مجلس النواب وملحق الموازنة

تم نشره في الأربعاء 24 آب / أغسطس 2011. 03:00 صباحاً - آخر تعديل في الأربعاء 24 آب / أغسطس 2011. 03:47 مـساءً

يبدو أن الحكومة قد قررت إصدار ملحق موازنة جديد بقيمة تقارب الـ(600) مليون دينار، وذلك من أجل تغطية فرق النفقات الذي طرأ عليها، أو ما كان معلوماً سلفاً عند إقرار الموازنة من قبل مجلس النواب، ولكن الحكومة آثرت أن تقبل تخفيض النفقات الرأسمالية يومئذٍ على أن تسحب مشروع الموازنة لكي تعدله وتعيده ثانية لمجلس النواب.
ومن ناحية، فإن هذا الملحق ليس مفاجأة، بل هو إقرار بواقع معين، فالموازنة أصلاً بنيت على فرضيات سبقت أحداث تونس وتداعياتها في باقي أقطار الوطن العربي، فمن أين  للحكومة أن تعلم مثلاً أن الغاز المصري قد ينقطع، ويستعاض عنه باستخدام الوقود الثقيل؟ ومن أين للحكومة أن تعلم سلفاً عن زيادات خاصة للرواتب. والسؤال الذي يجب أن نطرحه على وزير المالية، وماذا عن باقي النفقات الأخرى التي بتنا نعلم أنها مستحقة وواجبة السداد؟ فهنالك شكوى في الأسواق من أن تأخر الحكومة في تسديد فواتير بعض المقاولين، والمستشفيات، وشركات الأدوية وغيرها قد تصل إلى أكثر من (200) مليون دينار؟ فهل هذه مجرد حالات تأخير لسداد نفقات مرصودة في الموازنة العامة، أم أنها مبالغ إضافية مستحقة لم تخصص لها مبالغ في الموازنة، وقد تتطلب ملحقاً خاصاً أو أن تضاف للملحق الذي سيعرض على مجلس النواب؟.
وماذا عن شركة الكهرباء الحكومية التي تقوم بتوليد الكهرباء؟ لقد صرح وزير المالية د. محمد أبو حمور أن ديون الشركة سوف تصل إلى حوالي (بليون)، أو (ألف مليون) دينار مع نهاية العام . وسواء التزمت الحكومة بالتسديد أو بالكفالة بذلك، فإن حجم الدين العام كنسبة من الناتج المحلي الإجمالي سوف يقفز إلى (65 %) حسب تصريحاته. فهل نحن بحاجة إلى إدراج ذلك الدين في ملحق الموازنة؟.
ومن المفروض أن يضاف قانون ملحق الموازنة بعد هذا كله إلى مجموعة القوانين والتعديلات الدستورية التي يتوجب مناقشتها والموافقة عليها خلال الدورة البرلمانية الاستثنائية التي جرى تمديدها. وهذا يضع أعباء إضافية على وقت مجلس الأمة بشقيه النواب والأعيان.
ومما لا شك فيه أن أمام مجلس النواب حيال قانون ملحق الموازنة واحداً من خيارين. إما أن يقبل بهذا الملحق كما هو، وبدون إضاعة وقت على أساس أن الظروف التي أملته هي ظروف استثنائية،  أو أن يلجأ المجلس الى أسلوب النقاش "الأميركي" باستثمار هذه الفرصة لمراجعة سياسات الحكومة الاقتصادية تحت طائلة التهديد بعدم الموافقة ومن ثم فقدان الحكومة لثقة النواب بحكم الواقع؟ والبديل الثاني في تقديري ليس خياراً عملياً. ولذلك يحسن النواب صنعاً بتكثيف النقاش في يومين داخل اللجنة المالية. والإنتهاء من هذا الموضوع بسرعة .
والسبب الأهم لهذا الخَيار هو تكريس الوقت من أجل بحث التعديلات الدستورية، لأنها تستحق منا جميعاً نظرات متأملة ودراسة موضوعية بدون ضرر أو ضرار ، أو مبالغة أو تقليل بهدف خدمة البرنامج الإصلاحي للأردن .
إنه لا شك واحد من من أبرز المواسم الصيفية التي مرت على  الأردن ، وقدرة السلطتين التشريعية والتنفيذية على تجاوز المرحلة الحالية يعطي صورة متميزة عن هذا الوطن المتميز ، الذي ترعاه قيادة فريدة.

التعليق