علاء الدين أبو زينة

ماذا بعد المصالحة الفلسطينية..؟!

تم نشره في الأحد 8 أيار / مايو 2011. 03:00 صباحاً

فكرة "تصالح" الفلسطينيين ممضّة أصلاً، فلا ينبغي للفلسطينيين أن يكونوا متخاصمين وبهم كل هذا البلاء. والحكاية قديمة: فبعيد انطلاقة الثورة الفلسطينية الأخيرة في الستينيات، شرعت الفصائل بالتفريخ مثل الفطر، حتى لم يعد يسهل حفظ أسمائها ولا أسماء قادتها. واتخذ كل فصيل لنفسه أيديولوجية مختلفة، واستراتيجيات وتكتيكات مخصوصة، ورسماً غرافيكياً متمايزاً وعلَماً خاصاً. كل هذا مع غاية معلنة واحدة: تحرير فلسطين التاريخية والفلسطينيين.
هدف مشترك،  ولكن، أيحتاج تحقيقه إلى كل هذه المبالغة والإغراق في "التعددية"؟ وأي خدمة لهذا "المشروعَ المشترك" قدمها انشغالُ الفصائل والجبهات الفلسطينية بالتنافس، بل والاحتراب فيما بينها وسفك الدم الفلسطيني بالسلاح الفلسطيني؟ ولماذا هذا التقاتل، وعلامَ؟ أمَن أجل التسيُّد على الفراغ؟! ماذا لو أصبحت للفلسطينيين دولة إذن؟ كنتُ أفكر، منذ سمعت أيام الطفولة صوت رصاص اشتباكات الفصائل المرعب في أواخر الستينيات، بأن الدم الفلسطيني سيسيل حتى الركب قبل أن يستدل الفلسطينيون على الاستقرار والديمقراطية، بعد التحرر. وقد تحققت هذه الهواجس فعلاً في مجرد "طيف دولة" ما بعد أوسلو، فقطّعت الفصائل بعضها بعضاً تقاتلاً على حكم شعب مُحتل؛ على عرش في الهواء.
وأخيراً، شاهدنا احتفالية المصالحة بين الفصيلين الأكبر. ولا أدري إذا لَمَحَ غيري في لهجة المتحدثين مماحكة مخبوءة في طيات الكلام. ولا عجب، فقد جاء الطرفان إلى المصالحة جّراً أو دفعاً كما يبدو، بفعل مختلف الحيثيات: الثورات العربية التي شجعت الفلسطينيين في الداخل المحتل بشقيه على إعلان سأمهم من السلطتين الأحَديتين الشموليتين بنفس المقدار في رام الله وغزة؛ وغطرسة العدو الغاصب الذي يتجبّر في فتح "المعتدلة" وحماس "المتشددة" على حد سواء، ولا يعطي لأحد شيئاً؛ وأميركا أوباما التي تحتقر القيادتين كلا بطريقة، بل ولا ترى الفلسطينيين كلهم أصلاً، وتتصرف وكأنهم غير موجودين أو أدنى من البشر؛ وهناك الأزمة المالية في رام الله وتخاذل العرب عن دعمها، وتغيُّر المناخات على قيادات حماس في سورية المضطربة؛ وهناك، هتاف الفلسطينيين الأخير: "الشعب، يريد، إنهاء الانقسام"، الذي يكاد يكون "..إسقاط النظام".
يريد كل عربي وفلسطيني إنهاء الانقسام الفلسطيني، لأنه عيب ومخجل، وغير منطقي، ويجسد المثل الفلسطيني الشعبي: "ناس في عزاها، وناس في هناها". ففي حين لم يشفَ كل الفلسطينيين من النكبات المستمرة والاحتلال والمنفى، يتقاتل "قادتهم" على... لا أعرف ماذا! ويضيّع نزق هؤلاء الحفنة حقّ الملايين، ويجرّون في الرجلين قواعدهم من المسلحين الذين يهدرون الرصاص مرتين: مرة بإطلاقه على غير العدو؛ ومرة بقتل مواطنيهم، فقط ليضاعفوا النكبات الفلسطينية وبيوت العزاء.
بهذه الخلفيات، يشكك المرء بصفاء نوايا المتصالحين، ويشعر بالقلق المشروع من "عودة حليمة إلى عادتها القديمة" بمجرد حلحلة الأزمة. ومع أن حماس تعلن بشتى الطرق جنوحها إلى "الاعتدال" ومغادرة ميثاقها، فقد جرّبت حلاوة الحُكم بعد أن عزفت عنه طويلاً، ومعه اختبار قوتها على الأرض. ويبدو لي، وليتني أكون مخطئاً، أن نُذُر "التنافس" ما تزال تغلب على تباشير "الاندغام" والذوبان في جسد واحد، بقلب واحد وعقل واحد.
بعد كل هذا الأداء السيئ للثوريين الفلسطينيين، حان الوقت لوضع الأيديولوجيات والغايات الضيقة في المخازن، والتعلم من نزول العرب إلى الشوارع جميعاً: إسلاميين وعلمانيين؛ مسلمين ومسيحيين؛ مثقفين وبسطاء، تحت الشعارات الأعلى: الحرية، المساواة، الكرامة. ولدى الفلسطينيين كل المبررات لرفع هذه الشعارات وحدها ولا شيء غيرها، وهم الأكثر عطشاً لهذه الأقانيم. وفوق ذلك وحواليه: ليس لكم وطن بعد أيها المتصالحون، فعلام الاقتتال على الوهم؟
ثمة منظمة التحرير الفلسطينية، "الممثل الشرعي والوحيد للشعب الفلسطيني" حسبما هو معروف. ومع أن معظم الفلسطينيين لا يعرفون كيف وجدوا "المنظمة" تمثلهم، هكذا، من دون أن ينتخبوا أحداً أو يستشيرهم أحد، فلا بأس لو تم إصلاحها. ومثل أي حكومة وحدة وطنية تخاطب "الآخر" بلسان واحد، ينبغي توحيد الخطاب الفلسطيني المعلن. أما الغايات، فالحرية والعدالة والكرامة لكل الفلسطينيين، ومن دون إهمال المنفيين. ومع انتهاء "تكتيك" التنازلات بالفلسطينيين إلى عالم متردد حتى في منحهم "الدويلة" المقطّعة التي قبلوها، فليرفعوا هذه الشعارات العليا، ولا خسارة. أما التقاتل على قيادة الوهم، فلن ينتج غير الانفصال.

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »دولة تسمى فلسطين (د. عبدالله عقروق / فلوريدا)

    الأحد 8 أيار / مايو 2011.
    إي.تي. (بالإنكليزية: E.T. the Extra-Terrestrial) هو فيلم خيال علمي أمريكي أنتج عام 1982، من إخراج ستيفن سبيلبرغ.

    حقق الفيلم نجاحا كبيرا، حقق الفيلم أعلى ايرادات لأي فيلم قبله على الإطلاق, ولاقى شعبية كبيرة وقضى اي تي أجمل لحظات عمره على الأرض .ولكنه أخيرا طلب العودة الى موطنه الأم في احدى كواكب الفضاء ..فاذا اي تي قد أصر على العودة لشعوره بحنين وطنه ، فكذلك شعر كل فلسطيني في الداخل والخارج أن تكون لهم دولة ينتمون اليها ..حتى لو كانت دويلة فهي تبقى وطنهم .وأنا مؤمن بعزيمة أهلها ، وبحبهم لأرضها وترابها ،وعلى ايمانهم بأن يجعلوها تكبر وتكبر حتى تصبح أجمل جنة في العالم العربي ..أنا الفلسطيني المشرد رغم أنني لن أعود الى فلسطين .ولكن أشعر بأنه اصبح لي دولة انتمي اليها.
  • »>>>>> (هيثم الشيشاني)

    الأحد 8 أيار / مايو 2011.
    بكل التشاؤم أجيب: الذي "بعد" هو الخصام المقبل و من بعده التصالح المقبل و هكذا! :(