ارتباك وإرباك

تم نشره في الاثنين 23 أيار / مايو 2011. 03:00 صباحاً

منذ سنوات أعلنت إحدى حكوماتنا فجأة قرارها بضرورة تجميع أموال صناديق ادخار الموظفين العاملين في الشركات في صندوق حكومي موحد لتقوم الحكومة باستثمارها.
وقالت الحكومة في حينه إنها أقدر على الاستثمار لأغراض التنمية الاقتصادية وتحقيق أفضل العوائد لأصحاب الأموال، التي كانت حصيلة مساهمات الموظفين والشركات التي يعملون بها، حيث كان نظام صناديق الادخار آنذاك يوجب أن تقطتع نسبة من راتب الموظف شهريا وتقوم المؤسسة بدفع ضعفها لتتجمع الحصيلة في صندوق اسمه " صندوق ادخار الموظفين" الذي كانت تديره كل شركة من خلال لجان موظفين يتم اختيارهم لهذا الغرض. وكان اشتراك الموظف بالصندوق إجباريا، كما كان ميزة كبيرة له، حيث كان يقترض منه ويسدد ما اقترضه وفقا لآلية محددة، كذلك كان الموظف يحصل عند تقاعده على حصيلة ما تجمع له على مر السنين، والذي كان بمثابة نظام ادخار إجباري ينقذ الموظف سواء وهو على رأس عمله أو عند تقاعده.
وفور سماع الشركات بقرار الحكومة آنذاك، أسرعت بحلّ صناديق ادخار موظفيها ووزعت على كل موظف ما تجمع له فيه، خوفا من قيام الحكومة بالاستيلاء على أموال الصناديق من دون وجه حق وخوفا من تحمل الشركة مسؤولية تسليم أموال الموظفين للحكومة.
ولم ير صندوق الحكومة النور، نظرا للعقبات القانونية التي واجهتها الحكومة، وكان كلّ ما تحقق أن حصل الموظفون على رصيد ما تجمع لهم، وأوقفت الشركات العمل بنظام صندوق الادخار، ما شكل طعنة نجلاء للموظفين، ولنظام ادخاري اقتصادي واجتماعي أثبت نجاعته وعدالته على مر سنين طويلة.
وتفاجئنا الحكومة الآن بقرارها إلغاء صندوق توفير البريد، وهو الصندوق الذي عملت الحكومات نفسها على دعمه وتحويله من مؤسسة بائسة صغيرة إلى مؤسسة أصبح أبسط ما لاحظه المتابع السريع تحسن أدائه شكلا وموضوعا، وتحسن صورته أمام الفئة التي يخدمها، والتي تفضل ألا تتعامل مع البنوك إيداعا وتوفيرا واقتراضا، نظرا للعقبات والأسباب التي تمنعها من الوصول إلى الخدمة المالية والمصرفية البنكية إضافة إلى رغبتها بالحصول على الخدمات البريدية الأخرى.
لذلك، فإن التناقض واضح بين ما تهدف إليه الحكومة بتوسيع أبواب الحصول على الخدمات المصرفية والمالية لشرائح المواطنين المختلفة وبين إلغاء الصندوق، خاصة أنها لم تقدم تفسيرا لذلك أو فلسفة تقف وراء قرارها، وخاصة أيضا عند سماع تصريح مصدر مسؤول "أن قرار الإلغاء ليس نهائيا حيث سيتم تشكيل لجنة لدراسة إمكانية دمج الصندوق بمؤسسة أخرى لتحقيق افضل الشروط والعوائد للجميع"، ما يزيد الموقف إرباكا ويكشف تسرعا وخفة في أمور مالية واستثمارية واقتصادية جاء قرار الحكومة ليسلبها استقرارها.
"الثقة" كلمة السرّ والسحر في عالم المال والمصارف والأعمال، فلماذا خدشها قرار الحكومة؟ وما السبب؟ وماذا تريد الحكومة أن تحققه بقرارها؟ ولمصلحة من ؟.

zayan.zawaneh@alghad.jo

التعليق