هل نتعلم من درس اليابان؟

تم نشره في الأحد 8 أيار / مايو 2011. 03:00 صباحاً

هل تستحي الشعوب أن تتعلم من غيرها؟ هل في ثقافتنا كبرياء زائف يدفعنا للاعتقاد الخاطئ أننا أكبر من أن نقتبس دروساً من تجارب الأمم الأخرى؟ الجواب لا، لأننا مطالبون أن نطلب العلم ولو في الصين. وكذلك لو كان في اليابان.
مثلما أعجبنا بالشعوب العربية في مصر وتونس واليمن وليبيا وسورية بثوراتهم السلمية، واحتجاجهم الهادئ غير العنيف بسبب إنكار حقوقهم، فإننا يجب أن نبدي اعجابنا بالشعب الياباني الذي وصفه شاعر النيل حافظ إبراهيم في قصيدة له بعد انتصارهم على روسيا العام (1905).
هكذا الميكادو قد علمنا                  أن نرى الأوطان أماً وأباً
 وإذا خلطنا هذا مع ما قاله أحمد شوقي في همزيته في مدح الرسول صلى الله عليه وسلم بقوله:
وإذا رحمت فأنت أم أو أبٌ             هذان في الدنيا هما الرحماء
فإننا نعلم أن أمنا وأبانا، أي الوطن، هو الأرحم بنا، والأحنى علينا، أو ليس هذا تعريف الحمى كما يقول سمو الأمير الحسن؟
انطلق اليابانيون نحو البناء فوراً بعد زلزال من أكبر الزلازل التي سجلت في التاريخ، وبعد العواصف البحرية (التسونامي) لأن عين الزلزال كانت في البحر، فأحدثت ذلك الطوفان الهائل الذي تحدثت عنه الكتب السماوية في سردها لسير الأنبياء مثل نوح ولوط. ودمرت العاصفة والزلزال مساحات كبيرة. ولكن اليابانيين لم يستسلموا، بل وقفوا صامدين.
وللتذكير، فقد دمرت صناعات كثيرة في منطقة الزلزال وبخاصة مصانع شركة "تويوتا" أكبر منتج للسيارات في العالم. وتقطعت خطوط الكهرباء، ودمرت منازل، وشرد مئات الآلاف من الناس، وتعطلت الطرق والجسور، وتوقفت خطوط الإمداد، وتحطم المفاعل النووي الرابع في"فوكوشيما" محدثاً تهديداً خطيراً للبشر والحجر.
لقد تبين أن الزلزال رغم قوته التي وصلت الى 9 درجات على مقياس ريختر قد أحدثت اضراراً بسيطة، ما يدل على مدى استعداد اليابانيين وتخطيطهم لتجنب الصدمة.
 فلذلك، فقد كانوا جاهزين. ولكن الضرر جاءهم من حيث لم يتوقعوا من التسونامي. وسوف يتعلمون الدرس.
وبعد ذلك ركزوا جل همهم على الإحاطة بالضرر الكبير الحاصل واحتوائه، وتقدر الخسائر بحوالي 300 بليون دولار، أي ما يساوي الناتج المحلي الاجمالي للأردن لحوالي خمس عشرة سنة.
لقد بدأوا بانقاذ الناس، والبحث عن المفقودين، وإيواء المشردين، وجمع شمل المشتتين، وتوفير الطعام والمواساة الانسانية للمنكوبين.
وانطلقوا بعدها لإزالة الردم، وإصلاح الخطوط الرئيسية في الهواتف والكهرباء والطرق لحفظ خطوط النقل والاتصال، وضمان طرق التزويد والنجدة.
وتبرع الكثيرون بحياتهم للمخاطرة بإصلاح المفاعل النووي ولم يجد المسؤولون ندرة في الأشخاص الجاهزين للتضحية من أجل إنقاذ الموقف، وإذا لم تحصل مفاجآت جديدة، فإن المفاعل في طريقه نحو الإصلاح.
وبدأت الصناعات بالدوران، والعمال بالعودة الى مصانعهم والتبرع بوقتهم من أجل إعادة تدوير حركة الانتاج والتصدير في معامل السيارات والالكترونيات.
ويتوقعون أن تعود الحياة بالكامل الى طبيعتها كما كانت قبل الزلزال وذلك في شهر تشرين الثاني (نوفمبر) المقبل.
الولاء للوطن، والتضحية، والعمل، والنظام، ورباطة الجأش ميزت هذا الشعب الصلب، فانتصر على محنته. ولا أظن أن العربي يقل صلابة وبأساً متى توفرت له الفرصة.

jawad.anane@alghad.jo

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »الفرصه ليست كافيه (ماهر النمرى)

    الأحد 8 أيار / مايو 2011.
    بمتابعتنا لما حصل فى اليابان لاحظنا أن معظم مسؤوليهم يرتدون زيا أ زرقا يبدو موحدا ..(أجزم بأنة من تصميمهم وصناعتهم).ذلك جمع رئيس الوزراء,ورئيس لجنة إدارة خلية الأزمة اللتى تم تشكيلها فور حدوث الأزمة..وغيرهم....هنالك ثقة متوفره فى القيادة لديهم ..فهى تتمتع بالقدرة والكفائة والتفرغ والأخلاص والرغبة فى العمل....لا ادرى كم منها متوفر لدى جماعتنا..للفرصة شروطها التى تصنع منها مبادرة خلاقة تسفر عن إنجازات تفضلت بذكرها. ونتمنى حدوثها عندنا..