أوباما وليفني وإعلان الدولة

تم نشره في الأربعاء 14 أيلول / سبتمبر 2011. 03:00 صباحاً

العرب قرروا دعم القيادة الفلسطينية في مسعاها الأممي، واضعين ثقتهم في الحسابات السياسية لهذه الخطوة الدبلوماسية المهمة، وواثقين فيما يبدو من أن القرار الفلسطيني قد أخذ بعين الاعتبار الخطوات الإسرائيلية الانتقامية اللاحقة المتوقعة، خاصة أن حكومة نتنياهو لم تحاول فقط إيقاف الفلسطينيين وثنيهم عن طلب الاعتراف بدولتهم على أسس سياسية وتفاوضية، بل نقلت معركة الاعتراف واعتبرتها مسألة مرتبطة بشرعية وجود إسرائيل، معتبرة أن اعترافا دوليا بدولة فلسطين على حدود 1967، حتى وإن لم تحصل على عضوية في الأمم المتحدة، هو أمر يمس بشرعية إسرائيل، ويفتح باب النقاش من جديد حول حق إسرائيل في الأرض، وربطه بقرار 181 الذي خصص لها مساحة أرض أقل بكثير مما تسيطر عليه عمليا على أرض الواقع.
لكن الموقف العربي الموحد لا يبدو قادرا على ثني أميركا من اتخاذ موقف مغاير، رغم أن تكلفة وقوف أميركا بوجه إعلان الدولة الفلسطينية أخلاقيا عالية، وبالذات على المستوى الدولي. وعلى نقيض ما يعتقد البعض، فهناك تكلفة أخرى انتخابية قد تترتب على الموقف الأميركي بسبب صورة أوباما -المقبل على انتخابات التجديد– بأنه رئيس ضعيف أمام نتنياهو. واستخدامه للفيتو لصالح إسرائيل قد يعزز من هذا الانطباع ويخسره أصواتا انتخابية.
الحديث عن الفيتو الأميركي لا يجب أن يقتصر فقط على تكلفته السياسية على أميركا، وإنما على قصوره المحتوم عن إيقاف مسعى الدولة الفلسطينية. ذلك أن إشهار الفيتو في وجه إعلان الدولة لن يعني عدم الاعتراف الاممي بها، ولكنه سيعني عدم منحها عضوية في الأمم المتحدة، وهذان أمران منفصلان، والمثال عليهما سويسرا قبل انضمامها للأمم المتحدة. أما التلميح الأميركي بقطع المساعدات عن السلطة الوطنية الفلسطينية إذا ما أصرت على إعلان الدولة، فلا يمكن أن يؤخذ على محمل الجد ضمن المعطيات الراهنة، لأن هذا وغيره من الخطوات سيؤدي لتوتير الشارع الفلسطيني، وقد يقود أو يهيئ الأرضية لانتفاضة ثالثة، الأمر الذي لا نجد أن أميركا تسعى إليه. أسوأ التوقعات تشير إلى أنه في حال اضطرار أميركا لقطع المساعدات لأسباب سياسية داخلية، فالأرجح أنها ستوعز أو تنسق مع حلفائها الأوروبيين لكي  يقوموا هم بملء الفراغ المالي.
الموقف الأميركي غير المدروس بعناية لا يمكن أن يقارن إلا بموقف زعيمة المعارضة الإسرائيلية غير الموجود، تسيبي ليفني! فزعيمة المعارضة الإسرائيلية على وشك أن تسجل رقما قياسيا بصمتها أمام سياسات نتنياهو التدميرية لبلده، وهو أمر مستغرب من أي معارضة على وجه الارض. ليفني بددت فرصا سياسية سائغة للإجهاز على حكومة نتنياهو ولم تستغلها، وصمتت عن الكوارث السياسية الخارجية والاقتصادية التي جلبها نتنياهو على بلده من تحطيمه للعلاقة بين إسرائيل وتركيا والأردن وأميركا، إلى سياساته الاقتصادية التي أدت لخروج تظاهرات غير مسبوقة في إسرائيل.
لا أحد يتوقع من زعيمة المعارضة أن تصطف مع الفلسطينيين في الأمم المتحدة، ولكن العالم المتحضر المصطف مع حل الدولتين وحق الفلسطينيين بدولة يتوقع منها توضيح مدى العزلة التي تستمر بالالتفاف حول إسرائيل بسبب سياسات نتنياهو التي لا تريد الدولة، وإن صرّحت بعكس ذلك.

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »أعرف عدوك جيدا (د. عبدالله عقرزق / فلوريدا)

    الأربعاء 14 أيلول / سبتمبر 2011.
    هنالك هيئة عليا في اسرائيل هي التي ترسم خطة العمل المطلوب تنفيذها باسرائيل. فتختار من هو رئيس الوزراء الذي يمكنه أن يؤدي هذا الدور. وبعدان يتمم عمله أو عملها كاملا تنتقل هذه الهيئة العليا الى موضوع أخر يتجاوب، أو تتجاوب مع المرحلة القادمة بالطلب من رئيس وزراء أخر يجيد لعبتهم الحديدة .
    أما بخصوص الانتخابات الوهمية التي تجريها اسرائيل للكنيست فهي انتخابات وهمية فقط لأقناع العالم بأن اسرائيل دولة ديمقراطية.
    وعادة تبين نتائج ألأنتخابات فأن الفرق بين حزبي العمل وليكود هي نسبة 49 -51 % حيث لا يمكن للحزب المنتخب ان يستلم رئاسة الوزراء حتى يتم اشراك معه حزبا من الأقليات لتكون وزارة ائتلافية.
    ففترة شارون كانت الخطة لتصفية كل العناصر الوطنية التي ترفض التعامل مع الرئيس عرفات. فشارون معروف بأجرامه والقتل دون رحمة. رأت الهيئة العليا بأن الخطة تستجوب استمرار بناء المستوطنات الأسرائيلة في القدس الشرقية. وعبرنة الدولة الأسرائيلية، وتهويد مدينة القدس .
    فجاءت بنتنياهو لعلاقته المتينة مع حكومة وشنطن ,علاقته الأقناعية لدى الكونغرس الأمريكي. واليوم ارتأت اللجنة العليا بأنها تريد السلم مع الفلسطينين، بعد ان حققوا كل امانيهم كاملة وأقامة الدولة الفلسطينية وعاصمتها القدس الشرقية. والمعارضة ليفني الأن ليس بخاطرها أن تطالب بالجلوس مع الفلسطينين للحل السلمي النهائي بل أن تم ترشيحها من قبل اللجنة العليا لتقوم بهذه المهمة.