جمانة غنيمات

وللحكومة في الطيور عبرة

تم نشره في الثلاثاء 14 حزيران / يونيو 2011. 02:00 صباحاً

في خبر طريف يؤكد علماء إسبان أن الطيور المهاجرة فوق منطقة جبل طارق غيّرت مسارات رحلة هجرتها السنوية إلى أفريقيا ومواعيدها، بعد أن استشعرت حدوث تغيرات مناخية كبيرة.
أسراب الطيور تأقلمت مع التغيرات المناخية؛ حيث عدلت الطيور سلوكها تماما بعد أن زادت أضرار هذه التغيرات بشكل كبير، وقامت بتعديل مواقيت الهجرة تماشيا مع حركة الرياح.
الخبر بقدر ما هو طريف إلا أنه يضطر المرء للتوقف عنده والتفكير مليا في سلوك الكائن الذي أدرك بفطرته أن كل ما حوله تبدل وتغير، ما اضطره هو أيضا إلى تعديل سلوكه بما ينسجم مع الحالة العامة، الأمر الذي يعكس حاسة استشعار قوية لدى الطائر مكنته من تغيير خطته بما يتوافق مع مصالحه وبقائه.
ولوهلة يفكر المرء كيف أن الطائر الذي لا يتوفر له خبراء ومحللون وأجهزة قياس وفهم للرأي العام، استطاع أن يتجاوب مع متغيرات خارجة عن إرادته وغير مسير حياته بما ينسجم مع التطورات.
والمشكل والمستغرب أن الحكومة التي تمتلك كل ما سبق وأكثر، لم تدرك حجم التغيرات التي طرأت على بيئتها، ولم تفهم بعد أن كل ما حولها تبدل ما يتوجب طرق أبواب أخرى واللجوء إلى أدوات جديدة في التعاطي مع الواقع الجديد.
الواقع الجديد فرضه الربيع العربي الذي اخترق المجتمعات فجأة وترك تأثيره على تفكيرها وطريقة تفسيرها للأشياء، خصوصا وأن الربيع العربي امتص ما تبقى من قدرة على تحمل مزيد من الظلم والقهر لدى الناس الذين لطالما عانوا من أخطاء الحكومات وسياستها.
وعبور الربيع بأمان يتطلب تفكيرا خلاقا للأسف ما يزال مفقودا لدى مسؤولينا، الذين ما فتئوا يعتقدون أن استخدام أدواتهم التقليدية والبالية سيحل لهم المشكلة ويخمد مطالب المجتمع بالإصلاح الذي تأجل لسنوات طويلة بقصد، على اعتبار أن الوعي المطالب بالحقوق لن يأتي.
وسعت الحكومات على مدى عقود طويلة إلى ترسيخ فكرة الرعاية والمنافع والهبات، على المجتمع، حتى حولوا الناس إلى متسولين يقفون على باب المعونة الوطنية، بانتظار دنانير تقيهم الموت من الجوع والفقر.
اليوم المعادلة اختلفت، وعلى الحكومة أن تعيد حساباتها تماما كما فعلت الطيور، بحيث تفهم حقيقة ما يجري وما يحدث وتتمكن من الانسجام معه لتنهي رحلتها من دون أخطار ومن خوف على مصيرها.
تفهم التغيير واستشعار ما يفكر به المجتمع بذكاء ممكن شريطة تغير الأدوات الموجودة والاستغناء عن التالف ومنتهي الصلاحية منها، لتستبدلها بأدوات أكثر صدقية وقربا من الناس، بحيث تكون قادرة على تفهم احتياجات المجتمعات التي عضها الجوع وهدر كرامتها استخفاف المسؤولين بتطلعاتها، إلى جانب تنصلهم من تعهداتهم.
لنا في الطير عبرة، وتغيير أسلوب التفكير ضرورة ملحة في هذه المرحلة الصعبة التي نحتاج أن نعبرها بأمان وسلام، بحيث تتحقق تطلعات الناس وتتمكن الحكومات من تقليص الفجوة بينها وبين المجتمعات من ناحية، ومن الناحية الأخرى لتغيير الصورة النمطية في أذهان الناس حيال الحكومات.

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »لا خوف على الاردن..فاهله يرون المستقبل بدون نظارات قاتمة (ابو رائد الصيراوي)

    الثلاثاء 14 حزيران / يونيو 2011.
    كان هناك امل لدى المواطن الاردني ان يرى التغير للافضل يصبح منهاجا للحكومات الحالية والقادمة الا ان مخرجات كل ما اثير ووضعت له لجان لم ترقى الى ما يطمح له المواطنون الذين يرون الغد بدون نظارات قاتمة , ويبقى ان نقول ان ما خرجت به تلك اللجان هو افضل من العدم وهي خطوة على طريق الاصلاح اذا تم الاخذ بها ولكن التنفيذ على ارض الواقع وتباطىء الحكومة باتخاذ الاجراات الواضحة بحق الفاسدين وجرهم الى العدالة يوحي ان كل ما قيل عن محاربة الفساد لا يتعدى كلام يراد به تخدير الشارع الذي وضع اولى مطالبه للاصلاح بالقضاء على الفاسدين كمدخل للاصلاحات الحقيقية , فالفاسدون هم من يسرق المال العام وهم من يجيش الشارع ضد بعضه ويحاول زرع الفتنة بين مكونات الشارع الاردني لكي يبقي على مصالحه الفئوية الضيقة , فتارة تخويف الشارع من الاردنيون من اصول فلسطينية وتارة تخويف الناس من الاسلاميون وكانهم ان وصلوا الى الحكم سيدمرون الوطن ويبعون باقي ثرواته, الا ان من يشاهد الجدل الذي يحصل على بعض القنوات الفضائية الاردنية الخاصة يدرك مدى وعي الشارع الاردني لما يريد ويبعث الامل على ان الاصلاح سياتي وان تاخر وانه اي الشارع يرى الحكمة بتغير الطيور مساراتها طبقا لتغير المناخ العالمي ويراف لحال تلك الطيور ( قوى الشد العكسي) التي تصرعلى اتباع مساراتها القديمة لانها ستضيع وتهلك كونها لا تستطيع قهر الطبيعة.