معضلة أزمة التحول الديمقراطي في سورية

تم نشره في الخميس 25 آب / أغسطس 2011. 02:00 صباحاً - آخر تعديل في الخميس 25 آب / أغسطس 2011. 02:46 صباحاً

بعد شهور عدة من اندلاع التظاهرات في سورية والقمع المصاحب لها، فإن عملية التحول الديمقراطي فيها تعاني من أزمة متداخلة ثلاثية الأبعاد.
البعد الأول؛ يتعلق بالنظام السوري. فقد أظهرت الأحداث أنه عاجز عن قراءة الواقع الجديد بعد الثورات العربية، وأن التحول إلى الديمقراطية هو حق للشعوب واستحقاق تاريخي في آن. لقد اختار النظام السوري القمع والعنف بكل ما أوتي من قوة، مستخدماً ترسانته العسكرية وآلته القمعية. وقد أضاع النظام ما كان لديه من فرص لقيادة التحول السياسي والاستجابة للمطالب المشروعة للشعب السوري.
مما لا شك فيه أنه يوجد هناك غموض يتعلق باندلاع العنف، زاد من وتيرته عدم السماح للإعلام الخارجي بتغطية الأحداث التي تظهر أن النظام السوري عاجز عن الإصلاح، ليس فقط بسبب لجوئه للعنف، وإنما قد يكون السبب الأهم من ذلك هو أن النظام غير قادر على قيادة العملية الديمقراطية، لأن منح الشعب السوري أي قدر من الحرية وإجراء انتخابات نزيهة سوف يؤدي إلى خسارة الأسد وأسرته، وربما الطائفة العلوية، وربما خروج الأسد وحاشيته من المعادلة، ما أعطى الصراع على السلطة والمحافظة عليها طابع صراع الوجود والبقاء.
أما البعد أو المعضلة الثانية؛ فتتمثل بالمعارضة التي استطاعت أن تنمو وتتوسع وتتجذر مع مرور الوقت، إلا أنها ما تزال تعاني حتى الآن من بعض الإشكاليات التي تحد من قدرتها على الإطاحة بالنظام. ومن أهم هذه الإشكاليات أن تلك المعارضة لم تستطع التحوّل على الأرض إلى معارضة وطنية شاملة تضم الفئات الإثنية والعرقية والدينية كافة المكونة للشعب السوري، ولم تستطع أن تحدث اختراقاً ملموساً لصالحها في الطائفة العلوية. كذلك، فإن العاصمة دمشق وحلب ما تزالان خارج الحراك الشعبي. والمشكلة المهمة التي تعاني منها المعارضة هي أنها لم تستطع أن توحّد صفوفها وتخرج ببرنامج ديمقراطي لسورية المستقبل يطمئن الداخل والخارج. لقد حاولت الماكينة الإعلامية السورية أن تصف المعارضة بأنها عنيفة، وأنها طائفية ومدعومة من الخارج، ولم تستطع المعارضة حتى الآن نفي ذلك بالكامل، وتبديد مخاوف بعض مكونات الشعب السوري بأنه لن تحدث فوضى وحرب أهلية بالمستقبل. ولا شك أن المعارضة ليست المسؤولة، بالدرجة الأولى، عن هذا الوضع، وإنما النظام الذي لم يسمح طوال العقود الأربعة الماضية بتكوين أي شكل من أشكال المجتمع المدني، والأحزاب السياسية، وإطلاق حرية الرأي.
أما المعضلة الثالثة؛ فتتمثل في بُعديها الدولي والإقليمي. إذ صحيح أن نظام الأسد استطاع أن يخسر أصدقاءه واحداً تلو الآخر بلجوئه للعنف في قمع المحتجين، إلا أن الذي يحرك الموقف الدولي ليس فقط البعد الداخلي في سورية، وإنما البعد الإقليمي الذي يتمثّل بالمحافظة على المصلحة الإسرائيلية، وإضعاف إيران وحزب الله، حليفي النظام السوري. وعليه، فإن الموقف الدولي والإقليمي في بدايته كان خياره الأفضل والأقل خسارة هو أن يتوقف قمع الشعب السوري، وأن يقود النظام عملية تحول نحو الديمقراطية من خلال إيجاد إصلاحات سياسية تضمن زيادة المشاركة الشعبية والابتعاد التدريجي عن إيران وحزب الله. ولم يشكل هذا الخيار تواطؤاً مع النظام السوري بقدر ما كان الخيار الذي يعظم الفوائد ويقلل الخسائر، وما الموقف التركي إلا مثال صارخ على ذلك، من خلال تقديمه النصائح للنظام السوري، ومحاولة تجميع المعارضة حول موقف موحّد. ولكن هذا الرهان أثبت فشله حتى الآن، ما أدى إلى التحول في الموقف الدولي والإقليمي تحت ضغط الفظائع التي ارتكبها النظام السوري ضد شعبه. وفشل خيار أن يقود النظام الإصلاح بنفسه، يضع المجتمع الدولي في أزمة بشأن كيفية إدارة عملية التحول الديمقراطي بدون إحداث زلزال سياسي في المنطقة.
إن التغيير في سورية قادم لا محالة، ولكن لا يبدو أن الحسم سيكون قريباً. وإن العبء الأكبر في عملية التحول الديمقراطي يقع على المعارضة لمجابهة الأساليب القمعية للنظام، والتي عليها القيام بطمأنة المواطنين السوريين، وبخاصة من الأقليّات، وأن تطوّر برنامجاً سياسياً واضحاً قادراً على الحصول على الدعم الشعبي. ساعتئذ يمكن لموقف المجتمع الدولي أن يكون فاعلاً وحاسماً، ولكن يجب أن لا تنتظر المعارضة من المجتمع الدولي أن يقدم على تغيير النظام.

mousa.shtaiwy@alghad.jo

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »عسكرة الثورة السلمية نحرٌ لسوريا الوطن؟ (محمود الرمحي)

    الخميس 25 آب / أغسطس 2011.
    برغم التضحيات البطولية التي أبدتها ملايين الشعب العربي السوري الصبور الجسور، في ثورتها السلمية أمام آلة القمع الأسدية البعثية الجهنمية ، وبرغم ترهات وأكاذيب النظام الجائر التي لم تنطلي على عاقل منصف ،في الداخل والخارج، فإن أسوأ سيناريو سيقود حتماً إل نحر الوطن السوري على مذبح الأطماع اليهودية الأطلسية ، هو الإنجرار لمغريات المو...اجهة المسلحة الدموية غير المتكافئة مع وحوش النظام ، تحت أي مبرر ، خصوصاً فخ (نجاح الثورة الليبية المسلحة في إطاحة القذافي بدعم الأطلسيين الأعداء) ؟ إن مثل هذه الحرب الأهلية الدموية هي حلم اليهود وأعداء الأمة التاريخي ، الذي سيؤدي حتماً ، بعدأطلسة الفتنة الداخلية ، إلى إنقصاض جيوش الأعداء يهود وغربيين ، لا قدر الله، لاحتلال وتمزيق الوطن السوري العزيز ، وما مثال عراقنا الأشم عنا ببعيد؟؟ وبعد إلحاق سوريا ومصر بالعراق وليبيا.. زغرد يا نتن ياهو؟؟؟

    "وستذكرون ما أقول لكم وأفوض أمري إلى الله إن الله بصيرٌبالعباد " !