جهاد المحيسن

الصلاة الغائبة عن شوارع فرنسا !

تم نشره في الأحد 18 أيلول / سبتمبر 2011. 03:00 صباحاً

من يخلق التطرف في المجتمعات الغربية؛ المسلمون أنفسهم الذين يرفضون الاندماج في تلك المجتمعات أم سياسة الإقصاء والتهميش والتمييز التي تفرض عليهم الرد بطريقة متطرفة على تلك السلوكيات التي يواجهونها بشكل علني وبطريقة لا تتناسب مع منظومة القيم الغربية التي تركز على حرية الأديان والحريات الفردية التي يشغل فيها الدين حيزا كبيرا، ولماذا فرنسا بالذات تعلن مواقف متشددة حيال المسلمين فيها علما أنها الدولة الأولى منذ ما يزيد على قرن التي أقرت العلمانية بقانون فيها؟
أسئلة تطرح في سياق يؤكد أن ثمة حملة منظمة يقودها الفرنسيون تسعى لإقصاء المسلمين، بدأت على الأقل علنيا في قضية منع الحجاب الذي دفع دولا أوروبية أخرى لنهج السلوك الفرنسي بمنع لبس الحجاب في الأمكنة العامة وفي الوظائف الحكومية والمدارس والتمييز على أساس ديني، وفرنسا الرسمية ذاتها هي التي تتصدى للمسلمين بدوافع تؤكد أن ثمة متطرفين دينيين فيها يتخذون مواقف معادية للمسلمين، وفرنسا ذاتها تحارب على كل الجبهات لمنع تركيا من الانضمام إلى الاتحاد الأوروبي، وفرنسا ذاتها تخلق أزمات دينية تجيش ضد المسلمين في محافل ثقافية وسياسية دولية كثيرة، ولذلك تقتضي الموضوعية العلمية والتاريخية تعريف الجمهور العربي والمسلم والإشارة  بأصبع  الاتهام إلى كثير من القضايا التي تناولها الاستشراق الفرنسي بعين تكيل العداء للتاريخ والدين والتراث الإسلامي، وهذه السياقات المعرفية المعادية تشكل منظومة معرفية يستند عليها السياسيون الفرنسيون الذين بدأت مبكرا حربهم على مواطنيهم المسلمين وعلى المسلمين عموما. 
ومع دخول القرار الفرنسي الجديد بحظر الصلاة في الشوارع حيز التنفيذ يوم الجمعة  يشير إلى أن فرنسا سوف تشهد موجة من التصعيد،ما دفع آلاف المصلين في شمال باريس إلى التوجه إلى موقع مؤقت في ثكنة غير مستغلة لفرق الإطفاء.
قرار حظر الصلاة في الشوارع يؤكد أن فرنسا فشلت في استيعاب الجالية المسلمة الكبيرة التي يبلغ عددها خمسة ملايين شخص، وهذا القرار قادته وبشراسة الزعيمة اليمينية المتشددة مارين لو بان، بشأن المسلمين الذين يضطرون للصلاة في الشوارع بالمدن الكبرى نتيجة عدم وجود أماكن للصلاة، وكالعادة فان الكتلة المسلمة في فرنسا وفي غيرها من الدول الغربية معرضة بشكل دائم للحسابات السياسية التي يقودها اليمينيون لكسب أصوات المرشحين، فقبل سبعة أشهر من الانتخابات الرئاسية الفرنسية يصبح التضييق على المسلمين،الوسيلة الأسهل لحشد اليمين إلى معسكر يمين الوسط الذي ينتمي له نيكولا ساركوزي.
ليس أمراً صعبا أن تخصص فرنسا مساحات للصلاة بطريقة تغني عن الصلاة في الشوارع، بدون استفزاز المسلمين، ومن ثم الحديث عن أنهم لا يريدون الاندماج في المجتمعات الغربية، فهم إن وجدوا الحدود الدنيا من العدالة وعدم التمييز سيندمجون في مجتمعاتهم.

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »عجبا لاول تعليقان (العبد الحاج)

    الأحد 18 أيلول / سبتمبر 2011.
    "فرنسا ليست السعودية" لو سألت كيف فرنسا غير السعودية، لفلت لي بحرية التعبير و التدين. كيف إذن لهم الحق بسن قوانين تمنع حرية التدين: منع الصلاة في الشوارع. قوانين تخالف قوانينهم و دساتيرهم. ثم لا اعرف ما بال اعتراضك على السعودية. في السعودية القوانين موجودة قبل ذهابهم اليها، اما ان تكون هناك و تفصل القوانين ضدك، فهذا عجب عجاب. ثم لا بلاد الحرمين حفظها الله و لا فرنسا تجيزان اخذ الكل بجريرة البعض:" كفانا بكاء على حريات منقوصة في بلاد عاث فيها المسلمين الخراب ومن ثم يكفرون الدولة ويعلنون التمرد عليها" كأنك عدمت اي مسلم مصلح. نسأل الله الا يوليك على مسلم.
    ما الذي فرضناه على الاخرين: لم يسأل المسلمون احدا هناك ان ينتقب او يختمر، فما الذي فرضناه عليهم؟ و لو لم يكن هناك مسلمون صالحون، لما اسلم جل ال250 امرأء التي تزعم.
    كفانا عقدة نقص و مراءا لمن يتطاولون على اسمى دين بغير سبب مقنع
  • »لماذا نفرض على الاخرين (ابو خالد)

    الأحد 18 أيلول / سبتمبر 2011.
    أعتقد ان دفاعك يا استاذ محيسن في غير محله,لنعترف ان المسلم في اوروبا والغرب يعيش عيشة يحسدها عليه مسلمو الدول العربية والاسلامية,يكفي انه حر في التعبير عن اراءه بكافة الوسائل دون ان يمنعه احد واعتقد ان على مسلمي اوروبا كنوع من رد الجميل ان يحترموا قوانين هذه الدول,فالخمار ممنوع حتى في دول اسلامية فلماذا التحدي؟فرنسا أحصت عدد السيدات اللواتي يضعن الخمار فوجدتهن 250 سيدة نصفهن فرنسيات اعتنقن الاسلام ,فهل يحق ل 250 شخص ان يملوا ارادتهم على الملايين؟وربما الكثيرين لا يعلموا ان قانون حظر الخمار لم يتطرق الى كلمة خمار,فصيغة القانون خرجت على انه لا يجوز ان يخرج شخص ملثم الوجه في الفضاء العام.
  • »ارحمونا! (عمر العبادي)

    الأحد 18 أيلول / سبتمبر 2011.
    يا اخي تصرفات المسلمين في اوروبا لا معقولة! والدفاع عنهم لا معقول اكثر! يا اخي كيف نملك الجراة على الاعتراض على اي شيء مثل هذه القرارات هذا امر لا يمكن ان يفهم!

    هذه فرنســــا وليست السعودية! كفانا بكاء على حريات منقوصة في بلاد عاث فيها المسلمين الخراب ومن ثم يكفرون الدولة ويعلنون التمرد عليها! في ساحات لندن المدينة التي حفظت مطلق الحرية لسكانها بالكلام كان يقف اقصى المتطرفون الاسلاميون ويكفرون الدولة والمجتمع علنا ويدعون للجهاد المقدس على الكفار! في فرنسا حاول ان تذهب لترى حال المسلمين من مغاربة وجزائريين وكيف يملؤون باريس وضواحيها بالمخدرات والجريمة والدعارة والهجرة الغير شرعية! وكل هذا والدولة تحفظ لهم حقوقا لم يحلموا بعشرها في بلادهم التي هربوا منها!

    انا اسف على الاندفاع لكن الوضع مقرف ومقرف جدا!