المفاعل النووي.. قضية للحسم

تم نشره في الأربعاء 15 حزيران / يونيو 2011. 03:00 صباحاً

المشروع النووي الأردني السلمي ليس وليد هذه المرحلة، فقد بدأ في عهد حكومات سابقة، ولم يكن سريا بل كان الناس يسمعون الكثير من التفاصيل عن استخراج اليورانيوم وبناء مفاعل نووي سلمي لإنتاج الطاقة. وكان المشروع جزءا رئيسا من رؤية الدولة للتغلب على مشكلة ارتفاع أسعار النفط، أي أنه لم يخرج اليوم بل منذ سنوات، وهو مشروع استراتيجي وخطوة متقدمة تقوم على استثمار ما لدينا من ثروة اليورانيوم.
وإنتاج الطاقة من خلال المفاعلات النووية ليس فكرة أردنية، بل هي حالة عالمية، وهي دليل تقدم علمي. وما تزال دول كثيرة تستخدم هذا الخيار.
وبناء المفاعلات مسار له إيجابيات وله أيضا جوانب تتعلق بأمنه وسلامته لابد أن يتم التعامل معها بمهنية عالية. وهي مخاطر معروفة تماما، ولا حاجة لوجود مشكلة في دولة أخرى حتى نعرفها، لأن مثل هذه المشروعات علم قائم منذ عقود.
وخلال السنوات الماضية لم تكن هناك معارضة واضحة لبناء هذا المفاعل، بل إننا سمعنا حماسا للمشروع، لأنه سيوفر للأردن خيارا استراتيجيا في مجال الطاقة. لكن هذا المشروع أصبح اليوم لدى فئات من المجتمع قضية مثل العديد من القضايا التي شملتها الاعتصامات والإضرابات، وهناك أصوات رافضة لإقامة المفاعل في محافظة المفرق، وأصوات أخرى تطالب بإلغاء المشروع.
ومن حيث المبدأ، فإن أي مطالبات هي حق مشروع في التعبير، لكن المعالجة المطلوبة يجب أن تكون أكثر شمولا. فليس القرار المطلوب أن يتم البحث عن مكان آخر غير المفرق لإقامة المفاعل، لأن المفرق وأهلها الكرام جزء من الدولة، وإذا كان المشروع يحمل خطرا على حياة الناس، فإن أهل المفرق مثلهم مثل أهل عمان أو إربد أو العقبة أو الكرك، لا يجوز إلحاق الأذى بحياتهم. أما إذا كان المشروع آمنا ولا يحمل أخطارا على الناس، فإن أي بقعة في الأردن لا تختلف عن الأخرى، والاختيار يكون فنيا وليس سياسيا. ومساحة الأردن صغيرة، فإن كانت هناك أخطار من المفاعل، فإنها لن تقتصر على المحافظة التي يتواجد فيها، بل ستصل بسهولة إلى محافظات أخرى، ووجوده في أي محافظة لا يعني حماية للمدن الأخرى.
السؤال الذي يجب أن يتم حسمه: هل يحمل المشروع النووي السلمي خطرا على الأردنيين في حال إقامته في أي محافظة من محافظات المملكة؟ إذا كانت الإجابة بـ"نعم"، فإن إقامته في المفرق أو العقبة أو الكرك تستحق نفس الإجراء، وهو إلغاء المشروع. أما إن كان لا يحمل أي خطورة، فإن إقامته في أي محافظة لا تستوجب أي رفض أو تحريض ضد المشروع.
أما الإجابة فيجب أن تأتي من أهل العلم والخبرة والتخصص، لا أن نسمع عن محاضرات وندوات لأشخاص عاديين لهم بعض الاهتمامات، أو أن تتحول القضية إلى موضوع سياسي يتم طرحه على قاعدة العلاقة بين الحكومة وبعض الفئات خارجها. ولهذا، نحتاج إلى إنهاء الجدل بحملة علمية من الجهات المعنية التي نثق أنها حريصة على الناس وسلامتهم، فليس معقولا أن يكون أهل الخبرة والجهات المعنية يريدون إلحاق الأذى بالأردنيين في المفرق أو إربد أو معان. لابد من الحسم العلمي وإغلاق الباب أمام الآراء الشخصية واجتهادات المهتمين وليس الخبراء.

sameeh.almaitah@alghad.jo

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »حرام عليكوا (المهندس أشرف الزعبي)

    الخميس 18 آب / أغسطس 2011.
    يا شباب كل اللي بصير كلام غير دقيق لأنه لا يرتكز على معطيات دقيقة و السبب أنه في ناس تحاول ركوب موجة الربيع العربي و التهجم على مشاريع الدوله دون أي دليل علمي..... يجب سؤال الأشخاص ذوي العلاقه و المختصين بهذا الأمر ثم ابداء الرأي.
  • »لا وألف لا لهذا المشروع (ابراهيم حمادشه)

    الأربعاء 17 آب / أغسطس 2011.
    بسم الله الرحمن الرحيم
    كلنا نعلم ان الغرب من الد الاعداء على الامه العربيه والاسلاميه وبما ان هذا المشروع ليس فكره اردنيه بل هو فكره غربيه ألقوا بهذا المشروع الى الهاويه بل الى الجحيم واذا اشتد الامر بكم ايها الحكومه اذهبوا بمشروعكم هذا الى الصحراء ليس الى الاماكن المأهوله بالسكان .
  • »الجانب الاقتصادي والعملي والفعالية (امجد ملحم)

    الأربعاء 15 حزيران / يونيو 2011.
    عندما يتعلق الامر بصحة البشر والبيئة التي يعيشون فيها، فإنه لا يجوز تعظيم الحسنات على حساب التقليل من المخاطر التي قد تحدث وان كانت فرصة حدوثها ضئيلة. في الوقت الذي يمكن لنا اللجوء إلى خيارات اكثر امانا واقل تكلفة ومجدية اقتصاديا وانتاجها ممكن على المدى القريب مقارنة بالطاقة النوويه. فخيارات الطاقة المتجددة الآمنة مثل الطاقة الشمسية وطاقة الرياح هي الخيار الاسلم لنا في الاردن، كما ان مشروع قناة البحرين قد يساهم في حل مشكلتي المياه والطاقة معا بدلا من الاستثمار في الطاقة النووية، كنتيجة لاستغلال الطاقة التي يمكن انتاجها من المياه من خلال التوربينات، مع انني لا اعلم نسبة الاسثمار في المفاعلات النووية مقارنة مع الاستثمار في قناة البحرين لكنها جديرة بالمقارنة.