الهداف

تم نشره في الأربعاء 1 حزيران / يونيو 2011. 03:00 صباحاً

الفرقة الرياضية في كرة القدم تضم 11 لاعبا. لكن الأضواء تكون مركزة في الغالب على الهداف، فهو النجم الذي يحقق الأهداف، وبالتالي فهو صانع النصر ومتصدر عناوين الصحف. واللقطات التي تبثها الفضائيات من أي مباراة هي لقطات الأهداف، ونشاهد الهدافين ونتعرف عليهم مع أن المباراة فيها تسعون دقيقة، وفيها جهود للاعبين آخرين.
الهداف يحتل كل هذه المكانة ويغطي في نجوميته على كل اللاعبين، وهو ليس صاحب الجهد الأكبر، لكن ميزته أنه يملك المهارة ليقف في مكان مناسب يجعله قادرا على رمي الكرة في المرمى، أو مهارة المراوغة التي يختمها بتسديدة في المرمى، أو التسديد من بعيد إلى الهدف. وقد لا نراه في فترات كثيرة، لكنه يظهر مرة واحدة ليحرز الهدف ويصبح النجم.
الهداف هو من يحتل المكان المناسب ليحرز الهدف. فالقضية ليست في التسديد، لأن الكثيرين يسددون في الهواء أو خارج الهدف، لكنه يعرف كيف يصل الهدف، ويعرف أين يقف، ويملك القرار، في لحظة، أن يحرز النصر ويغير مجرى الأمور.
والفرق بين أن تكون هدافا لفريقك أو أن تكون سبب الخسارة وتضييع الفوز هي لحظات فقط، لكنها تعني المهارة والقدرة على اختيار زمن التسديد أو قذف الكرة بالرأس أو القدم، وتكون هدافا رائعا لو رافق الأمر حسن إخراج.
وفي الملاعب مثل عالم السياسة، هناك من يسدد خلال وقت المباراة عدة مرات لكنها تسديدات في الهواء أو تكون على خصام مع الهدف. وكلما أكثر من التسديد زاد غضب الناس عليه، لأنه لا يملك مهارة الهداف ولا قدرته على احتلال الموقع المناسب. وفي السياسة، هناك من يقف عاجزا عن تحويل نواياه الحسنة والتحضير الجيد إلى إنجاز، بل ربما يصبح عدوا لجمهوره ومحبي فريقه، لأنه يضيع الهدف في لحظات حرجة، أو يكون وحيدا في مواجهة المرمى حتى من دون حارس مرمى وتخونه قدراته لا نواياه، فيضع الكرة خارج الهدف، وبدل أن يكون محل الإعجاب يصبح لعنة الفريق.
والهداف الفاشل لا يقتصر فشله على تضييع جهده، بل أيضا على جهد كل الفريق الذي حضّر له هجمة ناجحة مكنته من أن يقف على باب المرمى ليصبح هدافا، ولهذا فأخطاؤه مضاعفة، لأن الهداف صاحب لمسة فنية لا يصلح معها القصف العشوائي أو التسديد بقوة لكن من دون اتجاه.
لكن الأخطر يكون في أي فريق تصر إدارته ومدربه على وضع لاعب في موقع الهداف وهو من أصحاب مهارة التسديد العشوائي، أو ممن يقف وحيدا في مواجهة المرمى والكرة بين قدميه ويفشل في الحصول على التصفيق والإعجاب وعدسات المصورين، لأنه عاجز بمهارته المتواضعة عن أن يضع الكرة في المرمى. ولعله لو تم تحويله إلى لاعب دفاع في فريقه سيكون مصدر شر على فريقه، لأنه سيكون قادرا بمهارة على تقديم الهدايا للخصوم، وربما وضع الكرة في مرماه!
الهداف عملة نادرة، لكن ما هو صعب في الحصول عليه هو الهداف الدائم، لأن الهداف ليس من يحرز هدفا أو هدفين أو عشرة، بل هو القادر دائما على تحويل أنصاف الفرص إلى أهداف، وقادر على تغيير معادلات المراحل الصعبة، لأننا لن نسمي لاعبا في فريق البرازيل هدافا إذا أحرز هدفا في فريق إحدى الحارات، بل عندما يكون الهدف في فريق محترف رفيع المستوى.

sameeh.almaitah@alghad.jo

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »عنوان التعليق (قاسم)

    الأربعاء 1 حزيران / يونيو 2011.
    مقال رائع يا استاذ سميح.