إبراهيم غرايبة

كيف يمكن للتجارة أن تعزز التنمية؟

تم نشره في السبت 21 أيار / مايو 2011. 03:00 صباحاً

هذا السؤال يطرحه جوزيف ستيغليتز، الحائز على جائزة نوبل في الاقتصاد، في كتابه "تجارة عادلة". ويعتقد ستيغليتز أن الاقتصاد ينجح اعتمادا على قدرة الدولة على صياغة رؤى وخطط وأفكار، فهو مؤمن بدور الدولة في الاقتصاد. طبعا هو ليس اشتراكيا، لكنه يرى أن الأسواق غير قادرة بذاتها على إنشاء اقتصاد ناجح يرفع مستوى حياة المجتمعات ويمنحها التقدم.
التحرير الاقتصادي خلق فرصا للتنمية الاقتصادية، ولكن عوامل أخرى حددت المدى الذي تحققت به تلك الفرص. ولا يمكن التسليم بمقولة إن فتح الأسواق وإلغاء الجمارك سيفتح المجال تلقائيا للتقدم الاقتصادي، إذ تشير الدلائل إلى أن مكاسب تحرير التجارة تتوقف على عوامل عدة، وهناك الكثير مما يمكن القيام به مع تحرير التجارة من جانب البلدان النامية والمتقدمة على السواء لتأمين فرص تجارية جديدة ذات معنى للبلدان النامية، ولتأمين أن تكون قادرة على الاستفادة من هذه الفرص.
وهناك أسباب كثيرة وراء احتمال فشل التدخل الحكومي في الاقتصاد، منها أن الحكومات ليست حريصة على امتلاك المعلومات الكاملة عن عدم فعالية الأسواق، والواقع أنها في كثير من الأحيان ستكون لديها معلومات أقل من الوكلاء الخاصين بشأن قطاعات محددة، وهذا يعوق تحديد كل من إخفاق السوق والآثار الجانبية غير المقصودة كاحتمال لأي حل مقترح. وقد يكون من الممكن التغلب على مشكلات المعلومات هذه، غير ان هذا قد يكون مكلفا، وتحتاج الحكومة إلى تأمين أن يكون المكسب الصافي أكثر مما تدر السياسات البديلة.
وفي الوقت نفسه، فإنه ما من بلد تطور بمجرد فتح نفسه للتجارة الخارجية، فكل البلدان المتقدمة استخدمت مجموعة واسعة من أدوات السياسة الاقتصادية التي من شأنها أن تجعل سفراءها إلى منظمة التجارة العالمية يشعرون بالخجل من البلدان النامية المطالبة بتحرير التجارة.
وفي كثير من الأحيان، ستكون هناك أدوات أفضل من السياسة التجارية يمكن بها التغلب على إخفاقات السوق وخفض تكاليف التصحيح المرتبطة بالإصلاح، غير أن الحكومات الضعيفة ذات الموارد العامة الصغيرة تجد تحت تصرفها عددا محدودا من الأدوات، وفي كثير من الأحيان قد ترتكب هذه الحكومات خطأ تحرير نظام تجارتها قبل أن تحل محلها سياسات تعويضية.
وهناك أساس وسط بين الموقفين المتطرفين لأنصار حرية التجارة ومعارضيهم. ويسلم هذا الأساس الوسط بأنه حتى إذا جرى قبول المرغوبية القصوى لحرية التجارة، فإن التحرير المتعجل قد يكون ضارّا. وفي الأساس الوسط من الضروري إيجاد السياسات عن طريق استقصاء آثار إخفاقات السوق على تجربة تحرير التجارة في مختلف البلدان، وعلى البلدان النامية أن تحاول تعزيز التنمية بتصحيح إخفاقات السوق هذه من خلال تدخلات السياسة، بما في ذلك السياسات التجارية، وعلى صانعي السياسة أن يسلموا باحتمال فشل الحكومات الناتج عن تدخلاتها، وعليهم ألا يتجاهلوا هذه المخاطر ولا أن يخشوها، وبدلا من ذلك فإن عليهم أن يبحثوا عن طريق للتغلب عليها وأن يقوموا عندما لا تكون هذه الطرق ظاهرة بتقدير وزن المخاطر هذه على نحو ملائم في سياق عملية اختيار سياساتهم.

التعليق