousa.shteiwi@alghad.jo

التعليق