جميل النمري

والآن الحوار حول الدستور

تم نشره في الخميس 19 أيار / مايو 2011. 02:00 صباحاً

ستتحول الأنظار الآن إلى لجنة مراجعة الدستور. فلجنة الحوار الوطني المكلفة بقانوني الأحزاب والانتخاب أنهت عملها تقريبا، وبقيت إضافة واحدة يجب أن يتقرر بشأنها في الاجتماع المقبل.
من المتوقع أن تتكثف المداخلات حول الإصلاحات الدستورية. وسوف يدلي الجميع، أفرادا واختصاصيين ومؤسسات، بمقترحات ووجهات نظر. ومن الطبيعي أن الناس وقد دخلوا هذا الميدان، يطمحون للخروج بأفضل وأرقى ما يمكن. واللجنة لا تمثل حصريا الذوات الأعضاء فيها، ولا تعمل في جزيرة معزولة عن الحراك العام واللحظة التاريخية والطموح بإصلاح جوهري للنظام السياسي.
هناك أكثر من جهة تقدمت بمقترحات، بعضها كان ضيقا بحدود بعض النصوص غير المعقولة وغير المقبولة، مثل ذلك النصّ الدستوري الذي يفرض أن يكون الطعن في صحة نيابة أحدهم أمام مجلس النواب وليس القضاء! وأخرى أوسع، مثل مقترح التجمع الديمقراطي النيابي الذي شمل 13 بندا معظمها تتعلق بالتعديلات التي طرأت على دستور 1952 (وهناك حركة شبابية على "النت" نشأت تحت هذا العنوان). لكن الأجواء الآن تجاوزت كل ذلك باتجاه مراجعة أعمق وأشمل، بل إن كتاب التكليف إلى اللجنة تجاوز حدود ما كان يمكن أن يفكر به كثيرون. ولذلك، حسب ما نقدّر، فإن الأعضاء منخرطون الآن في مراجعة شاملة لكل نصوص الدستور من منظور مستقبلي. والنقاش العام لن يسهم فقط في تقديم المقترحات، بل في الانتقال بنمط التفكير إلى آفاق أكثر تقدما. وقد قرأنا أمس مقترحات "المرصد السياسي" الذي يديره د. بسام العموش، والمقترحات جريئة ومتقدمة، وفي إحدى الفقرات على سبيل المثال، تقترح أن الملك هو "رأس الدولة" وليس "رأس السلطات الثلاث"، ويمكن قراءة فلسفة مختلفة بين التعبيرين.
إن واحدة من مهمات المراجعة هي التكريس الواضح للفصل بين السلطات والتوازن بينها، والدستور حسب النص الحالي ينطوي على التباسات حان الوقت للبت فيها. فمثلا، حين ينص على أن السلطة التشريعية تناط بالملك ومجلس الأمّة، وأن السلطة التنفيذية تناط بالملك ويمارسها من خلال وزرائه، ثم ينصّ على أن أوامر الملك الشفوية والمكتوبة لا تعفي الوزراء من مسؤولياتهم؛ لا نفهم لماذا يجب الاستمرار بهكذا صيغ تختلط على العقل مهما حاولنا فلسفتها.
لقد أظهرت تجربة لجنة الحوار حول الإصلاح السياسي كيف لحوار حقيقي حرّ ومفتوح أن يحرر الأذهان من الأفكار المسبقة، ويقود الناس الى أفضل الحلول. وقد حصل ذلك بالفعل بالنسبة لقانون الانتخاب، فقد انطلق الناس من مواقع شديدة التباين ليصلوا إلى نقطة مشتركة متقدمة. ونتوقع أن نرى حوارا عاما حرّا وشاملا حول مراجعة الدستور، يفضي إلى صيغة تلبي تصورنا للأردن لعقود مديدة مقبلة.

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »تستحق الاردن (احمد بركات)

    الخميس 19 أيار / مايو 2011.
    تستحق الاردن دستورا يكفل لها حرية التعبير
  • »الشعب الأردني سيكتشف هذه الخديعة قريبا بعد الانتخابات وأنه لم يتغير أي شيء (سالم الرشدان)

    الخميس 19 أيار / مايو 2011.
    هذه اللجان التي يروج لها الأخ جميل النمري غير منتخبة ولا تمثل الشعب ولن تفرز لنا قانون انتخاب لا يفضي إلى حكومة منتخبة بل ستكون النتيجة صيغة أخرى من صيغ الصوت الواحد وبرلمان حارات وائتلاف عشائري على مستوى ضيق لا يختلف عن البرلمان الحالي وسابقه.

    كان يجب وضع قانون تمثيل نسبي يعتبر الأردن دائرة واحدة لكن للأسف من يضع الاقتراحات في لجنتكم الموقرة هم اناس دخلوا العمل السياسي من أطر محلية وفرعية ضيقة جدا وليس من أطر وطنية وبالتالي هم فصلوا قانون يتناسب مع مصالحهم ، لن يكون هناك حكومة منتخبة وسرعان ما سيكتشف الشعب الأردني الخديعة.