التعديلات الدستورية والمساواة بين الجنسين

تم نشره في الخميس 22 أيلول / سبتمبر 2011. 02:00 صباحاً - آخر تعديل في الخميس 22 أيلول / سبتمبر 2011. 02:04 صباحاً

بات الانتهاء من إقرار التعديلات الدستورية من قبل مجلس النوّاب أمراً وشيكاً. وهو في رأيي، إنجازٌ تاريخي للشعب والدولة الأردنية، ولكنه قد يكون إنجازاً تاريخياً لنصف المواطنين فقط (الذكور)، وأقل من ذلك للنصف الآخر (الإناث).
لقد جُوبهت الجهود الداعيّة إلى تضمين كلمة المساواة بين الجنسين بالرفض شبه المطلق من اللجنة الملكية لمراجعة الدستور. ولم تعر الحكومة اهتماماً للدعوات المطالبة بالنص على المساواة بين الجنسين. والتبريرات التي أعطيت لعدم تضمين المساواة بين الجنسين غير كافية وغير مقنعة، والتي كان يرتبط جزءٌ أساسيٌ منها بالأبعاد السياسية لهذا الموضوع التي كان من الممكن حلها بوضع قوانين صارمة تنطبق على الذكور والإناث، بدلاً من استثناء الإناث كليّاً من ممارسة حقوقهن الدستورية المتاحة للذكور.
إن السؤال المهم هو: لماذا فشلت الحركة النسائية في وضع هذا الموضوع على أجندة التعديلات الدستورية بالرغم من تنبُّه الحركة لهذا الموضوع مُبكراً، وتقديم مقترحاتها للجنة الملكية لمراجعة الدستور؟
بدايةً، فإن الحركة النسويّة تعاملت مع هذا الموضوع بشكل نخبوي، ولم تحاول أن تعبّئ النساء والرجال على المستوى الشعبي لإحداث ضغط على اللجنة أو الحكومة. وكذلك، فهي لم تخاطب الرجال الذين يناصرون هذه القضيّة. والنتيجة كانت جعل رفض إدخال المساواة بين الجنسين في التعديلات الدستورية غير مكلف سياسياً أو شعبياً على اللجنة أو على الحكومة، والنتيجة كانت إهمال مطالب الحركة النسائية بالتعديلات.
المثير للاهتمام أيضاً هو موقف غالبية الأحزاب السياسية، وليس كلها، بعد وضع هذا الموضوع كأولوية في التعديلات الإضافية التي كانت تطالب بها، لأن جُلَّهم لا يختلف موقفه عن موقف الحكومة أو اللجنة في هذا الموضوع، وبعضهم الآخر اعتبره موضوعاً جانبيّاً مقابل التعديلات الأخرى. إن عدم تصدي الأحزاب السياسية لهذا الموضوع كرَّس "نسويّة" المطلب وكأنَّه يخص النساء دون الرجال، ومن ثمَّ تُركت الحركة النسائية وحدها في الساحة بهذا الموضوع.
باعتقادي، ضيَّع الأردن فرصة تاريخية في تحقيق المساواة بين الجنسين في التعديلات الدستورية، وتمَّ الضرب عرض الحائط بكل المعاهدات والمواثيق الدوليّة الموقِّعة عليها الحكومة الأردنية التي تنُّص على المساواة بين الجنسين. وبذلك، تكون التعديلات الدستورية ومؤسسات الدولة المختلفة (الحكومة، والأحزاب، والبرلمان) قد كرَّسَّت السيادة الذكورية في المجتمع الأردني، وأثبتت هذه المؤسسات أن التزامها بحقوق المرأة والمساواة بينها وبين الرجل ما هو إلاَّ للاستهلاك الإعلامي، وأن الإعلان والترديد دوماً عن ضرورة تمتع المرأة بحقوقها كافة واكسابها المزيد من هذه الحقوق هي مجرد شعارات فقط تُطلق بين الحين والآخر.
سيبقى إنجاز التعديلات الدستورية على أهميّته إنجازاً تاريخياً ناقصاً طالما استمرّت النظرة للمرأة بأنها مواطنة من الدرجة الثانية، وعليها الجلوس في المقعد الخلفي، بينما يجلس الرجل في المقعد الأمامي.

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »الدستور الربانى هو الاقوى والافضل فلنحتكم الية (محمود الحيارى)

    الخميس 22 أيلول / سبتمبر 2011.
    النصوص لوحدها لاتضمن المساواة بين الجنسين اخى الدكتور شتيوى موسى والطريق الى المساواة لها ارتباط بثقافة المجتمع وعلية ولنريح انفسنا فلنحتكم الى شرع اللة فى تحقيق الهدف الذى تسعى الية.نشكر الدكتور والكاتب المحترم فى مسعاة لتحقيق المساواة بين الجنسين وندعو اللة لة بالتوفيق ،والشكر موصول للغد الغراء للسماح لنا بالتواصل مع كتابها المحترمين لتناولهم واهتمامهم بالقضايا الوطنية.