معارضو النظام السوري في الخارج

تم نشره في الأربعاء 6 تموز / يوليو 2011. 03:00 صباحاً

نحن أول من كتبنا ضد لجوء النظام السوري للقمع والحل الأمني لعلاج مطالب المتظاهرين المنادين بالحرية في سورية. ونحن أول من وجه رسالة للرئيس السوري بشار الأسد نحذره من الأجهزة الأمنية، ومن تصديق رواياتها عن تظاهرات السوريين في درعا (مقالة "سيدي الرئيس لا تصدق" 27/3/2011). وقلنا في مقالتنا مخاطبين الرئيس "لا تتردد ولا تتأخر.. الحق شعبك وأنقذه، قبل أن لا يصبح شيء يرضي الشعب سوى سقوط النظام". ونحن أول الداعين لمنح الشعب العربي السوري حريته وكرامته، لأن سورية العروبة لا يمكن أن تكون دولة إقليمية قوية بشعب ممتهن الكرامة ومسلوب الحرية.
وكتبنا في رسالة ثالثة للرئيس بشار الأسد بمقالة بعنوان "هذه ليست دمشق التي نعرف" (14/5/2011) نقول "بعض من لا يريدون لسورية الخير يتوقعون أنه حتى ولو خرج النظام الأمني في سورية منتصرا في معركته ضد الشعب، فإن سورية ستخرج بهزيمة سياسية تفقدها دورها الإقليمي المحوري لأن العقوبات الدولية -الغربية بشكل خاص– التي تفرض على سورية الآن، ستعرض دمشق لابتزاز سياسي دولي". ونحن نعرف أن تدخلات خارجية ستعمل على استغلال التظاهرات وغضب الشعب في سورية ليس بهدف إسقاط النظام "وإنقاذ الشعب العربي السوري"، بل بهدف إضعاف سورية وتحويلها من "دولة مقلقة إلى دولة قلقة" لتنشغل سورية بذاتها وبأمنها الداخلي، ويضيع دورها الإقليمي الممانع في المنطقة.
ونحن نعرف أن التدخلات الخارجية ستوجد معارضة وتنظيمات معارضة في الخارج من أجل تشويه "انتفاضة" الشعب السوري، وتشويه المعارضة السورية الوطنية في الداخل، والتي حتى الآن لم تطرح شعار سقوط النظام.
ونحن أخذنا نرى أن التدخلات الخارجية أفرزت معارضين في الخارج يرفضون الحوار مع النظام، ويتهمون معارضي الداخل باتهامات العمالة لأن النظام سمح لهم بعقد مؤتمر لهم في دمشق.
معارضو الخارج يعيشون بعيدا عن قسوة الأوضاع الداخلية، في الفنادق والبيوت الفخمة، ويزايدون على معارضي الداخل الذين قاسوا ويقاسون من بطش وقمع الأجهزة الأمنية. معارضو الخارج بعضهم -ونقصد عبدالحليم خدام- دعوا الدول الغربية إلى عمل عسكري ضد بلادهم، وبعضهم قبل الجلوس إلى جانب صهاينة ويرفضون الحوار مع النظام.
بعض رموز معارضة الخارج جلسوا بجوار صهاينة فرنسا وأصدقاء إسرائيل في احتفال بباريس تحت اسم "نجدة سورية"، نظمه وأشرف عليه الكاتب الصهيوني الفرنسي برنار هنري ليفي، الذي أسس ما يسمى جمعية "نجدة سورية" برئاسة لما الأتاسي، التي لم تخجل من الجلوس على طاولة واحدة ليس مع أصدقاء إسرائيل وصهاينة الفرنسيين، مثل فريدريك إنسيل وهو صهيوني متطرف يطرح مواقف عنصرية ضد العرب، بل لم تخجل، هي ومن حضر معها ممن يسمون أنفسهم ممثلي المعارضة السورية، من الجلوس أيضا إلى جانب أعداء صهاينة إسرائيليين، مثل ألكسندر غولد فارب النائب السابق في الكنيست الإسرائيلي عن حركة "تسوميت" العنصرية، ومساعد وزير الحرب الإسرائيلي إيهود باراك ومستشاره لشؤون الصناعات الأمنية والعسكرية.
ومن حضر في "احتفال نجدة سورية" من هؤلاء السوريين بعض أعضاء مكتب ما يسمى "المجلس التنفيذي لمؤتمر انطاليا للمعارضة السورية"، ومنهم عمر العظم، عهد الهندي، عبدالإله ملحم أحد قادة قبيلة عنزة، لما الأتاسي، عمار القربي رئيس المنظمة الوطنية لحقوق الإنسان في سورية، سندس سليمان من حزب الحداثة، أديب الشيشكلي.
واللافت للانتباه أن يحضر مثل هذه "الاحتفالية" التي رتب لها صهاينة فرنسا وأصدقاء إسرائيل، مسؤول العلاقات الدولية في جماعة الإخوان المسلمين السوريين ملهم الدروبي الذي لم يجد غضاضة في حضور الاحتفال. وحين سأله الصحافي الزميل محمد بلوط "عما إذا كان لا يزعجه أن يحضر احتفالا ويجلس إلى جانب صهاينة وأصدقاء لإسرائيل"، قال الدروبي "إن ما يهمنا أن هناك منبرا نشرح من خلاله قضيتنا، إن للشعب السوري قضية عادلة ولا بد من شرحها. أما إذا كان المفهوم من حضورنا هو أن نتلقى تعليمات منهم ونصائح، فنحن لا نتلقى تعليمات من أحد، ونرفض المشاركة في هذا النوع من الاجتماعات".
نحن واثقون أنه لا يمكن لأي أحد من الشعب السوري، مهما كانت معارضته للنظام، أن يقبل أن يدعو لنجدته صهاينة فرنسيين، أمثال برنار هنري ليفي، وأن يقبل أي تأييد لمطالبه من أعداء صهاينة، حتى ولو كانت مطالبه إسقاط النظام. والشعب السوري في الداخل، معارض أو محتج، يعرف أن فرنسا ساركوزي لا يمكن أن يهمها حريته أو كرامته بقدر ما يهمها خدمة إسرائيل بإضعاف سورية ودورها في المنطقة.
نحن سبق أن حذرنا من أن لجوء النظام إلى استخدام القوة والقمع الأمني سيدفع المتظاهرين والمحتجين من الشعب السوري إلى تصعيد الثورة على النظام والبحث عمن يساعده، ولكن نحن متأكدون أن الشعب السوري لا يمكن أن يقبل النجدة من أعداء سورية، ولا يمكن أن يقبل بهؤلاء الذين يعارضون في الخارج من أمام الكاميرات التلفازية، ممثلين له خصوصا أن ما يقوم به بعضهم يصل إلى درجة الخيانة العظمى.
نحن نعتقد أن المعارضة السورية الوطنية هي التي تواجه النظام وتجلس معه في قلب دمشق لتصارحه باحتياجات الشعب، وأولها حريته ومنع القمع الأمني له، وليس هؤلاء الذين تمول معارضتهم الإعلامية في الخارج جهات خارجية لا تريد الخير لسورية ولشعب سورية. وإذا كان النظام في سورية قد قبل الحوار مع هذه القوى الوطنية، فإنه قبل ذلك استجابة لإرادة الشعب السوري وليس استجابة لضغوط قوى الخارج وتآمرها.
وكل ما نأمله أن يثبت الرئيس السوري جدية دعوته للحوار بوقف عاجل لرصاص قوى الأمن والجيش التي تطلق على المتظاهرين، وبوقف اعتقال الآلاف من أبناء شعبه، حتى يطمئن الشعب إلى أن الرئيس يريد أن يحقق مطالب شعبه بالحرية والكرامة.

التعليق