النموذج التركي والحركات الإسلامية

تم نشره في الخميس 15 أيلول / سبتمبر 2011. 02:00 صباحاً

منذ صعود حزب العدالة والتنمية في تركيا ونجاحاته الباهرة وخاصة في المجال الاقتصادي، يتم الإشارة إلى ما أصبح يُعرف بالنموذج التركي لنظام حكم إسلامي، يشكل بديلاً عن النموذج الإيراني. وأصبحت تكتسب مقاربة النموذج التركي أهمية متزايدة بعد الثورات العربية وصعود الإسلاميين في أكثر من بلد، وخاصة في مصر حيث تشكل حركة الإخوان المسلمين ثقلاً سياسيا ومن المرشح أن تكون من أكبر الأحزاب السياسية في البرلمان القادم.
إن النموذج التركي يأتي في سياق محاولة فهم ما إذا كانت هناك إمكانية لاستنساخ نموذج حزب العدالة والتنمية التركي والاستفادة منه من قبل الحركات الإسلامية المؤدلجة التي ما تزال تطرح شعار إقامة دولة إسلامية، وإن كان هناك تفاوت في تفاصيل ذلك. إن الإجابة عن هذا التساؤل غير نهائية بعد، وتتطلب أخذ المسائل التالية بعين الاعتبار:
أولاً: إن الانبهار بتجربة الإسلاميين في تركيا من قبل الكثيرين لم يكن نابعا من دراسة واقعية لتلك التجربة بكافة أبعادها، وإنما كان مبنيا أكثر على المواقف السياسية ذات الطابع الشعبوي التي أخذها حزب العدالة والتنمية، وخاصة فيما يتعلق بموقف تركيا من إسرائيل.
ثانياً: من الضروري التوضيح أن النموذج الإسلامي التركي صنع في تركيا، ومحكوم بديناميكية تطور النظام السياسي التركي، وبشكل خاص النظام العلماني في تركيا. إن النظام العلماني هو الذي أتاح تطور حزب ذي توجهات ومرجعية إسلامية وليس العكس، أي إن الإسلام التركي ترعرع في ظل العلمانية بالرغم من أنه لم ينتجها. وفي هذا رد على من يعتقد أن العلمانية هي التي أبرزت تياراً سياسياً مرجعيته دينية وأن لا تعارض بين العلمانية والدين أو فصل الدولة أو السياسة عن الدين.
ثالثاً: إن استنساخ التجربة التركية يكون لكل التجربة، وليس فقط لأحد مكوناتها أي حزب العدالة والتنمية.
إن الحركات الإسلامية المعاصرة، وخاصة من دول مثل مصر وسورية والأردن وليبيا، ما تزال تحمل نفس الخطاب السياسي والديني، وما تزال ترفض الفصل بين الدين والدولة، ولم يتغير موقفها من المرأة والأقليات، وإن سقفها هو تطبيق الشريعة الإسلامية من هنا وفي اللحظة التاريخية للحركات الإسلامية، ولم تتم بعد مراجعة شاملة من قبل هذه الحركات لأيديولوجيتها الشمولية.
أثناء زيارته لمصر، دعا رجب طيب أردوغان مصر إلى تبني العلمانية كإطار لتنظيم الحياة السياسية في مصر. وأن يطالب زعيم حزب العدالة والتنمية ورئيس تركيا بتبني العلمانية نهجاً في مصر، فهو يؤشر على أنه يدرك أن لا سبيل للديمقراطية بدون علمانية، وما دون ذلك لا يتعدى كونه هياكل أنظمة ديمقراطية.
إن الاستثناء الذي يكاد يكون الوحيد في الحركات الإسلامية العربية هو حزب النهضة التونسي الذي أعلن بوضوح أنه يسعى الى تحقيق دولة مدنية ديمقراطية وإن لم تكن علمانية.
مرة أخرى، إن السبب في ذلك هو أن النظام التونسي هو نظام علماني وإن لم يكن ديمقراطياً، وأن ذلك ترك أثراًَ على الواقع السياسي.

التعليق