إبراهيم غرايبة

نقابة المعلمين والآمال الكبيرة

تم نشره في الخميس 8 أيلول / سبتمبر 2011. 03:00 صباحاً

بصدور الإرادة الملكية السامية بالموافقة على قانون نقابة المعلمين، فإننا نهنئ المعلمين وأنفسنا أيضا بإنجاز كبير، يتعدى أن يكون للمعلمين تنظيم نقابي يساعد في تعزيز حقوقهم ومكتسباتهم. فنحن ننظر إلى نقابة المعلمين لتكون مؤسسة كبرى لتطوير التعليم، والوصول إلى إصلاح حقيقي وشامل؛ فالإصلاح ببساطة يبدأ بإصلاح التعليم، وإصلاح التعليم يبدأ بتحسين أحوال المعلمين، وذلك يبدأ بنقابة للمعلمين، تنظم مهنة التعليم وتطورها.
ولذلك، فإننا ننظر إلى نقابة المعلمين على أنها مفتاح الإصلاح، ونعلق عليها آمالا كبرى، ربما تكون فوق طاقة المعلمين والنقابة؛ فهي لن تكون مثل النقابات المهنية الأخرى تعنى فقط بحماية منتسبيها ومساعدتهم، ولكن المواطنين يعولون عليها في إصلاح وتطوير العملية التعليمية. صحيح أن النقابات الأخرى أيضا يجب أن تؤدي دورا اجتماعيا كبيرا في تطوير وإصلاح الرعاية الصحية (نقابات الأطباء والممرضين والصيادلة)، وفي تحسين حياة المواطنين (نقابة المهندسين)، وفي التعبير عن الطبقة الوسطى ومصالحها.. وصحيح أيضا أن النقابات لا تكاد تشغل نفسها بتحسين حياة المواطنين والمجتمعات والتعبير عن الطبقات الوسطى، بل وتقترب من التحالف مع الشركات ورجال الأعمال ضد المجتمع، وفي أحيان ضد منتسبيها. وأما النقابات العمالية في بلدنا فإنها يغلب عليها أن تكون مكاتب وجهات تابعة للشركات والحكومات ضد منتسبيها، وضد المجتمع.. وهذا من عجائب المخلوقات وغرائب الكائنات في الأردن.. وفي العالم أيضا. الحكومات أيضا تمتلك فرصة عظيمة وكبرى لبناء قواعد اجتماعية وسياسية جديدة قائمة على إصلاح التعليم وتطويره والارتقاء به بالتحالف مع المعلمين، وإذا وسعت تحالفها مع الأطباء أو على الأقل أطباء القطاع العام، فإنها قادرة على تحقيق إنجازات كبرى، هي معظم ما ينتظره الناس من الحكومة. ففي الوقت الذي يحظى المواطنون بخدمات تعليمية وصحية لائقة وكافية ومنافسة وملائمة لما يتطلع إليه الناس، يحصلون على الإصلاح الذي يطالبون به. كان الله في عون المعلمين ونقابتهم، وأخشى من القول إننا ننتظر من النقابة كل ما عجزت عنه الحكومات والمؤسسات التعليمية والنقابات المهنية والعمالية، وسنعلق عليها كل مشكلات ضعف المخرجات التعليمية وانحدار المستوى الثقافي والاجتماعي والسلوكي، وضعف الالتزام بالقوانين واحترامها، وصعود الروابط البدائية والعصبيات التي لم يعد لها مكان، والشجارات المخزية، وسيربط بأدائها دائما مستوى الجريمة والانحراف والبطالة والضعف المهني في جميع المجالات. وربما يكون الناس محقين في ذلك.. وأخشى أن يترحّم المعلمون على الأيام التي لم يكن لهم فيها نقابة، فرغم أنه إنجاز ديمقراطي للمجتمع والبلد، وإنجاز مهني للمعلمين، فإنه أيضا تحدّ للمعلمين والمجتمعات، وستقوم الحكومة بعد النقابة بتحميل المجتمعات مسؤولية الإصلاح والارتقاء بالتعليم.. وستكون محقة بذلك.

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »تجنبوا سياسة الاحزاب (د. عبدالله عقروق / فلوريدا)

    الخميس 8 أيلول / سبتمبر 2011.
    شكرا للمكرمة الملكية بموافقة جلالة ملكنا المعظم على انشاء نقابة للمعلمين. وأهنيء المعلمات والمعلمين/ وكل من طالبوا بألحاح واصرار وعزيمة على انشاء النقابة..وأملنا الا تتجه النقابة الى الأحزاب الدينية والسياسية والقومية بل تتفرغ بمشاكل المعلمين والمعلمات ، وبدراسة الخطط التصحيحة لنظام التربية والتعليم ، وتحسين اساليب الدراسة ، وتعديل المناهج لتواكب تقدم الأمم.ولو جنحت الى سياسة الاحزاب فستخرج كليا عن مباديئها السامية والهادفة اتجاه مهنة التعليم وستنخرط في حروب جانبية يفقدها جوهرها وفعاليتها.وانا على يقين بأن الأحزاب الدينية ستكرس جل وقتها للسيطرة على النقابة ..فحينها ستخسر نقابة المعلمين رسالتها الخالده