المصالحة الفلسطينية.. والجديد فيها

تم نشره في الخميس 5 أيار / مايو 2011. 03:00 صباحاً

مهما يكن، فليس أمام الفصائل الفلسطينية، وبالذات حماس وفتح، إلا أن تتمم اتفاقية المصالحة الوطنية، والأهم أن تصمد.
صحيح أن فتح وحماس نقضتا اتفاقاً سابقاً وقّع في حرمة مكة المكرمة، ولم يفصل الموقعين يومها عن الكعبة سوى حاجز زجاجي، وبعد أقل من شهرين سحل بعضهم بعضاً في شوارع غزة، لكن الظروف الحالية، وموقف إسرائيل المنفعل من المصالحة، وتساؤلات حول إمكانية تنفيذ المصالحة فعلياً في مثل هذه الظروف والضواغط المعقدة.. هو ما يدفع الكثيرين إلى الابتهال بأن يجد القادة الفلسطينيون الحكمة الكافية للتعامل مع ظروف معقدة بهذه الدرجة، وأن يخففوا من المعاناة العامة لشعبهم ويقتربوا من تحقيق الأهداف الوطنية.
ويبدو أن مصر الثورة تحاول الإفادة قدر الإمكان من فرصة التوافق الفلسطيني لتعلن للعالم أن سياستها الراهنة تجاه القضية الفلسطينية تختلف عن سياسة النظام السابق. كما أن غالبية القوى الفلسطينية تحاول أن تبلّغ القاهرة بأشكال مختلفة أن تحفظاتها تجاه الورقة، مقدمة وبنوداً، لن تشكل دافعاً لعرقلة المصالحة.
وتحاول مصر تحقيق اختراق فعلي في الساحة الفلسطينية من خلال منح المستقلين دوراً كبيراً يعيد للأذهان النشأة الأولى لمنظمة التحرير. وهكذا، فإنه إلى جانب ممثلي الفصائل، تواجد الكثير من المستقلين الفلسطينيين داخل قاعة المؤتمر في القاهرة.
ويتضح أن جانباً من التركيز على المستقلين يعود في الأساس إلى حقيقة أن الاتفاق الجديد حول تشكيل الحكومة تحدث عن حكومة كفاءات وليس عن تمثيل سياسي، كما أن الأسرة الدولية قد تبدي تحفظات أقل على شخصيات مستقلة، مقابل تحفظات مؤكدة أو حتى اعتراض على تواجد شخصيات تحتل مواقع مسؤولة في تنظيمات مثل حماس. مع أن المعلومات المتسربة من أروقة الوفود الفلسطينية تشير إلى احتمالية أن يلجأ الرئيس محمود عباس إلى تشكيل حكومة فلسطينية برئاسته في حال تعذر تكليف شخصية فلسطينية بالمهمة المذكورة، وأن حركتي فتح وحماس تسعيان إلى تشكيل حكومة تكنوقراط من شخصيات مؤيدة للحركتين، وليس كما يسعى البعض إلى زج اسمه ضمن قوائم لم يتم الحديث عنها مطلقاً فيما بات يعرف باسم "المستوزرين". وقد تضم الحكومة بعض الشخصيات الفلسطينية الدولية الكبرى وبعض الشخصيات الأممية، والتي لم تعط رداً حتى الآن حول احتمال ضمها إلى الحكومة الجديدة.
على الصعيد الفصائلي، فإن غالبية الفصائل الفلسطينية، خصوصاً المنضوية في إطار منظمة التحرير، ذهبت إلى القاهرة بهدف واضح وهو تسهيل الاتفاق، ومحاولة تقليص هوامش المحاصصة، وتحقيق بعض المكاسب. ولكن في الساحة الفلسطينية ثمة منظمات جهادية ترى نفسها في حِلّ من التبعات الأصلية لاتفاق أوسلو، وبالتالي لا تريد أن يكون لها دور في تحمل أعبائها، لذلك فإن هذه القوى تحاول النأي بنفسها عن مناقشة مواضيع الحكومة والشراكة فيها، ولكنها في الوقت ذاته تصر على أنها ليست عقبة أمام المصالحة.
وأياً يكن الحال، فإن ممثلي الفصائل الفلسطينية تواجدوا في القاهرة بمشاعر متضاربة، إذ إنهم جميعاً يريدون المصالحة، ويستنكرون الظروف والدوافع التي قادت الطرفين إلى الاقتتال، ولكن هؤلاء في الوقت ذاته يتساءلون عن طبيعة الأسباب التي دفعت إلى إعلان الاتفاق بشكل فجائي، ويتساءلون أكثر عن مدى قدرة الطرفين على تنفيذ الاتفاق على الأرض.
صحيح أن قادة حماس أعلنوا أنه بعد الاتفاق بالأحرف الأولى على الورقة المصرية، وخصوصاً على البنود والفقرات الأمنية فيها، صار بوسع محمد دحلان الوصول إلى غزة، ولكن كيف بالوسع بين عشية وضحاها تقدير المواقف الفعلية لمن كان يرى في دحلان رمزاً للشر ولمؤامرة دايتون؟ ومن الجائز أن هذا أحد الأسئلة الأكثر سهولة بين جملة أسئلة أخرى تتعلق بأمر واقع بات قائماً على الأرض في غزة.

osama.rantisi@alghad.jo

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »تهنئة (sultan)

    الخميس 5 أيار / مايو 2011.
    ألف ألف مبروووك للشعب العربي عامة والشعب الفلسطيني خاصة على هذه المصالحة الرائعة واشكر إخواننا في مصر والسلام