ياسر أبو هلالة

الفتنة الطائفية في مصر وسورية السلاح الوحيد لأمن الدولة

تم نشره في الاثنين 9 أيار / مايو 2011. 03:00 صباحاً

يتوهم من يعتقد أن "أمن الدولة" يحل بقرار؛ هو أقل من دولة وأكبر من جهاز. تغلغل في مفاصل الحياة واشتغل تحت إمرته كبار الصحافيين و"المثقفين" ورجال أعمال ورجال دين.. وفوق كل أولئك رجال سياسة. والله وحده يعلم حجم الجرائم التي ارتكبها هذا الجهاز الشيطاني. القليل الذي تكشف أظهر أنه كان وراء تفجير كنيسة القديسين بالاسكندرية، والتي ضرب فيها عصفورين بحجر: فلسطينيين وإسلاميين.
هذا الجهاز هل سيتفرغ ضباطه للبحث والتأليف، وينتدبون إلى جامعات الغرب لإلقاء محاضرات، أم أنهم سينشغلون بإعادة بناء عصابات أمن الدولة بشكل جديد؟ سيجدون استجابة حقيقية لدى عشرات الآلاف، على أقل تقدير، من أيتام النظام السابق الذين لديهم الرغبة في إحباط الثورة ووأدها. ولديهم شبكات الاتصال والتمويل، سواء من رجال الأعمال الفاسدين أم من تجار المخدرات والدعارة والسوق السوداء.
لو جئت بعشرة من مصادر أمن الدولة، وهم من أصحاب سوابق وعديمي الشرف والضمير، وأعطيت كل واحد ألف دولار فأنت تشكل تنظيما إرهابيا خطيرا، قادرا على تفجير كنيسة والخروج بمظاهرة تحمل صور كاميليا وأسامة بن لادن وتطالب بتحكيم الشريعة. وسيجد العشرة مئات من المغرر بهم ومن الجهلة في مجتمعات رباها النظام على الحقد الطائفي وتغييب المواطنة قيمة عليا.
في أثناء الثورة انشغل الجهاز الشيطاني فتوقفت الفتنة الطائفية، على الرغم من رخاوة الوضع الأمني. اليوم استعادت فلوله بعض قدراتها.
في سورية يستفاد من التجربة في أثناء الثورة. فمع كل الشعارات التي يرفعها الثوار والمشددة على قيم السلمية والمواطنة ونبذ العنف والطائفية، يستخدم النظام سلاح الطائفية. وسواء كان القتل الطائفي في الثورة السورية هو ردة فعل عفوية على دموية الأجهزة أم هو مدبر من قبلها، فإن النظام يستخدم ذلك وغيره لاستقطاب الطوائف ضد "السلفيين التكفيريين"، أي السنة عموما، وينصب نفسه حاميا للأقليات.
إن هذه الثورات تمتلك الوعي والقدرة على التصدي لأسلحة الأنظمة من طائفية وغيرها. ولكن الكلفة عالية. وتلك الأنظمة تريد أن تكون كلفة التغيير عالية، ولو أدت إلى تدمير البلاد، على قاعدة "علي وعلى أعدائي". حاولوا ذلك في تونس أولا، وفي مصر ثانيا، وفي ليبيا وفي اليمن، وأخيرا في سورية.
تحتاج الشعوب الثائرة إلى التواصي بالحق والصبر في غضون الثورة وبعدها. ولم يعرف التاريخ ثورة تُركت وشأنها. فالثوار ينازعون على السلطة، وسواء كانت سلطة رئيس دولة أو وزير أو ضابط، فهي تمثل لديه سبيل الثروة والنعيم، وهو مستعد أن يضحي بأولاده في سبيلها. ما لم يستوعبه الطغاة أن استعداد الشعوب للتضحية يفوق استعدادهم، وسيكتمل النصر بخروجهم من المشهد إلى الأبد، مجرد ذكرى حزينة، وكأنهم وباء موجة انفلونزا خنازير انتهت. ولو كان بالإمكان إراحة الذاكرة منهم لكان خيرا.

التعليق