نحترم ما يتقرر تحت القبة

تم نشره في الخميس 30 حزيران / يونيو 2011. 03:00 صباحاً

لا إصلاح بلا ديمقراطية، ولا ديمقراطية من دون برلمان منتخب، ولا يمكن أن تستقيم الدعوة إلى الإصلاح في ظل الانقضاض على مجلس النواب بغض النظر عن تشكيلته وعن توجهات أعضائه وأدائهم الذي يشوبه الضعف في أحيان كثيرة، فالذين يجلسون تحت القبة الآن هم الناجحون في انتخابات قبلناها رغم ملاحظاتنا الكثيرة عليها وعلى القانون سيئ الصيت الذي جرت على أساسه.
كان منطقيا أن يفتح مجلس النواب تحقيقا في قضية الكازينو، وكان ملفتا قبل ذلك أن يبادر رئيس الوزراء إلى إحالة هذا الملف إلى التحقيق في هيئة مكافحة الفساد، وأن يقوم بعد ذلك بإحالة الملف مرة أخرى إلى البرلمان، رغم أن القضية تخصه وتمسه لأنها تفجرت في زمن حكومته الأولى.
فتح الرئيس ملف الكازينو مدفوعا بالرغبة في الكشف وفي درء الشبهة، وفي الرد على أقاويل وتلميحات وإشاعات روجها متنفذون يتمتعون ببعض الحضور في بعض الإعلام والكثير من الصالونات. وقد كان واضحا منذ البداية أنه ليس لدى الرجل ما يخفيه، فالبخيت ليس فاسدا ولا ينتمي إلى فصيل من الجنرالات السابقين المأسورين بشهوة السلطة.
كان كل شيء علنيا ومباشرا في جلسة النواب: تلاوة تقرير لجنة التحقيق، مناقشة التقرير، مداخلة رئيس الوزراء خلال المناقشة، التصويت على توجيه الاتهام للأسماء الواردة في التقرير، اعتراض نواب على آلية العمل وانسحابهم من الجلسة، فقدان النصاب ورفع الجلسة. تابعنا هذه التفاصيل أولا بأول، ورأينا بعض مشاهد الفوضى تحت القبة، ولم يصدمنا ما رأينا فهذه هي الديمقراطية، وهذا ما يؤكد تعامل البرلمان مع ملف خطير كملف الكازينو بما يستحق من جدية واهتمام يتجاوز سقوف الحوار الهادئ أحيانا.
بالطبع كانت هناك تعليقات وملاحظات لا تعجب الكثيرين، ولكن من قال إن الديمقراطية ممارسة انتقائية محكومة بهويات شخوصها؟ وجاءت نتائج التصويت بأحكام وتوجهات يختلف معها الكثيرون أفرادا وأحزابا وجماعات، ولكن الاحتكام إلى الاقتراع والتصويت على القرار يمثل أرقى درجات الممارسة الديمقراطية.
كان كل شيء علنيا، ولم تكن هناك أوراق توضع في صناديق معتمة، لا يعلم الا الله من يملك مفاتيحها. وعبّر النواب عن مواقفهم بحناجرهم، وهو ما لم يكن متاحا في الانتخابات التي أوصلتهم إلى البرلمان بصناديق مغلقة ومعادلات لحساب الأصوات لم استطع فك طلاسمها حتى الآن، بعد مرور أشهر طويلة على نكتة الدوائر الوهمية.
ولعل التصويت الأخير كان بمثابة بيان انتخابي لكل من شارك فيه، وربما يكون أساسا لحملات المرشحين للمجلس المقبل، فالجمهور لا ينسى، ويستعيد دائما مواقف من مثلوه ومن خذلوه.
جرى تضخيم متعمد لهذا الملف، رغم أن الدولة لم تتحمل فلسا واحدا في قضية الكازينو، وكان تضخيما يهدف لتسجيل نقاط ضد معروف البخيت والتعجيل في رحيل حكومته. وإذا كنا لا نتفق كثيرا مع سياسات هذه الحكومة وآليات عملها وأدائها، إلا أننا نحترم جرأة رئيسها في تحويل ملف الكازينو إلى التحقيق، مثلما نحترم مجلس النواب الذي تعامل مع هذا الملف بحرفية وأداء مهني رفيع لم نره في مناسبات سابقة. ولعله من البديهي القول إن آلية التعامل مع هذا الملف تمت على أسس دستورية واضحة وبإقرار المرجعيات القانونية الوازنة في البلاد.
تعودنا دائما محاكمة الدوافع، وربما حان الوقت الآن للحكم على النتائج.. والقبول بها عند إقرارها تحت القبة.

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »Spot on (Ahmed Karzon-USA)

    الخميس 30 حزيران / يونيو 2011.
    Mr. F. Hijleh is the best writer ever , i have been a folower and a vivid reader of his articles for many many years , even though he has not been writing a lot lately , but everytime he writes something or analyze something , he is spot on , sharp , direct , and to the point . Please write more so we will have more value and more pleasure reading this great newspaper . Thank you again Mr. Hijleh .