سجال إعلان الدولة

تم نشره في الاثنين 26 أيلول / سبتمبر 2011. 03:00 صباحاً

استمع العالم في المنظمة الدولية لمرافعة الفلسطينيين في دفاعهم عن طلبهم دولة، مقابل رفض نتنياهو وطرحه الذي وإن ظهر منطقيا على السطح إلا أنه إزدواجي وتسويفي في العمق. المنطق الفلسطيني استند إلى عدالة القضية وإلحاحها، في حين استندت حجة نتنياهو إلى منطق الإجراء والتسلسل للوصول لدولة للفلسطينيين، والتي يعترف بأحقيتها أمام العالم. أبدت دول العالم تفهما لموقف الفلسطينيين، ولكنها أيضا قبلت منطق نتنياهو الذي أعلن أنه مع مطلب الدولة ولكن من خلال التفاوض.
كان يجب التركيز على فضح ازدواجية نتنياهو وتفنيد أكذوبة رغبته في التفاوض، لأنه لو كان فعلا صادقا في ذلك ويهدف لإحقاق تسوية، لقام بوقف الاستيطان الذي يقول هو قبل غيره إنه "إذا ما اتفق مع الفلسطينيين فسوف يزيل المستوطنات ويفككها". إذن، نتنياهو يعلم أن المستوطنات ستزال، فلماذا إذن لا يوقف البناء فيها وتوسيعها إذا ما كانت تتوفر لديه نية صادقة في التفاوض؟ إيقاف نتنياهو للاستيطان بهدف استئناف المفاوضات هو بادرة لبناء جسور الثقة الضرورية لمفاوضات ذات معنى إن هو أرادها، ولكنه في الحقيقة يستخدم الاستيطان وسيلة لوقف المفاوضات، ويظهر للعالم أنه الباسط يده للسلام والمفاوضات التي لا يريدها الفلسطينيون. كان يجب أن يوضح للعالم هذه الازدواجية الإسرائيلية التي تقول إنها لا تستطيع وقف الاستيطان لأسباب سياسية ائتلافية معقدة، وبذات الوقت تؤكد أنها ستزيل المستوطنات إذا ما تم الاتفاق مع الفلسطينيين!
كان حريّا إدراج فقرة في خطابات الزعماء العرب، الفلسطيني تحديدا، تفند هذه الازدواجية الإسرائيلية وتعرّيها أمام الرأي العام، وتؤكد أن القيادة الفلسطينية مستعدة للتفاوض وبإقدامية، وهذا ما تم بالفعل مع معظم رؤساء وزراء إسرائيل، ولكن انعدام القناعة بالمصداقية التفاوضية لنتنياهو جعلت الفلسطينيين يترددون في خوض مفاوضات هم يعلمون أنها لغايات التسويف والتضليل ليس إلا.
الحراك الأممي لإحقاق الدولة الفلسطينية كان له إيجابيات رغم بعض الفرص الضائعة. وقد تمثلت تلك الإيجابيات في فتح الأعين على كثير من الأبعاد المهمة للصراع، كان أهمها تعاظم الأصوات الاسرائيلية التي رأت وتحدثت عن حجم العزلة والضرر الذي ألحقته حكومتهم ببلدهم، وفتح الأعين كذلك على ضرورة الاستمرار في المصالحة الفلسطينية التي ظهرت للسطح مرة أخرى "فصائليتها" عندما آثر البعض عدم الوقوف خلف الرئيس الفلسطيني في مسعاه لإحقاق الدولة أمميا. على أن المفاجأة للعالم، والتي تعد من أهم إيجابيات حراك إحقاق الدولة، كانت الموقفين التركي والأردني اللذين قدما طرحا سياسيا ناقدا بشكل غير مسبوق لسياسات نتنياهو التي تدفع الإقليم لحافة المواجهة والإحباط والإحراج للزعماء أمام شعوبهم.
إسرائيل ظهرت أمام العالم وقد خسرت العلاقة مع تركيا، بما في ذلك الدبلوماسية والأمنية المهمة جدا لها، وهي على وشك أن تتعرض لشيء مماثل مع الأردن. والعالم يعلم أن تركيا والأردن من الدول المتحضرة والراغبة في السلام، والصديقة للغرب، وابتعادها عن إسرائيل لا يمكن إلا أن يكون خطيئة إسرائيلية لا تغتفر.

mohammed.momani@alghad.jo

التعليق