استقالة الوزيرين!

تم نشره في السبت 28 أيار / مايو 2011. 03:00 صباحاً

مساء أول من أمس، الخميس، أعلن رئيس الوزراء استقالة وزيري الصحة والعدل. وأسهب الرئيس في الإشادة بهما، وأنهما لا يتحملان مسؤولية فنية عن قضية السجين خالد شاهين، وأنهما استقالا من باب تحمل المسؤولية السياسية. وفهم الناس أن الاستقالة أو الإقالة مرتبطة بقضية السجين وليس لأسباب أخرى، وبخاصة أنه لم يسبق إعلان الرئيس عن الاستقالة أي قضايا أو خلافات، وتحديدا مع وزير الصحة الذي يمارس عمله بنشاط، وأيضا وزير العدل الذي ليس له أي نشاط أو حضور سياسي منذ مشاركته في اعتصام أمام وزارته يخص أحمد الدقامسة.
وبعد إعلان الرئيس استقالة الوزيرين، نشرت بعض المواقع الإخبارية نص استقالة وجهها وزير العدل إلى الرئيس، تحدث فيها عن قضايا تخص الأمة والعدوان على العرب والمخططات الاستعمارية، وأيضا أشار بشكل سريع إلى أمور داخلية. وظهر الأمر وكأن وزير العدل المستقيل خرج من الحكومة احتجاجا على مسار الإصلاح وعلى طريقة عمل الحكومة، وتحدث في استقالته بلغة تشير إلى أن مشاركته في الحكومة كانت تضحية لأجل الأردن وخدمة للإصلاح، وأنه عندما فقد الأمل غادر موقعه وقدم استقالته. فهل هذه هي الحقيقة؟ وهل كان خروج الوزيرين، أو على الأقل وزير العدل، احتجاجا على عمل الحكومة وإنجازها؟ وهل المديح والإشادة التي تحدث بها الرئيس، بل وتبرئته ساحة الوزيرين من قضية السجين شاهين، كانت نبلا ومروءة منه وحفظا للعشرة والصحبة، بينما جاءت استقالة الوزير المنشورة في المواقع استدراكا ليحفظ الوزير صورته وليخرج من الحكومة بطلا وشهيدا؟!
رغم كل الكلام الذي قاله الرئيس بحق الوزيرين، إلا أن ما فهمه الناس هو أنها استقالة أو إقالة مرتبطة بملف السجين شاهين، لأنه حتى إعلان الاستقالة كان ضمن سياق الحديث عن القضية. لكن ذهاب وزير العدل إلى الإعلام ونشره نص استقالته، ولا ندري إن كانت وصلت الرئيس قبل الإعلام أم بعده، يجعل الأمر يحتاج إلى توضيح، لأن الوزير إذا كان خرج لأنه يتحمل مسؤولية سياسية أو فنية عن قضية السجين، فهذا أمر مختلف، ويجعل الحديث يذهب باتجاه مختلف؛ أما إن كان الأمر يتعلق بموقف سياسي ورأي في عمل الحكومة فالأمر له مسار آخر، ونسأل حينها: لماذا يأتي الأمر اليوم؟ ولماذا كانت استقالة وزير الصحة أيضا؟ وهل هي احتجاج على عمل الحكومة، أم لأن الوزيرين كانا جزءا من خلل ألحق ضررا كبيرا بصورة الأردن، وألحق بالبلاد أذى سياسيا كبيرا؟
نقدر للرئيس تعامله الأخلاقي مع الاستقالة، بل إعلانه براءة الوزيرين، وإن كان قد أشار إلى مسؤولية سياسية، لكن مبادرة وزير العدل المستقيل أو المقال إلى نشر استقالته وتقديم خروجه من الحكومة على أنه موقف سياسي ونضال من أجل الإصلاح والديمقراطية، تجعل من الضروري توضيح الأمر للناس حتى لا تختلط الأمور، وحتى يأخذ كل شخص حقه ويدفع أو يقبض ثمن موقفه، لا أن يبقى الناس محتارين إن كان الوزير مدانا في قضية السجين سياسيا ولهذا خرج من الحكومة، أم أنه قرر مغادرة حكومة غير مقتنع بإنجازها، مع أن ما فهمه الناس من إعلان الاستقالة أنها مرتبطة بقضية السجين شاهين.

التعليق