جهاد المحيسن

مقتل بن لادن تذكرة العبور للرئاسة الأميركية

تم نشره في الأربعاء 4 أيار / مايو 2011. 03:00 صباحاً

بمقتل زعيم تنظيم القاعدة أسامة بن لادن، تعتقد الولايات المتحدة الأميركية أنها أسدلت الستارة على تنظيم  القاعدة، وأن حربها على الإرهاب ربما توجت بالنصر. وقد يكون ذلك صحيحا لو كان الأمر قد تم قبل سنوات، لكن حقيقة الأمر أن ما حدث، على الرغم من أهميته النسبية، كان دون الطموح الأميركي.
فبلهجة لا تخلو من الفرح المشوب بالتخوف، أعلن الرئيس باراك أوباما مقتل زعيم تنظيم القاعدة. والأميركيون يعلمون أكثر من غيرهم أن التنظيم بعد أحداث 11 أيلول (سبتمبر) لم يعد تنظيما مركزيا يمكن أن يؤثر فيه بشكل مباشر مقتل قائده الرمزي، إنما القاعدة تنظيم غير مركزي هلامي الطابع، يمتد على امتداد مساحات واسعة من العالم، وهذا بحد ذاته التحدي الأكبر الذي سوف يواجه الولايات المتحدة خصوصا والغرب عموما، ومن السذاجة بمكان تفسير أن أسباب بقاء الحرب المفتوحة بين الغرب وتنظيم القاعدة وغيرها من تنظيمات التي تناصب الغرب العداء قد بدأ نجمها يأفل، فليس صحيحا أن مبررات الحرب قد انتهت.
إذ ثمة الكثير من القضايا التي ما تزال تشكل مادة للاشتعال، وعلى رأسها الاحتلال الإسرائيلي لفلسطين، والاحتلال الأميركي للعراق وأفغانستان. كما أن الولايات المتحدة والغرب كلاهما يوظف وجود مثل هذه التنظيمات "المعادية للغرب" لتحقيق أهداف على الصعيدين الداخلي والخارجي: فالخارجي؛ يتمثل في إعطاء مبررات لشن أي عدوان على أي مكان في العالم لتحقيق مصالح سياسية واقتصادية، وهذا لن يكون متوفرا إلا بوجود أعداء وهميين أو حقيقيين تصنعهم طبيعة الاستراتيجيات التي ترسمها الدول القوية لضمان سطوتها على العالم، خصوصا إذا كانت الحجة تتعلق بتحقيق الأمن ومحاربة الإرهاب، وإيجاد مناخات ديمقراطية تتفق والسياسيات الغربية التي ترفض جملة وتفصيلا وجود أنظمة ديمقراطية في المنطقة، بالضرورة سوف تناصب العداء للمشروع الأميركي الصهيوني في المنطقة.
وثانيا لابد من وجود عدو خارجي لتحشيد الرأي العام الداخلي نحوه لتحقيق مكاسب سياسية على صعيد الانتخابات؛ فالرئيس الأميركي قد قطع مبكرا تذكرة العبور إلى سباق الانتخابات الرئاسية الثانية بعد إعلانه مقتل أسامة بن لادن، في وقت بدا من الواضح فيه أن المزاج الأميركي يتغير تجاه وجود أميركي من أصل أفريقي في سدة الحكم في الولايات المتحدة الأميركية، فلا بد من إعلان تحقيق نصر على محاربة الإرهاب لإعادة الاعتبار للسنوات التي حكم فيها أوباما من دون تحقيق أي انجاز يذكر في فترة ولايته، فكل الوعود التي أطلقها على الصعيدين الداخلي والخارجي لم تكن مقنعة للناخب الأميركي، وعليه كان لابد من البحث عن حدث خارجي يعيد الديمقراطيين إلى الواجهة فكان إعلان مقتل زعيم تنظيم القاعدة أهم انجاز يمكن توظيفه في حرب الانتخابات الرئاسية التي بدأت منذ لحظة توليه الرئاسة. بقي القول إن مقتل أسامة بن لادن لن ينهي تنظيم القاعدة، كما أن الحرب على الإرهاب لن تنتهي، بل إن الصراع في المنطقة والعالم قد دخل مرحلة جديدة، وشروط اللعبة تقتضي تكتيكا جديدا يحاول الالتفاف على ربيع العرب.

jihad.almheisen@alghad.jo

التعليق