ماذا نريد وما الذي يحدث؟

تم نشره في الثلاثاء 5 تموز / يوليو 2011. 03:00 صباحاً

ليس مجديا أن يستمر التعامل مع صوت الشارع بذات الأدوات القديمة التي يدعو كل المطالبين بالإصلاح إلى تجاوزها.
فمنذ اندلاع الاحتجاجات وأسلوب المعالجة يبقي على لغة ومضمون يتعامل بتوقير كبير مع النخب المحافظة ويتجاهل في المقابل الأصوات المطالبة بالإصلاح ويقلل من فرص حضورها في المشهد الواسع للبلاد.
أين هي النخب التي تمكن الأردن من تحديد رؤية إصلاحية في المجال الاقتصادي؟ وبما يتسنى لتلك النخب رسم مسارات جديدة لحياة اقتصادية تقلل من حالة الاحتقان التي يعيشها الشارع بعد أن انتشرت ملامح عدم الثقة بين رجل الشارع وكل ما يحيط به من سلطات باتت اليوم في أضعف أحوالها ، ومن يرى في هذا الاعتقاد مبالغة، عليه أن ينظر برؤية نقدية محايدة إلى الحكومة والبرلمان ومسارهما في العام الأخير حتى يكتشف حجم ما أمست عليه الحياة السياسية وقبلها المعيشية بفعل التأثيرات المحيطة وضعف العلاقة بين الشارع من جهة والحكومة والبرلمان من جهة ثانية.
أكاد أجزم بأن الحكومة تتصرف بمنطق إطفاء الحرائق وكسب الوقت وهي تواجه شارعا لم يهدأ، وهو الشارع الذي ما انفك يطالب بإحداث تغيير حقيقي في طريقة تشكيل الحكومات والانتقال من التعيين إلى الانتخاب، بل وأهم من ذلك أن تكون للحكومة رؤية واضحة لا سيما في الملف الاقتصادي، فلا يوجد لدينا حكومات تبدأ من نقطة وتصل إلى أخرى جديدة بفعل تطبيق فكر اقتصادي ما أو رؤية أو خطة معينة، بل على العكس تتراجع الأحوال المعيشية وتزيد معاناة المواطنين فيما الحكومات تأتي وترحل ويجري تعديلها مرارا ويظل الأمر في مربعه الأول، ولا أعلم متى ستجيب النخب التي تتسنم كراسي المسؤولية على أسئلة الفقر والبطالة والفساد.
لا يعني كثيرا من الأردنيين تعيينُ هذا الوزير أو إقالته، كما لا يعنيهم أيضا توالي الحكومات، بل إن كثيرا أيضا ممن ينضوون تحت مسمّى الأغلبية الصامتة باتوا في عزلة حيال ما يحدث بينهم رغم أنه يؤثر في حياتهم، ولهذا ولغيره تصاعد الصوت المطالب بالإصلاح بغية تغيير جذري في شكل ومضمون السلطات حتى يتسنى للمجتمع الانتقال من حال إلى حال، لكن ذلك لم يحدث بعد، وبقيت لغة كسب الوقت هي السائدة بالاستناد إلى عدم جدية الدولة في تحقيق إصلاح نوعي.
لا يريد الأردنيون، كما باقي الشعوب العربية التي تتطلع إلى مستقبل أفضل، إلا أن تكون مؤسساتهم الدستورية حقيقية وممثلة لنبضهم لا عبئا عليهم وعلى الدولة، ومن هنا يبدأ التغيير، وبغيره– والحالة هذه– فإننا سنبقى أسرى لأساليب ثبت فشلها، وهي الأساليب التي لم تقدم حلولا للدولة والأفراد بل على العكس كانت هذه المؤسسات في السنوات الأخيرة أساس المشكلة في معظم الملفات المطروحة للبحث والحوار وعلى رأسها الملف الاقتصادي.
الطريق إلى الإصلاح واضح ومعاناة المواطنين جلية ولا ينفع الاستمرار في ذات المسارات القديمة بعد مضي أكثر من نصف عام على احتجاجات الشارع المتمثلة في البحث عن الشفافية في العمل العام والنزاهة ومكافحة الفساد وتمثيل الشعب وتحقيق تطلعاته في حياة أفضل.
نحتاج إلى نخب سياسية واقتصادية تؤمن بالحرية، ولديها رؤية محددة لحل المشاكل العالقة لا تشكيل اللجان، وأن يتوفر لهذه النخب القدرة على رسم سياسات واستراتيجيات ترتقي بالأردن إلى مستويات أعلى وبما يخدم حياة الناس على نحو عملي لا شكلي، أما إعادة إنتاج النخب المحافظة التي لا ترغب في التغيير وتعتقد بأن عقارب الساعة يمكن أن تعود إلى الوراء، فهذا هو العبث بعينه، وهو ما سيفتح الباب على مصراعيه لمزيد من العزلة بين الفرد والدولة عقب وصولها إلى مستويات مقلقة.

التعليق