محمد أبو رمان

السير في الاتجاه الخطأ!

تم نشره في الاثنين 4 تموز / يوليو 2011. 03:00 صباحاً

ليس من السهولة على أي وزير إعلام جديد أن يملأ الفراغ الذي تركه طاهر العدوان، سواء بقامته السياسية أو حضوره الطاغي في المشهد السياسي، أو حتى حجم الاحترام والتقدير الذي خرج به من حكومة كانت –وما تزال- تعاني مع الشارع.
وإذا كان الرئيس معروف البخيت قد أكّد في لقائه الأخير (الأسبوع الماضي) مع المواقع الإلكترونية أنّه لا توجد هنالك تشريعات ضد الحريات الإعلامية، فإنّ هذا لا ينفي أنّ هنالك أزمة دائمة بين المطبخ السياسي والوسط الإعلامي.
بدايةً، لا يمكن أن نقفز على حقيقة ضرورة "ترتيب البيت الإعلامي" داخلياً، وبوجود مساحات من الخلل فيه، وأنّ على الوسط الإعلامي أن يتولى إزالة هذه التشوهات المحدودة، ذاتياً، وبوساطة مؤسساته المستقلة. إلاّ أنّ الحقيقة الأخرى هي أنّ مصدر انزعاج المسؤولين ليست تلك "الاختلالات"، بل على النقيض من ذلك تماماً، هي سقف الحرية المرتفع في بعض وسائل الإعلام والأقلام، والدور الذي قام به الإعلام في كشف ملفات مهمة أثارت الرأي العام. في نهاية المطاف وصل "التفكير الرسمي" إلى قناعة عملية بضرورة "احتواء الإعلام"، والاقتداء بتجارب دول عربية أخرى، قامت بتدشين محطات فضائية خاصة وتسيير صحف وأقلام لتحسين صورة السياسات الرسمية والدفاع عنها. هذه القناعة هي وليدة قناعة أخرى تتمثّل في أنّ الإعلام محرّك رئيس ولاعب خطير في الأزمة السياسية، وأنّه المسؤول عن إثارة الرأي العام في قضايا متعددة خلقت "صداعاً" لدى الدولة، خلال السنوات الماضية، ما يعني أنّ التعامل معه يحظى حالياً بأولوية رئيسة لدى "المسؤولين".
مشكلة هذه القراءة الرسمية أنّها تقع في ثلاثة أخطاء كارثية:
الأول؛ أنّها تختزل الأزمة السياسية بمسؤولية الإعلام، في حين يعرف الجميع أنّ الإعلام لا ينقل إلاّ جزءاً يسيراً مما يحدث في الشارع، وأن ما يكشفه من قضايا أقل بكثير مما هو مطبوع في "المزاج الشعبي"، بل ربما يمارس الإعلام التقليدي دوراً أكبر في التهدئة وعقلنة الحوار.
الثاني؛ أنّ مصداقية بعض وسائل الإعلام والأقلام وحضورها لدى الرأي العام هو بمقدار مصداقيتها وسقفها المهني، فإذا فقدت ذلك فستفقد التأثير، لينتقل إلى "مؤسسات أخرى"، لكنه –بالضرورة- لن يتحوّل إلى وسائل إعلام مهمتها التطبيل والتزمير للسياسات الرسمية.
الثالث؛ أنّ مفهوم الإعلام نفسه قد تغيّر اليوم، بل إنّ الاتجاه الصاعد هو للإعلام غير التقليدي، وتحديداً للإعلام المجتمعي الذي يصبح فيه كل مواطن إعلامياً، وتتشكل فيه قنوات التأثير والقوة عبر مواقع التواصل الاجتماعي (فيسبوك)، والعالم الافتراضي، قبل أن تنتقل إلى العالم الواقعي.يمكن ملاحظة هذه التحولات البنيوية الهائلة في الربيع الديمقراطي العربي، فالثورتان المصرية والتونسية هما وليدتا تجمعات "الفيسبوك"، فيما الثورة السورية اليوم هي صنوان "يوتيوب"، الذي بات يتجاوز بتأثيره فضائية كبرى مثل "الجزيرة"، بل وتعتمد عليه في مادتها الإعلامية.إذن، الاحتواء الناعم أو الخشن للإعلام هو استراتيجية محكومة بالفشل مسبقاً، ولن يجدي تبنيها في تخفيف حدّة الأزمة السياسية، وبدلاً من ذلك فإنّ الحل هو في تقوية الإعلام المهني الحر المستقل، وتعزيز مفهوم المسؤولية الأخلاقية، ذاتياً. وبالطبع فإنّ البضاعة الجيّدة ستطرد الرديئة من السوق.فوق هذا وذاك، فإنّ وجود إعلام مهني محترم مستقل، يخدم مصالح الدولة العليا في نهاية المطاف، ويمنحها مصادر من القوة الكبيرة، حتى وإن لم يخدم السياسات الرسمية في هذه اللحظة أو تلك.
نضع هذه القراءة بين يدي الوزير الجديد، عبدالله أبو رمان، حتى لا يقع في خطأ القراءة الرسمية السابقة، التي تذهب بالجميع في الاتجاه الخاطئ.

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »الحريةالمسؤله (د-حيدر البستنجي)

    الاثنين 4 تموز / يوليو 2011.
    اخي محمد لااعتقد ان سقف الحريات مرتفع في الاردن ،وما نحن بحاجة اليه في الواقع هو مزيد من الحريه للصحافة المسؤلة،ثم اين صحافة الاستقصاء في بلدناوما قدرتها على الوصول للمعلومه،يجب ان نعترف بالخلل عند الوسط الاعلامي والجهات الرقابية معا، والا كيف تفسر ذهاب المواطن الى فضاءات اعلامية ارحب لمعرفة ما يجري في الاردن
  • »لا عودة للوراء مهما حالوا (علاء ابوطربوش)

    الاثنين 4 تموز / يوليو 2011.
    معالي وزير الاعلام الجديد اظنه يعي المتغيرات الكبيرة التي طرات على الاعلام وفقدان اي قوة في العالم قدرتها على تكميم افواه الناس .وتجربته في المطبوعات والنشر دليل على انه واع لذلك فلم يسجل في عهده اي منع لدخول كتاب او منع نشره .
    الوضع الذي لا يحسد عليه معالي الوزير الجديد ان يخرج علينا في الايام القادمة مثلا مبررا رفع الحكومة لاسعار البنزين او مبررا تهريب خالد شاهين حيث ان ملف قضيته ما زال حيا وساخنا.
    مصطلح (اغتيال الشخصيات) الذي كثر الحديث عنه وازعج البعض خوض العامة في شخوص من تحكموا بهم عقودا اظنه كلام حق يراد به باطل فالناس على مدى التاريخ تخوض في افعال الشخصيات العامة وانحرافاتهم في مجالسهم العامة والخاصة ولكن المتغير الذي طرا ان هذه الشخصيات العامة صارت ترى ما يقوله الناس فيها على صفحات الفيس بوك او من خلال التعليقات على المواقع الاخبارية مما اربكهم وافقدهم توازنهم واحرجهم امام زوجاتهم وابنائهم
  • »الحياة عقيدة وجهاد (الإسم)

    الاثنين 4 تموز / يوليو 2011.
    الأعلام المسير والمسيس نقوسا خطر في البلاد النامية. وسقف الحريات يخضع لمزاجات الحكومات التي ترى انه يجب ان تبقى توزيع المعلومة في قبضتها حتى تضمن التحكم بمجريات الأمور الداخلية والخارجية في البلد..والصحفي في عالم البلاد غير النامية يعيش من راتبه ليعيل اسرته ، وليس له اي معيل أخر ، كماأن هنالك عدم أمان من نقابة الصحفين انه في حال توقف هذا الصحفي عن العمل أن تهب النقابة للدفلع عنه أو تمد اسرته بالمال ما دام هذا الصحفي معطلا عن العمل بأمر اداري من الأجهزة الأمنية ..فلذا يسير الصحفي على البيض على رؤوس اصابعه ، وجنب الحائط خوفا على ايقافه عن العمل لسبب مقال .انا اتخيل الصحفي وكأنه يسير على ارض مليئة بالألغام .فأي حركة صغيرة ممكن ان نفجر اللغم الذي يطأ عليه..الأعلام الذي تشرف عليه الدولة خلال اجهزتها الأمنية هو أعلام فيه عيوب وأضرار خطيرة على المواطنين ..فالحكومات المهزوزة والمضللة والتي لديها اشياءا كثيرة تريد اخفاءها عن الشعب هي بالذات حكومات ليس بيديها اي تاثير على القرارات التي يتم اتخاذها ، بل تأتي هذه القرارات من مطابخ اجنبيه
  • »الطريق واضح لمن يريد السير فيه! (ابو خالد)

    الاثنين 4 تموز / يوليو 2011.
    اي حكومة تفكر في احتواء الاعلام وتسيره حسب اهواءها هي حكومة تلعب بأدوات اصبحت من الماضي,فما اسميته يا دكتور محمد "الاعلام المجتمعي" ,وانا احب ان اسميه"الاعلام الجماهيري" هو الاعلام الذي اصبح يحظى بأكبر قدر من المصداقية والموضوعية والانتشار ,واصبحت الانترنت وما توفره من منابر مختلفة هي "الميديا" الجديدة وهي التي بدأت بفرض نفسها كبديل للاعلام التقليدي وادواته وفعلا اصبح كل مواطن هو اعلامي واصبحت المدونات المتخصصة هي مصادر الاخبار الرئيسية ,فالناس في كل انحاء العالم يعرفوا ان لكل وسيلة اعلام تقليدية اجندة خاصة بها تصيغ الاخبار والمعلومات وفقها وتقدمها,ووصلت القناعة لدى الافراد ان من يريد ان يعرف الاخبار كما هي فعليه اخذها من فرد مثله وليس من مطبخ اخبار غير خالي الطرف ,لا بل ان التفاعلية (Interactivity ),التي تمنحها مواقع التدوين والمواقع الاخبارية ,اصبحت تغني الخبر وتضيف له وتصوبه اذا لزم الامر وبدون تدخل وبدون وجود"مقص رقيب"يبتر ويشوه ويمنع.الاعلام التقليدي, والحكومي منه بصفة خاصة,اصبح في طريقه للركون في زوايا غياهب النسيان.نتمنى ان يكون الوزير الجديد على بينة من هذا الامر.
  • »لا يصح الا الصحيح (د. حسين الهروط)

    الاثنين 4 تموز / يوليو 2011.
    أبدعت يا دكتور كالعادة