ياسر أبو هلالة

إنقاذ زيتون الطفيلة ..إصلاح سياسي

تم نشره في السبت 2 تموز / يوليو 2011. 03:00 صباحاً

 قصص الفشل في الدول العربية متشابهة. ففي العاصمة تتكدس الثروات والسلطات، والأطراف هي مجرد خزان بشري يضخ آلاف البشر الذين يتطلعون لسكنى العاصمة. ينوء المركز بهم ويعجز عن استيعابهم وتأهيلهم. وتضمر قراهم وبلداتهم بعد أن اصبحت أماكن طاردة لا تصلح للعيش.
العراق الذي كان واحدا من أكثر الدول العربية نجاحا في التنمية، فشل في تثبيت أبناء الجنوب في أرضهم. ومدينة الصدر (الثورة سابقا ) شاهد على  مركزية العاصمة وهامشية الأطراف. وتونس التي ظلت مع الأردن تتصدر قائمة النجاح في تقارير التنمية البشرية أظهرت ثورتها المجيدة أن تلك التقارير لا تعكس الواقع المهمش للأطراف وخصوصا في المناطق الداخلية.
الأردن ليس استثناء، فالجنوب ظل حاضرا في كل حراك احتجاجي، بسبب التهميش وغياب التنمية. في الطفيلة يمكن بسهولة رصد فشل الدولة رغم المحاولات الاستدراكية. المدنية ظلت تاريخيا محاطة بالزيتون الروماني الذي يسمى "العمار"، ربما كناية عن عمران الأرض. وفي الجنوب لم تكن الناس تعرف غير الزيت الطفيلي. بدلا من أن تعزز الدولة مصادر المياه  وتشجع زراعة الأرض وتطويرها دمرت بمشاريع التحديث من طرق وبنية تحتية المنطقة الزراعية التاريخية.
اليوم يحتضر زيتون الطفيلة، وإنقاذه إصلاح سياسي، فالتنمية هي غاية السياسة، فتعديل الدستور ونزاهة الانتخابات قانونا وإجراء وغير ذلك من مطالب إصلاحية، ليست لمصلحة نخبة جديدة من السياسيين، وإنما لمصلحة العامة والفئات الأكثر تهميشا فيهم. والأطراف ليست عصبية جديدة تمزق المجتمعات بل هي قضايا ملحة توحد الجميع.
إن من أسوأ مظاهر الفساد السياسي بناء عصبيات جهوية أو عشائرية، تحول الدولة إلى قافلة منهوبة يتقاسمها قطاع الطرق. هذا يريد مصنعا لبلدته والثاني يطمح بتعيين شقيقه وزيرا وثالث يبر بوعده في ترفيع اللواء إلى محافظة. هكذا تبددت مواردنا الشحيحة وتراجعت التنمية وتجذر الفساد.
عندما نتحدث عن زيتون الطفيلة نتحدث عن زيتون عجلون تماما كما نتحدث عن مخيم غزة، فالبشر على هذه الأرض يتشاركون في النجاح وفي الفشل. وفي الحراك الإصلاحي في الطفيلة لا يطالبون بإنقاذ الزيتون، ولا بغيره من مطالب محلية عادلة. إنهم يتحدثون بلغة وطنية جامعة، لغة راقية لا يفهمها من حاولوا اختطاف الطفيلة يوما وتشويه سيرتها. في الطفيلة لغة سياسية بمفردات حضارية، تعكس نضجا وغضبا في آن. يعود أبناء الطفيلة إلى بلدتهم ليشاركوا في حراكها، وهذا مظهر لا نجده في غيرها. يلتقي الأخ المسلم والشيوعي والقومي والطفل والكهل في مطلب وطني واحد.
      تجولت مع الصديق جهاد المحيسن في الطفيلة القديمة. وكم كان محزنا منظر الخراب في مرافقها؛ أسواقا وبيوتا وقلعة ... اكتشفنا أن المعصرة القديمة ما تزال موجودة خربة؛ لماذا لا تتحول آلى متحف بسيط ومقهى وناد ثقافي، لماذا لا تؤهل مصادر المياه لإنقاذ الزيتون؟ الإجابة عن ذلك تفسر سؤال فشل الإصلاح السياسي.

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »محميات (ابو خالد)

    السبت 2 تموز / يوليو 2011.
    فكرت مرارا بزيارة الطفيلة وقضاء يوم او يومين فيها ,فأنا لا ادخلها إلا للقيام بواجب العزاء لبعض الاصدقاء الطفايلة عندما يموت لهم عزيز ,وفكرت بزيارة جرش لنفس السبب ومعان ايضا ولكن لم استطع والسبب انه في القرن الواحد والعشرين لا يوجد فنادق في هذه المدن,معان التي كانت تستقبل الحجاج وتأويهم منذ مئات السنين لا يوجد فيها فندق ورست هاوس محمد رسول الخوري(لاحظ الاسم) أغلق ومقهى ومطعم عبده لم يعد كسلبق عهده , وجرش احدى مدن الدبكابوليس وصاحبة المهرجان الشهير لا يوجد بها فندق او مطعم سياحي,ويمكنك القياس على باقي المدن ,فالسلط التي كانت فيها مضافة ابو جابر وعجلون وغيرها من مدن الاردن لا زالت لا تملك ادنى مقومات ان يزورها ابن الاردن الاردني وقضاء يوم او يومين او حتى اسبوع فيها ,فعن اي تنمية نتكلم وعن اي اصلاح نتكلم ,هل اختزال الاردن في عمان والبتراء والعقبة هو عين الصواب؟اخشى ما اخشاه هو ان تتحول الطفيلة وغيرها من مدن الاردن الى محميات كمحمية ضانا!!!