محمد أبو رمان

"تمرّد النواب" على فوهة الأزمات!

تم نشره في الخميس 30 حزيران / يونيو 2011. 02:00 صباحاً

مع إعلان ما يزيد على الخمسين نائباً أمس عدم حضور جلسة اليوم (التي ألغيت)، بل وإعلان آخرين استقالتهم من مجلس النواب، نكون قد دخلنا أزمةً جديدة تضاف إلى بركان الأزمات السياسية والاقتصادية الأخرى.
ما الذي حدث حتى تبدّدت المبادرات والرسائل التي قدّمها "مطبخ القرار" في بداية "الربيع العربي" لتأكيد "نوايا الإصلاح"؟ ولماذا عكسنا سير الآخرين، أي انتقلنا من محاولة ترسيم مسار الإصلاح إلى عمق الأزمة؟
هذا سؤال برسم الإجابة لدى أهل القرار والسياسيين. وآخر ما كان يريده "المعنيون" هو أزمة، أو بعبارةٍ أدقّ "تمرد"، داخل مجلس النواب نفسه، بغض النظر عن الأسباب، في لحظة حرجة كان "مطبخ القرار" يحاول "تمريرها" (كيفما اتفق!) للحصول على تشريعات الإصلاح الدستوري والسياسي المطلوبة.
ليس الوقت مناسباً للتلاوم أو تحميل المسؤولية لهذه الجهة أو تلك داخل الدولة أو المعارضة. لكن بلا شك هو وقت التوقف ورفع يافطة "نقطة نظام" للمراجعة والاستدراك، قبل أن تسوقنا الأزمات، وتقودنا إلى حيث شاءت.
أيّا كان المسؤول، فإنّ أمرين اثنين ما كان يجب تجاهلهما خلال الأشهر الماضية، من قبل "مطبخ القرار"..
الأمر الأول؛ مهما كانت نتائج لجنة الحوار وما أفضت إليه، فإنّها لا تغني – بأي حال من الأحوال- عن فتح باب الحوار مع الإسلاميين، وهم قوى منظمة فاعلة لهم تأثيرهم أيضاً على الرأي العام والشارع.
وإذا كان "المطبخ الرسمي" يرى أنّ الإسلاميين يريدون فرض إرادتهم على الدولة، وأنّهم يستثمرون "الظروف الإقليمية" لتغيير قواعد اللعبة، فإنّ الحل ليس بالعودة إلى "مربع المكاسرة"، في هذه اللحظة، وإنّما محاولة إزالة العقبات كافة من طريق الحوار والتفاهم، وهو برأيي ما أضاعه المعنيون، بالرغم من إمكانيته.
لم تستطع الدولة تقديم رسالة واضحة محددة للرأي العام والشارع بأنّنا أمام "نقطة تحول" وبداية جديدة باتجاه إعادة النظر في "قواعد اللعبة"، بل تبددت رسائل الإصلاح وأدواته في أول الطريق، وعادت "الفزّاعات" التقليدية لتتسيّد الأجواء، وتجهض ردم "فجوة الثقة" بين الناس والدولة. فكانت الرسائل الرسمية مشوّشة متوترة ومتضاربة.
الأمر الثاني؛ الفصل بين الإصلاح السياسي والاقتصادي، بالتركيز (نظرياً) على الأول وتجاهل الثاني والقفز عليه. فبالرغم من أنّ رئيس الوزراء معروف البخيت جاء بعنوان "اقتصاد السوق الاجتماعي"، إلاّ أنّ الناس لم ترَ من ذلك إلاّ "إعادة الهيكلة"، التي جاءت متأخرة، ولم تحسن الدولة تسويقها إعلامياً، بل صدرت إشارات من داخل "القرار" بمعارضة هذا التوجه والتشكيك فيه!
اليوم، ومن خلال حراك الجنوب والأصوات التي نسمعها، فإنّنا أمام "إنذار شديد اللهجة"، وعلى من يملكون قدرة "القراءة الاستراتيجية" في الدولة عدم الاستخفاف به، أو تجاهله، أو تسويق القراءات السطحية في تفسيره لـ"مطبخ القرار".
هنالك جوع وفقر وبطالة وإهمال وتهميش سياسي واقتصادي وحرمان اجتماعي، ذلك ينعكس من خلال انتشار الإحباط وخيبة الأمل والاحتقان.
"الفساد الانطباعي"، كما يحب أن يسميه المسؤولون، مهما كانت المرآة محدّبة أم مقعّرة، هو عامل رئيس من عوامل الانزعاج لدى أهل المحافظات بدرجة أولى، ما يجعل من إعادة إنتاج الرسالة الرسمية لتكون أكثر حسماً ووضوحاً ومصداقية في هذه "القضية المصيرية".
الوضع الاقتصادي خطر والأزمة المالية مقلقة جداً، في أتون الأزمة السياسية الراهنة، لكننا لم نتجاوز تماماً "الخط الأحمر"، ولدينا مجتمع يؤمن بالدولة ويعشقها، لكنه عاتب كثيراً عليها، ويشعر بمرارة في النفس من اختلال السياسات.
ما نحتاجه اليوم هو باختصار: "رجال دولة" يمتلكون نظافة اليد والمسار، والجرأة والمصداقية، ليطمئنوا الناس ويخاطبوهم بلغةٍ قريبة إلى أرواحهم وقلوبهم.

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »ان ما خربت ,ما بتعمر .......... (م. فتحي ابو سنينه)

    الخميس 30 حزيران / يونيو 2011.
    اخي محمد ابو رمان ,
    اجد مقالتك اعلاه تصالحيه وغير متطرفه , اجد فيها الاخلاص والحرص وحب الوطن , كعادتك , ولكن
    الا تعتقد ان صبرنا قد نفذ ازاء هذه الممارسات الشنيعه من قبل حكومات ما زالت تستهين بالمواطن , وكأنها تستمد شرعيتها وقوتها من مصدر اخر غيره " جهات عليا " , تتصرف وكأنها محصنه وشخصية رئيس وزرائها معصومه ومقدسه , هكذا لمسنا نتيجة التصويت على ادانة الرئيس من مجلس لم يمثلنا ابدا , لا ممن صوت مع او ضد الادانه , فهذا مجلس لا ينظر بتصرفاته الى المواطن ويراعي مصالحه , بل ينظر ويحاول ارضاء الجهه الاخرى التي وضعت القانون سيء الذكر اللذي وضعهم تحت القبه , الخلاصه نظام فاسد ومنتهي الصلاحيه من مجلس وزراء سابق وحالي وقادم , الى مجلس نواب سابق وحالي وقادم , المهم كمواطنين تعنيهم قضية الاصلاح , ومستقبل الوطن يجب ان نلتفت الى امور اكبر , قانون الانتخاب , طريقة الاتيان بمجالس الوزراء , التعامل والعلاقه التي تربط الوطن بالمواطن والحكومات بالشعب وانبثاق هذه الحكومات التي تأتي دائما من فوق , كل هذا بؤس على بؤس ويجب تغييره , هذا نهج قادنا الى ما نحن فيه من انحدار اخلاقي وقيمي , انحدار وتفريط بمقدرات شعب ووطن , فاصبحنا بوضع من القذاره تعجز كل مساحيق الدنيا عن ازالتها ,
    لا داعي بعد اليوم للتصالح مع ماضي متخلف قادنا الى ما نحن فيه , راينا كيف تسير امور الوطن ممثله بقضية الكازينو التي اعتقد انها قضيه هينه جدا قياسا بقضايا اخرى مررت ولا نعلم عنها شيئا ,
    لا داعي اخي محمد للخوف على مخرجات لجنة الحوار , مستقبلها مساويا لقرار ادانة رئيس الوزراء , هذا مجلس نوابهم وانت تعلم ان شجر الشوك لا ينتج العنب .
    اليوم واكثر من اي يوم مضى بات المواطن يدرك ان قضيته لا تتعلق بقانون احزاب او انتخاب او ملفات فساد ,
  • »صح لسانك (لينا فؤاد صبيح)

    الخميس 30 حزيران / يونيو 2011.
    ابدعت عزبزي الكاتب ففي هذا الوقت بالذات وبعد ما حدث تحت قبة البرلمان لا يجب التهاون في مخاطبة صانعي القرار بالتحرك نحو السيطره على الوضع الراهن قبل التفكير بالتقدم الى الامام , فلا يمكن التقدم قبل حل الازمه الاقتصاديه والسياسيه التي تتشكل وتنمو ولا يوجد من يوقفها بسبب التعنت في عدم الحوار وعدم تقديم مصلحة الشعب على المصالح الخاصه , فما يمنع الحوار بين الاسلامين مع التيارات الاخرى ما هو الا تعنت ان له ان يقف عند حد .
    كما احب ان لضيف ان الشعب الاردني ايضا ليس بحاجه فقط الى طمئنة قلبه وروحه . بل هو بحاجه الى يدرك الجميع انه انسان واع جدا وبحاجه الى من يحاور عقليته ويقنعها بأن هذا التصرف سيكون هو الصحيح وبأن هذه الحلول ستأخذ حيزا للتطبيق على ارض الواقع.
  • »سحب البساط في منتهى السهولة (ابو خالد)

    الخميس 30 حزيران / يونيو 2011.
    تقول يا استاذ محمد ما نصه:"وإذا كان "المطبخ الرسمي" يرى أنّ الإسلاميين يريدون فرض إرادتهم على الدولة، وأنّهم يستثمرون "الظروف الإقليمية" لتغيير قواعد اللعبة" .
    هذا صحيح وللاسف الاسلاميون يريدوا فرض ارادتهم على الدولة وبما يناسب اجندتهم مستغلين ضعف الدولة وترددها في معالجة ملفات مهمة ليس اقلها ملف الفساد,الاسلاميون الاردنيون والعرب اجمالا استغلوا(وهم محقين بذلك) ضعف الحكومات(على فرض انها غير فاسدة!!)في مكافحة الفساد وبنوا شعبيتهم وقوتهم بالشارع انطلاقا من هذه الحقيقة.اذا ارادت الدولة في الاردن مكاسرة الاسلاميين ووقف جماحهم لا بل واسترداد شعبيتها الضائعة فأنها تستطيع ذلك بسهولة منقطعة النظير من خلال اعلانها عن حرب مهولة على الفساد والفاسدين وفورا وبدون استثناء احد منها وانا شخصيا لا اعرف لماذا تتردد الحكومات وخاصة حكومة البخيت(النظيف والنزيه) بأتخاذ هذه الخطوة وعلى من تتستر ولماذا كل هذا الخوف؟وهل الاشخاص الذين تتستر عليهم ومهما بلغ شأنهم اهم من الدولة والنظام؟الربيع العربي الذي وصل تأثيره الى الاردن عبر عن نفسه بمطلبين هما الاصلاح ومكافحة الفساد ولم يكن دمويا والحمدلله كما في دول عربية شقيقة ,فهل الاصلاح ومكافحة الفساد مهمتين عسيرتين لدولة وحكومة لا تمل من تكرار انها تريد الاصلاح ومكافحة الفساد مدعومة من رأس الدولة الذي يقول انه يقود الاصلاح بنفسه وان لا غطاء لفاسد في الاردن,فماذا تريد الحكومة اكثر من ذلك لسحب البساط من تحت اقدام كل من يتربصوا لها؟
  • »تعقيبا على الفقرة الأخير من المقال (ابو قصي المغترب)

    الخميس 30 حزيران / يونيو 2011.
    ردا على الفقرة الاخيرة وهي لب الموضوع (ما نحتاجه اليوم هو باختصار رجال دولة ........وقلوبهم) أعتقد يا دكتور ابو رمان- أن تربح ورقة يا نصيب من مئة مليون ورقة اسهل من أن يتحقق طلبك وطلبي في ظل حالة عدم فهم (الطباخ السياسي) لحالة الشعب المحتقن وصاحب أعظم شعور بالقهر برغم ما يراه صناع القرار أن الشعب يهلل ويزغرد لزوار مضاربه- فهؤلاء لديهم معادلة وهي حبهم لظل صاحب القرار مع طموح لتحقيق مطالبهم التي عادة لا تتحق الا بشكل بسيط كمسكنات لحالة يرثى لها