الاعتصام المفتوح.. حرب مفتوحة

تم نشره في الجمعة 15 تموز / يوليو 2011. 03:00 صباحاً

إن إصرار الحركة الإسلامية، ممثلة بجماعة الإخوان المسلمين وحزب جبهة العمل الإسلامي من خلال مسمى الحركة الشبابية، على إقامة اعتصام مفتوح في مكان ما لا يزال سريا حتى اللحظة (مساء أمس)، يرقى إلى إعلان حرب مفتوحة على الدولة والمجتمع في آن واحد، ويتنافى مع النهج المعتدل للحركة الإسلامية الأردنية، والذي كنا دوما نأخذه مثالا وأنموذجا أردنيا لتعايش الإسلام السياسي والديمقراطية والحداثة.
لقد ساهمت الحركة الإسلامية في الشهور الماضية التي شهدت حراكا سياسيا غير مسبوق بشكل مسؤول، مع كافة الأطراف السياسية، في الدفع والمطالبة بالإصلاح السياسي. ولا شك أيضا أن مواقفها أثرت النقاشات السياسية في هذا المجال.
وبعد أن وضعت الدولة والحكومة خريطة طريق للإصلاح السياسي تستجيب لما يشكل "إجماعا وطنيا" على الخطوط العريضة لمعالم هذا الإصلاح، والذي رفضت الحركة الانخراط به بشكل مباشر، وخاصة بالمشاركة  في لجنة الحوار الوطني، فلم يعد هناك من حق لأي طرف كان أن يخطف الشارع ويفرض وجهة نظره، ويحاول تغيير المسار، ويرهن المجتمع لحسابات فئوية ضيقة، ويغلب المصلحة الخاصة الحزبية على المصلحة العامة، مع التسليم بالحق في حرية التعبير وإبداء الرأي.
القضية المهمة الأخرى هي أن الإصلاح السياسي يجب أن لا يقتصر على قوانين وسياسات الدولة، وإنما أيضا يجب أن يطاول الأحزاب والقوى السياسية، وبشكل خاص حركة الإخوان المسلمين، التي هي الجهة الوحيدة المسموح لها التداخل بين الحركة الدعوية "جماعة الإخوان المسلمين" والحركة السياسية "حزب جبهة العمل الإسلامي". إن التداخل التنظيمي بين الدعوي الديني والسياسي يعطي ميزة للحركة غير متاحة لأي حزب أو تنظيم آخر، وهو غير مسموح به في أي دولة ديمقراطية. ومن الأمثلة الخطرة على هذا التداخل الفتاوى التي تصدر عن رجال دين بالشأن السياسي، كالفتوى التي تقسم المواطنين بين شهداء وكفار. لقد آن الأوان لإعادة النظر في هذا التداخل ومنع الأحزاب الدينية، والسعي لتحويل الأحزاب السياسية إلى أحزاب محترفة تمثل مصالح الناس على الأرض وليس في السماء.
إن الديمقراطية وحرية التعبير لا تعنيان الخروج على القانون أو عدم الالتزام به، لا بل العكس تماما. إن الدول الديمقراطية العريقة، والتي تسمح بكافة أشكال التعبير السياسي، لا تسمح بالاعتصامات المفتوحة التي لا تحدث إلا في دول تسودها الفوضى وعدم سيادة القانون. والاعتصام المفتوح الذي يرفض منظموه الإفصاح عن مكانه، يشكل خرقا للقانون وللأعراف الديمقراطية.
إن الحركة المنظمة للاعتصام اليوم تحسن صنعا إذا ما أعادت النظر في إقامته، واستمعت إلى الصوت العقلاني للقوى السياسية المقاطعة للاعتصام، واستمعت إلى القوى السياسية الأخرى الموجودة على الساحة. لقد شهد الأردن في الشهور الماضية أكثر من ألفي مظاهرة واعتصام وإضراب، كانت سلمية الطابع وحضارية السلوك من قبل كافة الأطراف، وهذا مؤشر نضج سياسي لدى المعارضة والدولة على حد سواء.
إن الإصرار على إقامة الاعتصام المفتوح يشكل خروجا على قواعد اللعبة الديمقراطية السلمية، ويشكل استفزازا للدولة والمجتمع، وإضرارا بالمصلحة العليا للدولة، وقد يؤدي إلى ما لا يحمد عقباه.

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »غريب أمرك يا دكتور (عماد)

    الجمعة 15 تموز / يوليو 2011.
    غريب أمر الدكتور موسى ومن هم مثله. متى صار الاعتصام المفتوح يشكل خروجاً على قواعد اللعبة الديمقراطية؟
    ألا يشكل شكلاً من أشكال التعبير السلمي التي تضمنها مواثيق حقوق الانسان والدستور؟
    ومن يضر بالمصلحة العامة، هؤلاء الشباب ام من يدفعون البلد إلى الافلاس ويتغولوا على لقمة عيش المواطن التي أصبحت جد عزيزة؟
    بدل الوقوف في صف الدفاع عن سياسات خاطئة وخطيرة، عليك وعلى من يحسبون أنفسهم في صفوف المثقفين الانحياز التام لصفوف الناس والاصلاح.
    وخلصونا من هل المواعظ الفاضية.
    درس أول في علم الاجتماع (مقدمة في علم الاجتماع ١٠١): لا يأتي التغيير بالدعوات. بل يأتي عبر حراك جدي يفرض أجندة التغيير على من يراوغ للحفاظ على مصالحه التي تؤبدها سياسات الفساد.
  • »حرية سقفها الإعتصام (Mgtt77)

    الجمعة 15 تموز / يوليو 2011.
    يبدو أن الكاتب يتحدث عن إجماع في مخيلته! مثل إجماع مجلس 111، و إجماع إنتخابات مجلس النواب الأسبق.
    الإخوان المسلمين ليس لديهم اقدره لتسيير الدوله لو شكلوا الوزارة لأشهر معدوده، إلا أنهم الشماعه الجاهزة لتعيق فشل الدولة في الإصلاح الذي لم يحدث و لن يحدث إلا تحت ضغط الشارع.
    هل حصلت حركة الحقوق المدنية في أمريكا على ترخيص عند بدئها؟ و هل حصل مارتن لوثر كنج على إذن في في ما قام به. أم تريد مني التصديق أن أمريكا كانت ستغير قوانين الفصل العنصري بدون ضغط الشارع!
    أنا من الجيل الشاب 30 سنة و لا أثق بأي مسؤول حكومي في الأردن. جربهم الأردن حتى حفظت أسماء الوزراء في تشكيل 2033 على الأقل أسماء عائلاتهم. خلي الطابق مستور. و يا ليت ما تعلقوا فشل الدولة في الإداره على الإخوان المسلمبن.
  • »عنوان التعليق (مواطن غيور)

    الجمعة 15 تموز / يوليو 2011.
    أعتقد أن الكاتب الموجه لا يحق له أن يملي علينا آرائه التي -بالتالي -تملى عليه ونحن في الأردن كشباب مثقف نعرف كيف نتخذ قرارنا وكيف نتصرف ونعرف أيضا مصلحة بلدنا التي قد تتجاوز مديونيته الناتج المحلي الأجمالي وبالتالي وصول قيمة الدينار الى الصفر مقارنة بالعملات الرئيسة العالمية أن هذه المديونية يا دكتور اشتيوي في جيوب الفاسدين.
    فهل لك أن تدلنا على أسلوب آخر للأحتجاج ، أن المجىء بالبخيت رئيسا للوزراء دلالة قاطعة على عدم جدية الحكم بالأصلاح والمثل الفلاحي الذي نعرفه يقول -لوبدها تشتي أن كان غيمت - فالبخيت ليس غيمة شتاء بل هو غيمة صيف عابرة لا ماء فيها ولا زرع -والذي يجرب المجرب عقله مخرب- فلقد جرب البخيت فكانت فضائح الأنتخابات وتزويرها والكازينو والمخفي أعظم .