"الحل" هو الحل في رام الله وغزة أيضا

تم نشره في السبت 1 تشرين الأول / أكتوبر 2011. 02:00 صباحاً

لا يستطيع أحد الانتقاص من شرعية وجود حركة المقاومة الاسلامية "حماس"، فهي حركة تحظى بقبول في الشارع الفلسطيني وتستمد شرعيتها من تضحيات أبنائها الذين قضوا شهداء في سبيل الله، والذين جرحوا في عمليات مقاومة الاحتلال، والذين أسروا وما يزالون يحمون شرعية حركتهم وحرية أرضهم وعدالة قضيتهم وهم بين جدران السجون.
ولا يستطيع سياسي أن يشكك في حضور الحركة في الحياة السياسية والنضالية الفلسطينية، ولعل أوراق الاقتراع في الصناديق الانتخابية تؤكد هذا الحضور الكبير الذي ينبغي الاعتراف به قبل إصدار الفتاوى حول واجبات المرحلة القادمة، وقبل صياغة السياسات وتشكيل أطر قيادة العمل الفلسطيني في مواجهة التحول الاقليمي والدولي في مرحلة ما بعد أيلول.
هذه حقيقة لا تقبل الجدل، وهذا ما يعرفه جيدا صاحب القرار الفلسطيني الذي يسعى منذ سنوات لتحقيق المصالحة بين التيارين الوطني والإسلامي من أجل إعادة الحيوية إلى الجهد النضالي الجمعي بشقيه السياسي والميداني. ويفشل منذ سنوات في إنجاز هذا المشروع وإغلاق ملفه، لأن أطرافا عربية وإقليمية ودولية تريد لهذا الملف أن يظل مفتوحا، وتريد لجرح الانشقاق أن يظل نازفا. وربما تكشف الوثائق في زمن لاحق تفاصيل عن أدوار اسرائيل وأميركا والنظام المصري السابق والنظام السوري الحالي وحليفه الإيراني في تمزيق العمل الفلسطيني وترسيخ حالة الانشقاق. وقد عرفنا، حين كنا نسأل ونتساءل عن طبيعة دور الجنرال دايتون في رام الله، أن هناك دايتون آخر إيراني الجنسية والاسم كان يقوم بذات المهمات في غزة.
الواقع الفلسطيني الراهن تجاوز مشروع المصالحة بين فتح وحماس، وقد تحول هذا المشروع إلى نكتة لا تضحك أحدا في رام الله التي تحظى حماس بحضور قوي فيها وفي غزة التي تحن معظم بيوتها إلى أيام فتح. ولم يعد إنجاز المصالحة وتوقيعها هدفا بحد ذاته لأي من القيادتين اللتين تقرآن التغيير على الأرض، والتحولات في المحيط وفي العالم، والواقع الجديد الذي يعيشه الفلسطينيون منذ "خطوة أيلول" التي شكلت خروجا من حالة الجمود التفاوضي ودشنت اقتحام مرحلة جديدة تركز على شطب إمكانية التسليم ببقاء الاحتلال إلى الأبد بقوة الدعم الاميركي.
لم ترد الولايات المتحدة لهذه الخطوة أن تتم، لكنها تمت رغم اعتماد السلطة بشكل كبير على المساعدات الأميركية. وربما كان في قرار الرئيس محمود عباس المضي في طريق التصعيد في الأمم المتحدة ردا على اتهامات حماس وحلفائها لسلطته بالتآمر مع واشنطن وتل ابيب، ولعل هذه الخطوة أيضا أشّرت بشكل واضح وصريح إلى مسار الشرعية الفلسطينية ونهجها الذي أثبت نجاعته في التصدي لاستراتيجيات الاحتلال، أكثر مما فعلت الشعارات والخطابات الثورية في شوارع غزة ودمشق وطهران.
بعيدا عن اللغة التصالحية والمراجعات العاتبة، ينبغي الآن الوقوف أمام حقيقة المتغيرات، لأن ما تشهده المنطقة الآن هو مرحلة مخاض حقيقي لولادة شرق أوسط جديد بمواصفات خاصة لا تحددها واشنطن التي فاجأها الربيع في عالم عربي كانت تريد لخريفه ان يمتد الى الأبد. وما جرى ويجري في عواصم ومدن الربيع يؤكد بما لا يحتمل الشك أن فلسطين التي لم تخرج من قلوب العرب، هي أيضا في قلب حراكهم التغييري، وهي التي ينبغي أن تظل هدفا لبوصلة التغيير.
هذا زمن جديد، لا يقبل المألوف في العمل الفلسطيني، ولا يحتمل المناكفة والخلافات الغبية بين مكونات المعادلة الداخلية. وهذه معادلة لا طريق فيها غير طريق العودة الى منظمة التحرير.
في الطريق الى "المنظمة" لا بد من حل سلطة فتح في الضفة وحكومة حماس في غزة.

fuad.abuhejleh@alghad.jo

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »نغم يا أخي فؤاد ..العودة الى المنظمة بعد تنظيفها (د. عبدالله عقروق / فلوريدا)

    السبت 1 تشرين الأول / أكتوبر 2011.
    كلنا يعرف السياسة البريطانية ، "قسم تسد" وهذا ما فعلته كل من اسرائيل والولايات المتحدة الأمريكية ,ونظرة في الأنترنت ستجد عشرات من رجال الكونغرس يعترفون بخطبهم في الكونغرس أن من أوجد حماس هم الموساد الاسرائيليون لتتضارب مع فتح ..وأرجو من أي باحث أن يجد هذه الأعترافات من لدن رجال الكونغرس الأمريكي أنفسهم ..وبالنسبة للشعبية التب تتمتع بها حماس،فهل يعرف الحمساويون بأن اسرائيل هي التي أوجدت حماس لتفرقهم ..حماس كسبت هذا الكم من الشعبية قبل الأنتخابات لآن الشعب مل من فتح ، وأراد التغير . والسبب الثاني انه ظهر بقناع اسلامي ، تمكن من خلاله كسب هذه الجماهير الغفيرة ..ولا ادري أن كانوا يعلمون أنهم كانوا على وشك اتباع سياسة طالبان في غزة
    لقد صدقت يا عزيزي بحل كل من حماس وفتح ، واللحؤ الى المنظمة بعد خروج كل اصحاب الدكاكين التجاربة الذين أكل الدهر عليهم وشرب ، وجعلهم من أثرياء العالم