علاء الدين أبو زينة

خطبة الزعيم الفلسطيني في مجلس الأمن

تم نشره في الثلاثاء 20 أيلول / سبتمبر 2011. 03:00 صباحاً

"السيدات والسادة؛ في العام 1845، وقف الزعيم الهندي الأحمر "سياتل" أمام "الرجل الأبيض" ليُعلن -ُكرهاً- إسلام شعبه المذبوح للاعتقال في محميّة. لكنني هنا اليوم، لا لأعلن إسلام شعبي الذي نجا من الإبادة، وما يزال يعانق الحياة والأمل في فلسطين وفي كل زاوية من الأرض، وإنّما لأطالب له بحقه المُستحقّ في الحرية والعدالة.
في العام 1947، أصدر مجلسكم قراراً بتقسيم بلادي. ومنح أسلافُكم لستمائة ألف مستوطن يهودي قادمين حديثاً من جهات الأرض، ليشكلوا 30 % فقط من السكان، 57 % من أرض شعبي التاريخية، وأعطى للكثرة البالغة 70  % من شعبي، أصحاب الأرض الأصليين، 43 % فقط من الأرض، أكثرها صحراء. ولم تكن تلك قسمة عادلة، بشهادة هذه الأرقام. ومع ذلك، ضغطت جهةٌ حاضرة هنا على هذا المجلس لتمرير ذلك القرار، وهي تعلم عدم أهليته. وبعدها، هجر المستوطنون 170 ألفاً من أبناء شعبي وصادروا ممتلكاتهم.
واليوم، أطالبكم بتطبيق قرار أقلّ عدالة، لكنكم أصدرتموه: القرار 242، الذي أعطى لشعبي الحق في استعادة الجُزء الذي أخِذ منه مرة أخرى بالقوة في العام 1967، والذي تشكل مساحته 22.95 % فقط من وطنه التاريخي. ومع ذلك، نعلم أن الجهة التي لوت ذراع الأمم المتحدة لتمرير القرار 181 للعام 1947، تنوي ليّ ذراع مجلسكم لحرمان شعبي حتى من القليل الذي أبقاه له القرار 242. ولا منطق في إرغامنا على العودة إلى مفاوضات طويلة ظالمة وعبثية، يفترض أن تنتهي بتطبيق هذا القرار نفسه. ولا مبرر لرفض اختصار الطريق وتطبيق بنوده المعترف بها هنا والآن. وتعلمون جيداً أن هذا التسويف ومراوغة الهدف الواضح يكلف شعبي وغيره المزيد من الوقت، والدم والدموع.
إنني أقف هنا اليوم لأتحدث باسم أكثر من 11 مليون فلسطيني، ينتمون إلى فلسطين بشهادة سجلات وكالاتكم نفسها، والذين لا يُمكن إنكار وجودهم وانتمائهم. وقد ناضل شعبي ليُسمعكم صوته، ومن أجل أن يُعامل بعدالة واحترام كما ينبغي لشعب أبيّ خدم أبناؤه الإنسانية وأضافوا إليها على الرغم من جراحاتهم. وأقول، بصفتي رئيساً وممثلاً للشعب الفلسطيني:
أتوقّع أن تقفوا اليوم، ولو مرة، إلى جانب ما يقتضيه الضمير الإنساني، ويُمليه واجب اضطلاعكم بمسؤولياتكم القانونية والأخلاقية، فتقرّوا مطلبنا المُستحق المسنود بقرارات هذا المجلس، بإقامة دولة فلسطين المستقلة كاملة السيادة، وعاصمتها القدس الشرقية، وبحق اللاجئين في الشتات من أبناء شعبي بالعودة إلى وطنهم. وفي هذه الحالة، سيُعتبر أي تواجد أجنبي في بلادي ضمن حدود العام 1967، منذ الغد، انتهاكاً لسيادة بلدي الوطنية، مما يعطينا الحق في الرد عليه بكل الوسائل المتاحة في القانون الدولي. وسوف يكون لنا حقّ مطالبة مجتمعكم بحماية مدنيينا، والتدخل عسكرياً لإنهاء الاحتلال، كما فعلتم في أماكن أخرى من العالم. وسوف يُعتبر السكان اليهود في داخل بلدي مواطنين فلسطينيين، لهم حقوق المواطنة وعليهم واجباتها والخضوع لقوانينها، أو خيار استعمال حقّهم المنصوص عليه في مواثيق حقوق الإنسان بشأن حرية التنقل.
أمّا في حال رفضكم الاستجابة لمطلبي المشروع، فسأخرج من هذا المكان مستقيلاً من منصبي كرئيس للسلطة الفلسطينية، لأنّه لا معنى لأن أكون رئيساً على الوهم. وسوف تستقيل معي كلّ الهيئات والكيانات التي مثلت الفلسطينيين وفشلت في تحقيق الحرية لهم حتى الآن. وبذلك، سوف نعيد إلى شعبنا حقّه في تقرير مصيره، وإدارة مقاومته المشروعة للاحتلال، كما تكفلها المواثيق الدولية، وبالطريقة التي يرتئيها. وسوف يتحمّلُ المحتلون دفع فواتير احتلالهم غير الإنساني لبلادي. وسوف تكون آخر دعوة لي من هذا المنبر، هي أنْ يتوحد أبناء شعبي في كل مكان في نضالهم لاستعادة حقهم في الوطن والحرية، وبكافة الوسائل المشروعة.
وسأتوقع أن تتحمل الجهة التي رُبّما تعطل مطلبي بالحرية والدولة لشعبي، مسؤوليتها التاريخية عن تجاهلها عواطف ومطالب شعبنا العربي الكبير، ومن ورائه الشعوب الإسلامية، وكل أصحاب الضمائر الحيّة في العالم ممن آمنوا بحقّ شعبي في الكرامة والحريّة. وأتوقع أيضاً أن تشرع بتحمل تبعات ازدرائها كلّ هؤلاء، وتنكرها لتطلعاتهم ورؤاهم، إحقاقاً للحق، والسلام".
هكذا أتصوّر أن يتكلم محمود عباس في مجلس الأمن، أكثر أو أقل.

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »ما قل ودل (صيام جوردان)

    الثلاثاء 20 أيلول / سبتمبر 2011.
    كمواطن اردني اتمنى تحقيق الحرية الكاملة لاشقائنا الفلسطينيين لا ارى انسب من هذا المقال ولا اقدر على سرد القضية بكل ابعادها فكل اضافة وتطويل كعادة خطباء العرب سوف يمضي هباء والسؤال هل يمكن ان يقول السيد ابو مازن هذا الكلام فقط وان قاله هل سيستقيل فعلا اذا لم تتحقق المطالب.
    بصراحة ومع الاسف لا اعتقد ذلك
  • »يا ريت (متابع)

    الثلاثاء 20 أيلول / سبتمبر 2011.
    انا من المتابعين الدائمين لمقالااتك سواء الشخصية او تعليقاتك على ما تترجم والله يشهد على انك صاحب قلم وضمير وفكر متقدم.

    اتمنى ككل الغيورين ان يقرأ اي طرف له علاقة بالرئيس عباس ما كتبت فهو فعلاً يستحق ان يكون خطاب فلسطين للعالم .
    دعونا لا نفقد الأمل (كما تقولة السيدة زليخة) ولعل خطاب الرئيس سيكون بمستوى وعظم المهمة.

    دمت بخير وسلمت
  • »الفيتو الامريكي سيعيد القضية الى مربعها القانوني (ابو رائد الصيراوي)

    الثلاثاء 20 أيلول / سبتمبر 2011.
    الحقيقة ان هذا النص هو ما يطمح له كثيرا من الفلسطنيون والعرب ونامل ان يعتمده محمود عباس حيث لا يزال هناك متسع من الوقت قبل يوم الجمعة القادم اليوم الذي سيتقدم به محمود عباس بطلب العضوية لدولة فلسطين وان بقيت دولة على الورق وليس على ارض الواقع , واهم ما جاء بهذا النص بعد سرد الحقائق بالارقام هو تخلي محمود عباس عن الركض وراء وهم السلطة الفلسطنية التي اعفت المحتل من جميع تبعات احتلاله حيث كان ارخص احتلال على وجه الارض , لا يهم فيتو امريكا ومعارضة بعض الدول التي تسيطر عليها المنظمات الصهيونية , فالمهم ان تكشف مواقف كل تلك الدول امام شعوبها وامام الشعوب العربية وانظمتها التي لا زالت تنظر الى امريكا كصديق وحليف , والاهم ايضا ان يملك محمود عباس الشجاعة الادبية والوطنية بان يعلن حل السلطة الوهمية واعادة القضية الفلسطنية الى مربعها القانوني ( ارض وشعب تحت الاحتلال ).
  • »خطاب فصيح مركز وشامل (د. عبدالله عقروق / فلوريدا)

    الثلاثاء 20 أيلول / سبتمبر 2011.
    ما افصجك يا ولدي علاء الدين .والشعب الفلسطيني يطالبك بتمرير هذا المقال الى الرئيس عباس .آنه خطاب يحتوي على كل شيء ويلخص القضية كاملا دون أن يثقل على الأعضاء .وهذا ما يرجوه الأعضاء لآن الخطابات الطويلة لها مفعول سلبي ..ولا أخفي عليك القول يا ولدي ظننت انك حصلت على نسخة من خطابه ، وتتلوه علينا حتى وصلت الى أخر سطر فيه