فريهان سطعان الحسن

يوم في حياة "شبيح"

تم نشره في الاثنين 22 آب / أغسطس 2011. 03:00 صباحاً - آخر تعديل في الاثنين 22 آب / أغسطس 2011. 05:10 صباحاً

يومي سيكون صعبا. لدي مهمات وطنية كثيرة عليّ أن أنجزها. وترقية في الجهاز تنتظر وصولي إلى الجثة الخامسة والعشرين.
ولديّ ليلة طويلة. هذا يوم الخميس ولا بد أن أعود إلى البيت في وقت مناسب.. استعدادا للسهرة.
الصغير أيضا يجب أن ينام مبكرا هذه الليلة ولا بد من رشوته بقطعة كبيرة من الشوكولاتة المهربة.
أنا ذاهب إلى القيادة، سأشارك في تفريق مظاهرة للعصابات الإجرامية المسلحة في إحدى مناطق ريف دمشق.. بالتأكيد سأفرقهم وإن كلف الأمر الكثير من الدماء. فذلك معناه ترقية أكبر..
يجب أن لا أنسى اليوم "الموس الكباس". العصا وحدها لا تكفي لإنجاز مهمتي العظيمة، وكذلك المسدس الذي أخشى رفعه أمام كاميرات الموبايل المتناثرة يمينا وشمالا.. كيف سمحت الدولة أصلا بدخول هذه الأجهزة ؟!!
أستمع إلى توجيهات الضابط بانتباه شديد يقطعه تفكيري في سهرة الليلة.
أنا في الطريق، والوقت يمر بسرعة. عليّ أن أكون في الساحة بعد دقائق، وعليّ واجب وطني لا بد من إنجازه بسرعة. يجب أن أشارك في تربية هؤلاء المخربين وتلقينهم درسا في الوطنية. إنه الدرس الذي حفظناه منذ نعومة أظفارنا، وقد بدأ في المدرسة بكلمة "ضرب".
ها قد وصلت.. أنا الآن أمام هؤلاء الأوغاد الخونة والكفرة. هاتفي يشتت تفكيري.. إنه طفلي يريد تذكيري بقطعة الشوكولاتة التي أوصاني بها. اعذرني يا ولدي سأتصل بك فور الانتهاء من عملي..
يا إلهي.. لم أنجز كثيرا حتى الآن.. مجرد قتيل واحد وبعض الجرحى.. وقد لامست عصاي الكثير من رؤوس الجواسيس لكنني للأسف لم أر أيا منهم يموت..
الكثيرون أحياء.. وها هو صاحب متجر الحلويات المعروف في حينها يهتف مع الخونة في منتصف الشارع، وينادي بشعارات "غريبة" باسم الحرية..
وها هو صديق من أيام الطفولة يهتف معهم.. ماذا يفعل هنا؟ ما الذي جاء به إلى هذا المكان؟ أشعر بالحزن عليك يا رفيقي، فقد أشبعوك بمعاني الكفر.. اعذرني: سأبلغ عنك الليلة لتأخذ جزاءك. لو لم تكن صاحبي لكنت من يلقنك درس الوطنية.
ما الذي يجري؟ حتى إمام الجامع قاموا بتكفيره؟! كيف اقتادوه إلى هنا، وكيف رضي الانضمام إلى صفوف مجموعة من الأوغاد؟
لحظة.. إنني أرى زميلا لي كنت أنا وهو في الصف الدراسي ذاته.. يا الله كيف جاء هو الآخر إلى هنا.. لم نكن نسمع صوته في المدرسة من شدة هدوئه، لم يكن يشارك في أي نشاطات، كان فتى مسالما، لا يعنيه كل ما يجري حوله ولا يتدخل بأي شيء.. يا الله، ما الذي حصل له؟ لهذه الدرجة تغير السنون طباع الانسان؟
في آخر الشارع طفل صغير يجلس على أكتاف أبيه. نعم ما أفكر به هو الصواب: على هذا الطفل أن لا يكبر حتى لا يصبح جاسوسا كبيرا مثل أبيه..
ينتهي اليوم كئيبا وبائسا وحزينا.. ولا داعي لعودتي إلى البيت في موعد السهرة، لأنها لم تعد ضرورية..كل شيء مات.. حتى رجولتي.

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »ابدعت ايتها الصبية المبدعة (ابسام الياسين)

    الاثنين 22 آب / أغسطس 2011.
    اسلوب قصصي مؤثر يشد القارىء رغماً عنه ويؤدي رسالة عظيمة حول شخصية مريضة ابتلي بها العالم العربي في الربيع العربي .الشبيح ،الازعر ،البلطجي مسميات متعددة لواحد فاقد الرجولة والشرف والكرامة....اهنئك سيدتي على هذه اللوحةالمتميزة التي تصلح ان تكون حلقة "بقعة ضوء"المسلسل المتميز في التلفزيون السوري احترامي لك ايتها المبدعة