بروستيريكا حكومية

تم نشره في الاثنين 6 حزيران / يونيو 2011. 03:00 صباحاً

لم يظلم أحد الحكومة عندما قال إنها أهملت الملف الاقتصادي، فالمؤشرات تتوالى لتقلق الجميع، ما اضطر البنك المركزي لرفع سعر الفائدة، بسلبياته على الاقتصاد، لكنه لا يملك إلا ما قام به، وقد يضطر لرفعها ثانية، وتبرير قراره "بالحفاظ على تنافسية العائد للأدوات المالية المدخرة بالدينار" فما سبب قلقه؟.
آخر تقرير للبنك المركزي يقول إن البنك المركزي فقد خلال الأشهر الأربعة الأولى من العام 2011 ما نسبته 10 %؛ أي ما يعادل (1.2 بليون دولار) من موجوداته الأجنبية، وأن ودائع الدولار ارتفعت بنسبة (4 %) مقابل ارتفاع ودائع الدينار بنسبة (0.1 %)، وأن الدين العام وصل إلى (12) بليون دينار، وأن نصيب الفرد الأردني منه وصل إلى (1875) دينارا، والدين العام المكفول وصل إلى (13) بليون دينار، بينما عجز الموازنة يتصاعد وأرقام تدفق الاستثمار تتراجع، فما سبب قلق المودع وابتعاده عن الدينار ليودع بالدولار بفائدته الصفرية تقريبا؟ وما سبب قلق المستثمر أيضا؟
وعلى صعيد متصل، لم تنجح الحكومة في تسويق خطتها العلاجية الغامضة بعنوان "هيكلة القطاع العام ورواتبه" كخطوة "إصلاحية لتحقيق العدالة"، فأثارت الشارع، وأعادته إلى نقطة البداية منذ أشهر، وسلبت  بقرارها الجهود الإيجابية السابقة في احتوائه، وبينما يتنقل المسؤول الحكومي بسيارة فارهة، يشكو مدير مؤسسة عامة عدم قدرته على دفع رواتب موظفيه، فيصيح المواطن معتصما أي إصلاح هذا الذي تريد الحكومة تحميله وحده أثمانه؟ ويأتي ذلك في وقت سمحت الحكومة فيه بسفر سجين قضية فساد سابق، مبررة ذلك بأن حياة الإنسان أغلى قيمة قانونية، وعندما تكتشف سذاجتها تستمر بمضغ الكلام لتنتهي بإقالة وزيرين تثير أسئلة أكثر مما تجيب عليها. فما الذي أقلق المواطن أيضا وأعاده إلى الشارع والمسيرات؟
علمتنا تجربتنا العام 1989 وتجربة غيرنا، أن الإدارة والسياسات الاقتصادية الجيدة وتوقيتها المناسب هي درع الأمان الاقتصادي الحقيقي، وعلمتنا أزمة النمور الآسيوية العام 1997 وغيرها أنه يمكن استنزاف الاحتياطات الأجنبية لدى البنك المركزي بسرعة لا تخطر على بال، بما أن السياسات خاطئة أو متأخرة أو سيئة التوقيت، حيث نجحت الحكومة حتى الآن في إثارة قلق المواطن باستمرار تقليبه على صفيح ساخن، ورفعت وتيرة قلقه بدلا من كسب ثقته، مودعاً ومستثمراً ورجل أعمال وموظفاً.
تداخل الاقتصادي بالسياسي حقيقة الحكم ومسؤولياته، وتزداد أهمية هذا التداخل محليا بينما الشارع العربي من حولنا يلتهب دماء وجوعا واقتصادات تتهدم. على الحكومة أن تدرك هذه الحقيقة وتمارسها باقتدار، وبأسلوب الحكم والإدارة بالنموذج الجيد Leadership by Example، وبمعالجة أزمات قبل أن تنفجر، وبإدراك سبب تخفيض مؤسسات التصنيف العالمية تصنيف الأردن. مطلوب فريق قادر على ذلك قبل فوات الأوان.

zayan.zawaneh@alghad.jo

التعليق