إبراهيم سيف

مقاربة جديدة للمساعدات الدولية

تم نشره في الأربعاء 10 آب / أغسطس 2011. 02:00 صباحاً - آخر تعديل في الخميس 11 آب / أغسطس 2011. 07:01 مـساءً

بالنظر إلى طبيعة المتغيرات في المنطقة وما يجري فيها من عواصف سياسية، فإن مؤسسات الإقراض الدولية والمانحة تعيد النظر بسياساتها تجاه دول المنطقة. وما يحكم الفلسفة الجديدة هو المزيد من التشدد في شروط الإقراض والمنح، وربطها بالتطورات على الصعيد السياسي.
ولا نذيع سرا إذا قلنا إن الاتحاد الأوروبي على وجه التحديد يأخذ منحى يختلف عما كان سائدا. ولما كان الأردن من الدول القلائل التي تقيس العجز في الموازنة بعد المساعدات وقبلها (وهو تقليد يجب إلغاؤه)، فإننا معنيون أكثر من اللازم بفهم المتغيرات الجديدة، وتطوير برامج محلية تصبح هي التي تقود عمليات الإقراض والمنح التي يتلقاها الأردن؛ بمعنى أن تصبح كل المساعدات أو القسم الأعظم منها موجهاً بما يقرره الأردن من أولويات، وليس بما  تقرره الدول المانحة فقط.
والتشدد بهذا المعنى يجب أن لا يأتي من قبل المانحين فقط الذين لهم اليد الطولى في هذا الموضوع، بل يجب أيضا أن نقرر كيف تنفق الأموال التي تأتي، وما هي أولوياتنا المحلية. ومما قد يخفف الضغط على الحكومة توسيع أطر المشاركة في صياغة بعض الأولويات، بما يسهل الدفاع عنها أمام مجتمع المانحين.
فعلى سبيل المثال، هناك حديث عن مشاريع تتعلق بهندسة الجينات، ومجتمع المعلوماتية والصناعات الحديثة التي يمكن أن يكون للأردن فيها ميزة نسبية. ورغم جاذبية هذه الشعارات، فإننا نتساءل: ما هي نتائج إنفاق نحو 100 مليون دولار أميركي من خلال برامج المساعدات الأميركية المختلفة، ما الذي تحقق من النتائج على الأرض؟ وهل نريد إعادة التجربة ببرامج إنفاق جديدة تشابه تلك التي اتبعناها في السابق، أم أننا بحاجة إلى مقاربة جديدة تخاطب هموم الشارع الأردني؟
وعن أولويات الأردنيين، بالإضافة الى محاربة الفساد، فهي إيجاد وظائف للشباب. هذه الوظائف لن تكون في القطاع العام المتخم، بل في قطاعات إنتاجية أخرى وبعيدا عن العاصمة، مما يعني ضرورة تهيئة بنية تحتية في المناطق التي نسعى إلى استهدافها بالتنمية، والتي تشهد أكبر عدد من التظاهرات، والتفكير بربط تلك المناطق بالمدن الكبيرة، وتصريف منتجاتها. ورغم بديهية هذا الأمر، إلا أنه عند التطبيق يضيع، وتنفق المئات من الملايين على مشاريع متنوعة وتحت مسميات مختلفة، والنتيجة، وهي ليست محض تفاؤل أو تشاؤم، نسب بطالة وفقر مرتفعة، وتدن في الإنتاجية، وغضب شعبي نشهد تجلياته في "تظاهرات الأرياف" والمناطق البعيدة عن المدن الرئيسية والتي تغلب عليها المطالب الاقتصادية.
إن الإصرار على الإنفاق على نفس الوتيرة السابقة، يعني الإصرار على ذات الخطأ أكثر من مرة. والمواطن قد ينتظر، ولكنه بحاجة إلى أن يرى مقاربة جديدة لهذه المساعدات التي ترفع من سقف التوقعات، ولكن النتائج المتحققة تزيد من منسوب الاحتقان الشعبي. وأمامنا فرصة لأن تصبح آلية صنع القرار، حتى فيما يخص برامج الإنفاق هذه، أكثر تشاركية وواقعية، وإلا فإننا سنشهد تضييع ملايين جديدة ندفع مقابلها ثمنا سياسيا بدون تحسين شروطنا للاستفادة منها.

التعليق