جهاد المحيسن

الشيكلات الحرام

تم نشره في الأحد 4 أيلول / سبتمبر 2011. 03:00 صباحاً

من يعتقد أن العدو الصهيوني لا يمكن أن يتأثر بأي شكل من أشكال المقاطعة السياسية والاقتصادية والثقافية فهو واهم، بل أذهب إلى القول إنه سادر في غيّه لدرجة تقترب من العمالة. فما بالك فيمن يتعطى بشكل صريح، اقتصاديا وثقافيا وسياسيا، مع هذا العدو! فالحق في لحظة الكشف التاريخي التي تعيشها الأمة أن يرجم على رؤوس الأشهاد، بدون أن تأخذنا به الرأفة، فهذا التعامل مع العدو الإسرائيلي إفك يقترف بحق الأمة. الواهمون بأن المقاطعة الاقتصادية لا تؤتي ثمارها هم ذاتهم الانهزاميون المتخاذلون قناصو الفرص، تجار القضية وتجار الأوطان. هؤلاء الذين لا يعرفون سوى الغدر وطنا، والتعامل مع الشيطان لحماية مصالحهم وسيلة للتكسب غير المشروع؛ الذين يسكن بعضهم بين ظهرانينا هم الطابور الخامس، ولا يكونون غير كذلك.
وقد كشفت وسائل إعلام إسرائيلية أن الكثير من المنتجات الزراعية في إسرائيل باتت مستهدفة بحملة المقاطعة التي تشن ضدها، لاسيما في عدد من دول أوروبا. فبحسب صحيفة "يديعوت أحرنوت"، فإن المنتجات المستهدفة تشمل البندورة والفلفل والحمضيات والجزر والبطيخ والفراولة، وكذلك الكرفس، فيما يسيطر الآن هاجس إمكانية سحب الاستثمارات الخاصة بالزهور، ما يمكن أن يساهم في خنق الاقتصاد في إسرائيل. فشركة "اغرسكو" التي تعد الشركة الرائدة في مجال تصدير الزهور، أعلنت أخيرا عن إفلاسها الذي كان أحد أسبابه المقاطعة العالمية التي تفرض على منتجاتها، وفقا لما ورد في بعض التقارير. وأعلنت نحو 20 منظمة في أوروبا، تشمل 13 دولة، قرارها فرض مقاطعة تامة على المنتجات والصادرات الخاصة بشركة "اغرسكو".
وعلى غرار الحملة العالمية التي شنت ضد نظام التفرقة العنصرية في جنوب أفريقيا، فإن الحركة المطالبة بمقاطعة المنتجات الإسرائيلية حققت أخيرا انتصارات واضحة. وأكدت وسائل الإعلام الإسرائيلية "أن شركة "اغرسكو" قوطعت لأن الحكومة الإسرائيلية تملك أسهما فيها، ولأن هذه الشركة تملك مزارع في وادي الأردن المحتل، وفي مستوطنة "تقوع" في الضفة الغربية". وخلال العام الماضي، عملت مؤسسة النفط في النرويج على سحب استثماراتها من مؤسسات اقتصادية إسرائيلية بعد أن وجدت أن لها علاقة بعمليات البناء في المستوطنات. وقررت مؤسسة التعاون الدولي في السويد وقف كل مشترياتها من منتجات أجهزة "كربونات الصودا" الإسرائيلية، فيما تطالب الكنيسة الميثودية هناك مرتاديها بفرض مقاطعة على المنتجات غير القانونية من مستوطنات إسرائيلية.
وفي ذات السياق الذي يقاطع منتجات دولة العدو الإسرائيلي، فان مؤسسة "الكويكرز" في بريطانيا وافقت كذلك على فرض مقاطعة على جميع المنتجات في إسرائيل، الأمر الذي شمل كذلك مؤسسات كبيرة في هولندا والسويد، والتي تملك استثمارات كبيرة في البنوك وقطاع الاتصالات وأعمال البناء والشركات.
إذا كان هذا الغرب الذي نشتمه صبح مساء، تتخذ بعض المؤسسات والجماعات الدينية والسياسية والاقتصادية فيه تلك المواقف للحد من تغول العدو الصهيوني تجاريا واقتصاديا وتحاربه في أهم جانب من جوانب الصراع ألا وهو الجانب الاقتصادي، فما بالنا نحن نزحف على بطوننا لنيل الرضا الإسرائيلي عبر صفقة رخيصة، وحفنة قليلة من "الشيكلات الحرام " المغموسة بالدم العربي والفلسطيني؟!

التعليق