جمانة غنيمات

ما الذي حدث للأردنيين؟

تم نشره في الخميس 26 أيار / مايو 2011. 03:00 صباحاً

خلال الأشهر الماضية وقعت أكثر من حادثة اعتداء على مبنى سلطة مفوضية منطقة العقبة الخاصة، وتعرض الموقع لانتهاك غير مسبوق حينما داهمه محتجون واحتلوا المكاتب وبدأوا بترديد هتافات داخل المبنى تعبيرا عن مطالبهم.
وثمة حالة أخرى تؤكد المس بهيبة المؤسسات والمسؤولين تكررت غير مرة وفي أكثر من حادثة، فقبل فترة قطع محتجون الطريق على رئيس الوزراء معروف البخيت ومنعوه من الوصول إلى مبنى محافظة الطفيلة، الأمر الذي اضطر الرئيس إلى تغيير موقع الاجتماع إلى احد المستشفيات العسكرية.
حادثة قريبة من هذا النوع حصلت مع وزير الصحة خلال زيارته لمستشفى السلط لتفقد مستوى الخدمات هناك؛ اذ واجه الوزير ذات المصير حينما طالبه أطباء المستشفى بالرحيل، ورفضوا الاجتماع بهم وغادر تحت حماية الدرك.
رفض الناس للقاء المسؤولين، وتطرفهم في التعامل مع بعضهم، وصل درجة تتعارض مع قيمنا المرحبة بالضيف والمتسامحة، وتتنافى مع ثقافة مجتمع مضياف، لكننا بكل الأحوال وصلنا إلى هذه الحالة، ولعل ذلك يدفع إلى البال سؤال لماذا؟
وما الذي حدث للأردنيين؟ ولماذا باتت تصرفاتهم تأخذ منحى غريبا لم يعتده المجتمع من قبل؟ وهل تقف وراء مثل هذه التصرفات أسباب موضوعية؟ أم هي محض صدفة أن يتصرف الناس هكذا؟.
المعروف أن هذه المسلكيات غريبة عن مجتمعنا، تماما كظاهرة العنف المجتمعي التي طفت فجأة واتسع مداها حتى صارت حديث الصباح والمساء، وبتنا نتوقع كل يوم حادثة عنف في الشارع والجامعة وغيره.
الأسباب في العمق متشابهة، وترتبط بفقدان الثقة بالمسؤولين وبغياب سيادة القانون وضعف تطبيق التشريعات، ولها علاقة وثيقة أيضا بازدواجية المعايير وغياب الحياة السياسية الحقيقية التي تضمن المشاركة في صناعة الحاضر والمستقبل.
 فقطع الطريق على الرئيس يمكن تفسيره بقنوط الناس من الوعود الحكومية، ومثل هذا الموقف يؤشر على خلل في العلاقات، نتيجة خوف مستقر في عقول وقلوب الناس، وعدم رضاهم عن الأداء العام، تعبيرا عن الانزعاج الكبير من نقض الحكومات لوعود بإحداث تنمية في الأطراف ما تزال حبرا على ورق.
أما الهجوم على المؤسسات العامة فيمكن تفسيره بفقدان الأمل لدى سكان المجتمعات المحلية بإمكانية تحسن أحوالهم خصوصا وهم يشهدون أن المؤسسات التي تقام في مناطقهم تعود بالنفع على أبناء مناطق أخرى.
والتفكير بالاستيلاء على مكاتب سلطة العقبة هو تعبير عن شعور كامن وغير معلن بأن الدولة لم تعطهم حقوقهم وحرمت البعض من حقهم في العيش الكريم وأعطته لمن لا يستحقه من أصحاب النفوذ وأبناء المسؤولين، وهذا ما يدفعهم لمثل هذا السلوك لمجرد إشباع رغبة كامنة في رفض ما يحدث من تمييز.
وما حدث مع وزير الصحة وإن كان مطلبيا في ظاهره، إلا أنه يكشف عن مدى تدهور الحالة العامة للعاملين في القطاع العام، وهو نتيجة لسنوات من الظلم والاحتقان وتردي المستوى المعيشي لشريحة واسعة من المجتمع.
ما حدث لسلوك الاردنيين خلال الفترة الماضية جاء نتيجة تراكمات طويلة لسياسات حكومية أفقرتهم ومست أمنهم المعيشي وانزلقت بهم إلى ما دون خط الفقر، وجعلت شبابهم عاطلا عن العمل ومن دون هدف كونه غير منتج ومعطل.
تقرير التنمية البشرية ظهر قبل أيام وأكد ما يتحدث به الناس، حينما كشف أن الفجوة بين عمان والمحافظات الأخرى باتساع، ما يشي بإمكانية تفشي ظاهرة المس بهيبة الدولة والمسؤولين الذين لم يتفهموا بعد احتياجات وتطلعات الناس.

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »عنوان التعليق (khaled)

    الخميس 26 أيار / مايو 2011.
    رد على ابومجدي , من الجهه الاخرى التي تتكلم عنها واي وسطية بالموضوع , ياسيدي لا توجد وسطية بهكذا مواضيع اما ان تكون عادلا ونظيفا واما لا , لا توجد وسطية , المقالة الرائعة لجمانة لا دخل لها باي جفاء ولكنها مقالة فعلا يجب ان يفكر بها اصحاب القرار وكل وزير
  • »كوني عادلة (أبو مجدي الطعامنه)

    الخميس 26 أيار / مايو 2011.
    من يقرأ مقالتك هذه يا سيدتي , ومن ادمن مثلي على قراءة كل ما تكتبي في صحيفة الغد يستبط نتيجة واحدة فحسب .
    أنت اليوم تتقمصي شخصية محام يرافع في قضية أنت مقتنعة تماماً ومثلك في ذلك كل ألأردنين أن الممارسات المستجدة على الساحة الأردنية لم تمليها ألأسباب التي تذكرين فحسب ولكن أذكت نارها وزودت اوارها كتاباتك المجافية دائما للوسطية وتوخي ومراعاة الجهة الاخرى .
    أنت يا أستاذتي اليوم كمن يدافع عن مذنب يعترف بخطيئته ويمارسها بتحد على الأشهاد , والمؤلم في ذلك انك اليوم تجملي لنا هذه الخطايا وكانها فضائل يأتي بها انبياء .
    لا نريد دولة بلا سلطة يا جمانة ولا نريد لنا سلطة مهينة ضعيفة ينهشها الصغار . كوني عادلة يرعاك الله وأرحمي مشاعرنا